شرح مصطلح الشروع في القانون المصري
مقدمة
يُعد الشروع في الجريمة من الموضوعات الأساسية في النظرية العامة للجريمة، إذ يعالج المرحلة التي تبدأ فيها إرادة الجاني بالتنفيذ الفعلي، لكنها لا تصل إلى تمام الجريمة لسبب خارج عن إرادته. وتكمن أهمية هذا المصطلح في أنه يمثل نقطة التمييز بين مجرد التفكير في الجريمة أو التحضير لها، وبين دخول الجاني في مرحلة التنفيذ التي تجعله محل مساءلة جنائية متى توافرت الشروط المقررة قانوناً.
ويُبنى التجريم والعقاب على الشروع في كثير من الجرائم لأن الفعل، وإن لم يبلغ صورته التامة، يكشف عن خطورة إجرامية جادة، ويهدد المصالح التي يحميها القانون. ومع ذلك، لا يُعاقب على الشروع في كل الجرائم إلا إذا نص القانون على ذلك، لأن العقاب على الشروع استثناء من القاعدة التي تقضي بأن العقاب يكون على الجريمة التامة، ما لم يقرر المشرع خلاف ذلك.
التعريف الاصطلاحي
الشروع في الجريمة هو: البدء في تنفيذ فعل من أفعال الجريمة بقصد ارتكابها، مع توقف التنفيذ أو عدم وصول الجريمة إلى تمامها لسبب خارج عن إرادة الجاني.
وبعبارة أخرى، يكون الشروع قائماً عندما ينتقل الجاني من مرحلة العزم والتحضير إلى مرحلة التنفيذ المادي، فإذا أخفق في إتمام الجريمة أو انقطع التنفيذ لظرف لم يكن في حسابه، تحقق الشروع متى توافرت نية ارتكاب الجريمة.
الشرح القانوني للمصطلح
لا يكفي أن يبيت الجاني العزم على ارتكاب الجريمة حتى يُعد شروعاً فيها، لأن القانون لا يعاقب على الأفكار المجردة ما لم تتحول إلى سلوك خارجي ملموس. كما أن مجرد شراء أداة أو اختيار مكان أو مراقبة المجني عليه قد يبقى في نطاق التحضير ما لم يدخل الجاني في تنفيذ الفعل الإجرامي ذاته.
ويترتب على ذلك أن الشروع يتطلب اقتراباً حقيقياً من تنفيذ الجريمة، بحيث يكون الفعل الصادر من الجاني بداية مباشرة في تنفيذ الركن المادي للجريمة. فإذا كان الفعل لا يزال بعيداً عن التنفيذ، أو لا يعدو أن يكون وسيلة لتمهيد الجريمة، فلا يُعد شروعاً.
ويشترط كذلك أن يكون عدم تمام الجريمة راجعاً إلى سبب خارج عن إرادة الجاني، مثل تدخل الشرطة، أو مقاومة المجني عليه، أو عطل مفاجئ في الأداة المستخدمة، أو خطأ في التقدير، أو فرار الجاني بعد فشل التنفيذ لا باختياره الحر. أما إذا ترك الجاني التنفيذ بإرادته قبل تمام الجريمة، فإن ذلك يخرج غالباً عن نطاق الشروع المعاقب عليه، وقد يوصف بالانسحاب أو العدول الإرادي، وفقاً للتكييف القانوني المناسب.
أركان أو عناصر المصطلح
-
القصد الجنائي:
يجب أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب الجريمة بكافة عناصرها، بحيث يكون عازماً على إحداث النتيجة الإجرامية. فإذا انتفى القصد، لم يتحقق الشروع، لأن الشروع يقوم على إرادة جنائية جادة.
-
البدء في التنفيذ:
يجب أن يقوم الجاني بفعل يعد بداية تنفيذية للجريمة، لا مجرد تحضير أو تمهيد. ويقدر هذا العنصر بحسب طبيعة الجريمة والظروف المحيطة بالفعل.
-
عدم تمام الجريمة لسبب خارج عن إرادة الجاني:
يشترط ألا تبلغ الجريمة تمامها، وأن يكون ذلك لسبب لم يختره الجاني ولم ينجم عن إرادته الحرة، مثل فشل الرمي، أو ضبط الجاني أثناء التنفيذ، أو عجزه عن إكمال الفعل بسبب تدخل خارجي.
