السرقة

السرقة

مقدمة

تُعد السرقة من أبرز جرائم الأموال في التشريعات الجزائية العربية، لما تمثله من اعتداء مباشر على حق الملكية والحيازة، ولما يترتب عليها من إخلال بالأمن الاجتماعي والثقة في استقرار الذمم المالية. وهي من الجرائم التي لا تقتصر آثارها على الضرر المادي الواقع على المجني عليه، بل تمتد إلى تهديد الطمأنينة العامة في التعامل مع الأموال المنقولة.

وتختلف تفاصيل التجريم والعقاب في السرقة من تشريع إلى آخر، غير أن المضمون العام لها يستقر غالباً حول فكرة الاستيلاء غير المشروع على مال منقول مملوك للغير، بقصد تملكه أو الانتفاع به بوجه يخالف الحق.

التعريف الاصطلاحي

تُعرّف السرقة اصطلاحاً بأنها: أخذ مال منقول مملوك للغير من حيازته بغير رضاه، بقصد تملكه أو الاستيلاء عليه بغير حق.

ويدخل في هذا التعريف فكرة «نزع الحيازة»؛ إذ لا يكفي أن يكون المال مملوكاً للغير، بل يجب أن يخرج من يد صاحبه أو حائزه القانوني إلى يد السارق أو من يمثله، مع توافر القصد الجنائي لدى الجاني.

الشرح القانوني للمصطلح

تقوم السرقة على حماية عنصرين أساسيين: الملكية والحيازة. فالمال المسروق لا يشترط دائماً أن يكون مملوكاً لشخص آخر ملكية تامة إذا كان في حيازة الغير بحكم عقد أو سند قانوني، كالعين المؤجرة أو المرهونة أو المودعة لدى أمين.

ويترتب على ذلك أن السرقة تتحقق عندما يقوم الجاني بفعل مادي يؤدي إلى خروج المال من حيازة صاحبه أو حائزه، سواء كان ذلك خفية أو علانية، وسواء تم باستخدام قوة مادية أو وسيلة احتيالية، ما دامت الوسيلة لم تصل إلى حد تحويل الواقعة إلى جريمة أخرى مستقلة.

ويشترط في المال محل السرقة أن يكون مالاً منقولاً، أي قابلاً للنقل والتحويل من مكان إلى آخر، وأن يكون له قيمة مالية أو اقتصادية، وأن يكون خارجاً عن ملكية الجاني الكاملة أو خارجاً عن حيازته المشروعة.

أما الركن المعنوي فيتمثل في القصد الجنائي، ويشمل علم الجاني بأن المال ليس من حقه، وعلمه بانتفاء رضا المالك أو الحائز، وقصده الاستيلاء على المال أو تملكه أو التصرف فيه تصرف المالك.

أركان أو عناصر المصطلح

  • الركن المادي: ويتمثل في فعل الأخذ أو نزع الحيازة، أي نقل المال من يد صاحبه أو حائزه إلى يد الجاني أو إلى مكان آخر يتمكن فيه من التصرف فيه.
  • محل الجريمة: ويشترط أن يكون المال منقولاً، مملوكاً للغير أو محرزاً بحيازة قانونية لدى الغير، وأن يكون له قيمة قابلة للتقدير المالي أو الاقتصادي.
  • انتفاء الرضا: يجب أن يتم الأخذ بغير موافقة المالك أو الحائز، فإذا وجد رضا صحيح من المالك انتفى وصف السرقة، ما لم يكن الرضا معيباً أو صورياً في حالات يقرر فيها القانون تكييفاً آخر.
  • القصد الجنائي: ويشترط أن تتجه إرادة الجاني إلى الاستيلاء على المال بغير حق، مع العلم بأنه مملوك للغير أو محرز لدى الغير.
  • التحقق أو الشروع: تكتمل السرقة متى استقر المال تحت يد الجاني أو تمكن من السيطرة عليه، أما إذا بدأ في تنفيذها ثم انقطع الفعل لسبب خارج عن إرادته فقد تقوم مسؤولية الشروع في السرقة متى توافرت شروطها القانونية.

مثال عملي

إذا دخل شخص إلى متجر بعد إغلاقه، وكسر باب المحل، وأخذ جهازاً إلكترونياً موضوعاً داخله، ثم غادر به، فإن الواقعة تنطبق عليها أركان السرقة؛ إذ يوجد مال منقول مملوك للتاجر أو للمحل، وتم نزع حيازته بغير رضا صاحبه، مع توافر قصد الاستيلاء عليه.

أما إذا كان الموظف قد تسلم الجهاز من صاحب العمل بصفة قانونية لاستعماله في العمل، ثم قرر بيعه لنفسه أو التصرف فيه، فقد تتجه الواقعة إلى جريمة أخرى، كخيانة الأمانة، لا إلى السرقة، لأن الحيازة انتقلت إليه برضا المالك.

الفرق بينه وبين المصطلحات المشابهة

0 تعليقات