الإصابة الخطأ

الإصابة الخطأ

مقدمة

تُعدّ الإصابة الخطأ من الجرائم غير العمدية التي تمسّ سلامة الإنسان الجسدية، وتقوم على وقوع ضرر بدني لشخص آخر دون أن تتجه إرادة الفاعل إلى إحداث هذا الضرر. وتبرز أهميتها في مجال جرائم الاعتداء على الأشخاص لأنها تجمع بين حماية الحق في السلامة البدنية، ومبدأ شخصيّة المسؤولية الجزائية الذي يقتضي عدم مؤاخذة الإنسان إلا إذا نسب إليه خطأ قابل للمساءلة.

وتختلف الإصابة الخطأ عن الاعتداء العمد على الأشخاص؛ فالأخيرة تقوم على قصد الإيذاء أو القبول به، بينما تقوم الإصابة الخطأ على الإهمال أو عدم الحيطة أو مخالفة الواجب القانوني أو المهني، مع توافر علاقة سببية بين السلوك الخاطئ والنتيجة الضارة.

التعريف الاصطلاحي

الإصابة الخطأ هي كل ضرر يلحق بجسم إنسان أو بسلامته البدنية نتيجة فعل أو امتناع عن فعل لم يكن موجهاً إلى إحداث الإصابة، وإنما نشأ عن خطأ يتمثل في الإهمال أو عدم الانتباه أو عدم مراعاة الاحتياطات الواجبة أو مخالفة الأنظمة والتعليمات التي يفرضها القانون أو طبيعة النشاط.

وقد تتخذ الإصابة صوراً متعددة، منها الجروح، والكسور، والرضوض، والحروق، أو أي أثر بدني آخر يترتب على السلوك الخاطئ، سواء كان الضرر مؤقتاً أو أدى إلى عجز أو عاهة، ما دامت النتيجة محل التجريم ولم تنته إلى الوفاة.

الشرح القانوني للمصطلح

تقوم الإصابة الخطأ على فكرة المسؤولية عن النتيجة غير المقصودة إذا كان من الممكن نسبتها إلى فاعلها بسبب تقصيره أو غفلته. فالقانون لا يكتفي بوقوع الضرر وحده، بل يبحث عما إذا كان الفاعل قد أخلّ بواجب الحيطة والتدبير الذي يفترض في الشخص العادي أو في صاحب المهنة أو النشاط الذي كان يمارسه وقت وقوع الواقعة.

ومن أمثلة الأخطاء التي قد تؤدي إلى الإصابة الخطأ: القيادة بسرعة مفرطة أو عدم الانتباه إلى المشاة، أو إهمال احتياطات السلامة في موقع عمل، أو سوء استعمال آلة أو أداة خطيرة، أو عدم الالتزام بالإجراءات المهنية الواجبة، أو ترك جسم خطير في موضع يسهل وصول الآخرين إليه.

ولا تقوم المسؤولية الجزائية في الإصابة الخطأ إذا كان الحادث ناتجاً عن قوة قاهرة أو سبب أجنبي لا يمكن توقعه أو دفعه، أو إذا لم يكن للسلوك المنسوب إلى المتهم أي أثر سببي في حدوث الإصابة. كما أن مجرد وقوع الإصابة لا يكفي وحده لاستخلاص الإدانة، بل يجب أن يثبت الخطأ وعلاقته بالنتيجة.

أركان أو عناصر المصطلح

تتكون الإصابة الخطأ من عدة عناصر أساسية يجب توافرها مجتمعة:

أولاً: السلوك المادي

يجب أن يصدر عن المتهم فعل إيجابي أو امتناع سلبي مخالف لواجب قانوني أو مهني أو احترازي. وقد يكون الفعل هو القيادة المتهورة، أو استخدام أداة بطريقة غير آمنة، أو تنفيذ عمل دون اتخاذ احتياطات السلامة. وقد يكون الامتناع هو عدم وضع إشارات تحذيرية، أو عدم مراقبة آلة خطرة، أو عدم تقديم الإسعاف الواجب في الحالات التي يفرض فيها القانون ذلك.

