تزوير الانتخابات
مقدمة
يُعدّ تزوير الانتخابات من أخطر صور الجرائم الانتخابية؛ لأنه لا يمسّ مجرد إجراء إداري أو تنظيمي، بل يمسّ جوهر الإرادة الشعبية ومبدأ نزاهة الاقتراع. فالانتخابات هي الآلية القانونية التي يعبر بها الناخبون عن اختيارهم الحر في تحديد ممثليهم أو في إقرار قرارات عامة، ومن ثم فإن أي تدخل غير مشروع يهدف إلى تغيير نتيجة الاقتراع أو إخفاء الحقيقة فيها يمسّ الثقة العامة في العملية الديمقراطية والنظام الدستوري.
وتختلف صياغة النصوص القانونية من دولة إلى أخرى في تعريف هذا الجرم وتحديد عقوبته، إلا أن الغالب في التشريعات المقارنة أنه يُعنى بكل فعل تدليسي أو احتيالي يقع في مرحلة من مراحل العملية الانتخابية، بدءاً من إعداد الكشوف وسجلات الناخبين، مروراً بالتصويت وفرز الأصوات، وانتهاءً بإعلان النتائج.
التعريف الاصطلاحي
يقصد بتزوير الانتخابات اصطلاحاً: كل تغيير أو تبديل أو إدخال غير مشروع في بيانات أو أوراق أو إجراءات أو نتائج انتخابية، بقصد التأثير في سير الاقتراع أو في نتيجة التصويت أو في إعلان الفائزين، بما يخالف الحقيقة القانونية أو الواقعية للعملية الانتخابية.
ويشمل هذا المفهوم، بحسب طبيعة الواقعة ونص القانون، التلاعب بسجلات الناخبين، أو الإدلاء بأصوات غير مستحقة، أو تغيير بطاقات الاقتراع، أو تحريف محاضر الفرز، أو إعلان نتائج غير مطابقة للأصوات الفعلية، أو استعمال وسائل تقنية لإحداث خلل في نظام الاقتراع أو العدّ.
الشرح القانوني للمصطلح
تزوير الانتخابات جريمة انتخابية ذات طبيعة مركبة؛ فهي قد تتضمن سلوكاً مادياً ظاهرًا، مثل إضافة أسماء وهمية إلى كشف الناخبين أو حذف أسماء ناخبين حقيقيين، وقد تكون سلوكاً فنياً أو إلكترونياً، مثل التدخل في برنامج العدّ أو تعديل قاعدة بيانات خاصة بالنتائج. كما قد تقع الجريمة من فرد عادي، أو من موظف عام، أو من عضو لجنة انتخابية، أو من مرشح أو وكيله، أو من أي شخص يساهم في إحداث التلاعب.
وتتمثل الحماية القانونية الأساسية لهذه الجريمة في حفظ سلامة الإرادة الانتخابية ونزاهة التعبير عن إرادة الناخبين. لذلك لا يشترط دائماً أن يثبت أن التزوير غيّر النتيجة النهائية بصورة قاطعة حتى تقوم المسؤولية الجزائية، فقد يكفي في بعض الأنظمة القانونية أن يكون الفعل من شأنه التأثير في سير الانتخابات أو الإخلال بشفافيتها، إذا توافرت بقية الأركان القانونية.
غير أن الخطأ الإداري غير المقصود، أو الخطأ الحسابي الذي يقع دون قصد تدليسي، لا يساوي تزوير الانتخابات. فالعنصر المعنوي، أي القصد الجنائي، عنصر جوهري في التكييف القانوني لهذه الجريمة، إذ يجب أن تتجه إرادة الجاني إلى تغيير الحقيقة الانتخابية أو إخفائها أو التلاعب بها.
أركان أو عناصر المصطلح
-
الركن القانوني:
لا تقوم جريمة تزوير الانتخابات إلا بناءً على نص قانوني يجرم الفعل ويحدد عقوبته، سواء كان ذلك في قانون العقوبات أو قانون الانتخابات أو تشريع خاص ينظم الجرائم الانتخابية.
-
الركن المادي:
يتمثل في سلوك إيجابي أو سلبي غير مشروع يقع في مرحلة من مراحل العملية الانتخابية، مثل التلاعب بسجلات الناخبين، أو استخدام هويات غير صحيحة، أو تغيير أوراق الاقتراع، أو تحريف محاضر الفرز، أو إعلان نتائج مخالفة للأصوات المحرزة فعلياً.
-
محل التزوير:
قد يكون المحل ورقة انتخابية، أو كشف ناخبين، أو بطاقة اقتراع، أو محضر فرز، أو نتيجة معلنة، أو نظاماً إلكترونياً مستخدماً في الاقتراع أو العدّ أو إعلان النتائج.
-
الركن المعنوي:
يشترط توافر القصد الجنائي، أي علم الجاني بطبيعة الفعل غير المشروع، وتوجيه إرادته إلى إحداث تغيير أو تدليس في العملية الانتخابية. ولا تكفي مجرد الغلطة أو الإهمال البسيط لتكوين جريمة التزوير ما لم يقرنها القانون بصورة مستقلة بتجريم خاص.
-
الركن الشخصي:
قد يرتكب الجريمة أي شخص قادر على المساهمة في التلاعب بالعملية الانتخابية، سواء كان ناخباً أو مرشحاً أو وكيلاً انتخابياً أو موظفاً عاماً أو عضواً في لجنة الاقتراع أو الفرز، مع تفاوت المسؤولية والعقوبة بحسب الصفة والظروف.
-
العلاقة بين الفعل والتأثير الانتخابي:
ينبغي أن يكون الفعل من شأنه التأثير في الانتخابات أو في نتيجة التصويت أو في الثقة في الإجراءات الانتخابية، سواء وقع ذلك فعلاً أو كان محتملاً بحسب طريقة ارتكابه وظروف الواقعة.
مثال عملي
إذا قام عضو في لجنة انتخابية، أثناء فرز الأصوات، بإضافة أصوات وهمية إلى محضر الفرز لمصلحة مرشح معين، أو بحذف أصوات صحيحة أدلى بها ناخبون لمرشح آخر
الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، جرائم انتخابية، تزوير الانتخابات، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي
0 تعليقات