حالة الضرورة
مقدمة
تُعد حالة الضرورة من المبادئ القانونية المهمة التي تقرها العديد من التشريعات العربية والجنائية والمدنية على اختلاف عباراتها، بوصفها سبباً من أسباب الإباحة أو مانعاً من موانع العقاب أو المسؤولية. وتستند هذه الحالة إلى فكرة الموازنة بين ضررين: ضرر يقع بالفعل نتيجة فعل ارتكبه الشخص، وضرر أكبر كان من شأنه أن يقع لو امتنع هذا الشخص عن الفعل.
ولا تقوم حالة الضرورة بمجرد وجود مشقة أو خوف أو مصلحة شخصية، وإنما يشترط لها أن تكون مرتبطة بخطر جدي وحال أو وشيك، لا يمكن دفعه إلا بفعل يكون في الأصل مخالفاً للقانون، مع ضرورة أن يكون الضرر الناتج عن هذا الفعل أقل من الضرر المراد تجنبه.
التعريف الاصطلاحي
حالة الضرورة هي وضع استثنائي يواجه فيه الشخص خطراً جسيماً يهدد حقاً من الحقوق المحمية قانوناً، كالحق في الحياة أو السلامة الجسدية أو المال، ولا يستطيع دفع هذا الخطر إلا بارتكاب فعل يشكل في الأصل جريمة أو عملاً غير مشروع، بشرط أن يكون الفعل ضرورياً ومتناسباً مع الخطر المراد منعه.
وبعبارة أخرى، هي إقدام الشخص على إحداث ضرر محدود لدفع ضرر أكبر كان سيحل به أو بغيره لو لم يتدخل.
الشرح القانوني للمصطلح
تقوم حالة الضرورة على فكرة أن القانون لا يقصد من الشخص أن يقف سلبياً أمام خطر محدق إذا كان بمقدوره دفعه بفعل لا يتجاوز حدود الحاجة. لذلك فإن الفعل الصادر في حالة الضرورة قد يفقد صفة التجريم أو العقوبة، لا لأن الضرر الذي أحدثه الشخص مباح مطلقاً، بل لأن المصلحة التي سعى إلى حمايتها كانت أغلى من المصلحة التي انتهكها.
غير أن أثر حالة الضرورة يختلف بحسب النظام القانوني. فقد تجعلها بعض التشريعات سبباً من أسباب الإباحة يستبعد قيام المسؤولية الجنائية من أصلها، وقد تعدها تشريعات أخرى سبباً من أسباب الأعذار المخففة أو موانع العقاب، كما قد تترك للقاضي تقدير أثرها في المسؤولية المدنية أو التعويض وفق ظروف الواقعة.
ويشترط في كل الأحوال ألا تكون حالة الضرورة مفتوحة على إطلاقها، إذ لا يجوز التذرع بها لتبرير كل فعل يترتب عليه ضرر. فكلما تجاوز الشخص حدود الضرورة، أو كان الخطر قابلاً للدفع بوسيلة أخرى، أو كان الضرر الذي أحدثه مساوياً أو أكبر من الضرر المراد تفاديه، انتفى أثرها أو ضعف.
أركان أو عناصر المصطلح
- وجود خطر حقيقي: يجب أن يكون الخطر قائماً فعلاً أو وشيك الوقوع، لا مجرد احتمال بعيد أو خطر متوهم لا يقوم على أساس موضوعي.
- جدية الخطر: لا يكفي أن يكون الخطر مجرد إزعاج أو مشقة عادية، بل يجب أن يكون من الجسامة بحيث يهدد حقاً محمياً، كالحياة أو السلامة أو المال أو العرض بحسب ما يقرره القانون.
- حلول الخطر أو وشكه: يشترط أن يكون الخطر حالاً أو قابلاً للوقوع في وقت قريب، بحيث لا يتسع الوقت للرجوع إلى الوسائل العادية لدفعه، مثل طلب تدخل السلطات أو اتخاذ إجراء قانوني عادي.
- عدم إمكان دفع الخطر بوسيلة أخرى: لا تقوم حالة الضرورة إذا كان الشخص يستطيع دفع الخطر بطريقة لا تترتب عليها مخالفة قانونية أو بضرر أقل.
الكلمات المفتاحية: مصطلحات قانونية، موانع العقاب أو المسؤولية، حالة الضرورة، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي
0 تعليقات