ثانياً: الخطأ

يجب أن يكون السلوك مشوباً بخطأ، ويتمثل عادة في الإهمال أو عدم الانتباه أو عدم الحيطة أو عدم مراعاة الاحتياطات المتعارف عليها. ويُقاس الخطأ غالباً بمعيار الشخص المعتاد، أو بمعيار أعلى إذا كان الفاعل من أصحاب مهنة أو اختصاص يفرضان درجة خاصة من العناية.

ثالثاً: نتيجة الإصابة

لا تكتمل الجريمة إلا بوقوع نتيجة مادية تتمثل في إصابة شخص آخر بدنياً. وتختلف خطورة هذه النتيجة بحسب طبيعة الإصابة ومدتها ومدى تأثيرها على سلامة المجني عليه، سواء أكانت بسيطة أو متوسطة أو شديدة، أو أدت إلى عجز أو عاهة.

رابعاً: علاقة السببية

يجب أن تثبت الصلة بين السلوك الخاطئ والإصابة الحاصلة. فإذا وقعت الإصابة لسبب مستقل لا علاقة له بفعل المتهم، أو كان من المستحيل توقعه أو منعه، انتفت أو ضعفت نسبته الجزائية إلى الحد الذي لا تقوم معه المسؤولية عن الإصابة الخطأ.

خامساً: انتفاء القصد الجنائي

من طبيعة الإصابة الخطأ أنها لا تقوم على قصد إحداث الضرر. فإذا ثبت أن الجاني أراد إيذاء المجني عليه أو قبل بوقوع الإصابة، انتقلت الواقعة إلى نطاق الجرائم العمدية، مثل الضرب أو الجرح العمد أو الإيذاء العمدي.

مثال عملي

إذا كان شخص يقود سيارته داخل منطقة مزدحمة بالمشاة، ثم تجاوز الحد المسموح به للسرعة ولم ينتبه إلى شخص يعبر الطريق بطريقة نظامية، فاصطدم به وتسبب في كسر ساقه، فإن الواقعة قد تنطبق عليها الإصابة الخطأ إذا ثبت أن السرعة وعدم الانتباه يشكلان خطأ، وأن هذا الخطأ هو الذي أدى مباشرة إلى الكسر.

أما إذا ظهر أن السائق كان ملتزماً بالسرعة المقررة، وأن المشاة اندفع فجأة إلى الطريق من مكان غير متوقع وبصورة لا يمكن تفاديها بأي قدر معقول من الحيطة، فقد لا تقوم المسؤولية الجزائية عن الإصابة الخطأ لانتفاء الخطأ أو انتفاء العلاقة السببية القابلة للنسبة.

الفرق بينه وبين المصطلحات المشابهة

الإصابة الخطأ والضرب أو الجرح العمد

الفرق الجوهري بين الإصابة الخطأ والضرب أو الجرح العمد هو القصد. ففي الإصابة الخطأ لا يريد الجاني إحداث الضرر، وإنما يقع الضرر بسبب إهماله أو تهوره أو عدم احتياطه. أما في الضرب أو الجرح العمد، فإن الجاني يتجه بإرادته إلى الاعتداء على جسم المجني عليه أو يقبل بوقوع هذه النتيجة.

الإصابة الخطأ والقتل الخطأ

تتفق الإصابة الخطأ مع القتل الخطأ في أن كليهما من الجرائم غير العمدية، ويقوم على الخطأ دون قصد إحداث النتيجة. أما الفرق فيكمن في النتيجة؛ فالإصابة الخطأ تنتهي إلى ضرر بدني دون وفاة، بينما يقوم القتل الخطأ إذا ترتب على السلوك الخاطئ موت المجني عليه.

وقد تتغير الصفة القانونية للواقعة إذا تفاقمت الإصابة وتوفى المجني عليه نتيجة مباشرة لها، بشرط ثبوت العلاقة السببية بين السلوك الخاطئ والوفاة.

الإصابة الخطأ والحوادث العرضية

ليس كل حادث يؤدي إلى إصابة يُعدّ جريمة. فالحو


الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، جرائم الاعتداء على الأشخاص، الإصابة الخطأ، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

0 تعليقات