-
قابلية الجريمة للشروع:
لا يعاقب على الشروع إلا في الجرائم التي يجوز قانوناً الشروع فيها، وبالشروط التي يقررها المشرع. فبعض الجرائم قد يتطلب تمامها ظروفاً أو صوراً لا تقوم بمجرد البدء في التنفيذ.
مثال عملي
إذا قصد شخص قتل آخر، فأشهر سلاحه نحوه وأطلق النار بقصد إصابته، ثم أخطأ الهدف أو تدخل أحد الحاضرين ومنعه من إكمال إطلاق النار، فإن الفعل يعد شروعاً في القتل، لا مجرد تحضير، لأن الجاني بدأ في تنفيذ الركن المادي للجريمة، وكان عدم تمامها راجعاً إلى سبب خارج عن إرادته.
أما إذا اكتفى هذا الشخص بشراء السلاح أو التوجه إلى مكان وجود المجني عليه من دون أن يبدأ في تنفيذ فعل القتل، فإن سلوكه قد يعد في نطاق التحضير، ولا يصل إلى الشروع ما لم يتجاوز مرحلة التمهيد إلى مرحلة التنفيذ المادي.
الفرق بينه وبين المصطلحات المشابهة
الفرق بين الشروع والتحضير:
التحضير هو القيام بأعمال تمهد لارتكاب الجريمة، مثل شراء أداة أو جمع معلومات أو اختيار مكان التنفيذ. أما الشروع فهو البدء الفعلي في تنفيذ الجريمة ذاتها. والفرق بينهما جوهري؛ لأن التحضير غالباً لا يعاقب عليه إلا إذا نص القانون على تجريمه، بينما الشروع يعاقب عليه متى توافرت شروطه في الجرائم التي يجوز الشروع فيها.
الفرق بين الشروع والجريمة التامة:
تتحقق الجريمة التامة عندما يكتمل ركنها المادي وتتحقق النتيجة التي يتطلبها النص الجنائي. أما الشروع فينتهي قبل تمام الجريمة لسبب خارج عن إرادة الجاني. فالفرق بينهما يكمن في تمام التنفيذ ووقوع النتيجة الإجرامية.
الفرق بين الشروع والانسحاب الإرادي:
إذا بدأ الجاني في تنفيذ الجريمة ثم توقف بإرادته الحرة قبل تمامها، فإن ذلك قد يعد انسحاباً أو عدولاً إرادياً، لا شروعاً معاقباً عليه بالمعنى الكامل، لأن الشروع يفترض أن عدم التمام كان بسبب خارج عن إرادة الجاني.
الفرق بين الشروع والاستحالة:
قد يوجد شروع إذا كانت الجريمة ممكنة قانوناً ومادياً، لكن التنفيذ أخفق لسبب خارجي. أما إذا كانت الجريمة مستحيلة من الأصل، كأن يحاول شخص قتل من علم يقيناً أنه ميت، فإن المسألة تثير إشكالاً خاصاً في التكييف، وقد لا تقوم الجريمة أو الشروع فيها بحسب القواعد المقررة في كل تشريع.
خاتمة
يمثل الشروع في الجريمة مرحلة وسطى بين التحضير والجريمة التامة، ويتحقق عندما يبدأ الجاني في تنفيذ الفعل الإجرامي بقصد ارتكاب الجريمة، ثم لا يتمها لسبب خارج عن إرادته. وتكمن خطورته في أنه يكشف عن عزم حقيقي على الاعتداء على المصالح التي يحميها القانون، ولهذا أجاز المشرع في كثير من الجرائم العقاب على الشروع متى توافرت أركانه.
وتظل المسألة محل تقدير قضائي وفق ظروف كل واقعة، لا سيما في تمييز البدء في التنفيذ عن مجرد التحضير، وفي تحديد ما إذا كان عدم تمام الجريمة قد وقع فعلاً لسبب خارج عن إرادة الجاني.
الكلمات المفتاحية: مصطلحات قانونية، النظرية العامة للجريمة، الشروع، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي
0 تعليقات