شرح مصطلح الدفاع الشرعي في القانون المصري
مقدمة
يُعد الدفاع الشرعي من أهم أسباب الإباحة في القانون الجنائي، إذ يبيح القانون للشخص أن يدفع عن نفسه أو عن غيره أو عن ماله المعتدى عليه اعتداءً حالاً وغير مشروع، متى كان الدفاع ضرورياً ومتناسباً مع جسامة الخطر. ويقوم هذا السبب على فكرة التوازن بين حماية الحقوق الفردية من العدوان المفاجئ، وبين منع الأفراد من اتخاذ القانون بأيديهم أو تحويل الدفاع إلى انتقام شخصي.
وعلى الرغم من أن الفعل الدفاعي قد يتوافر فيه ظاهرياً وصف الجريمة، كالضرب أو الجرح أو إتلاف المال، فإن القانون يستبعد وصفه بالإجرام إذا توافرت شروط الدفاع الشرعي، لأن الفعل يكون قد صدر لحماية حق مشروع من خطر قائم لا يتيسر دفعه إلا بهذه الوسيلة.
التعريف الاصطلاحي
يُعرف الدفاع الشرعي اصطلاحاً بأنه: استعمال الشخص لقوة أو فعل مادي، بقدر ما تقتضيه الضرورة، لدرء اعتداء حال وغير مشروع يقع على نفس الشخص أو على غيره أو على مال محمي قانوناً.
وبذلك لا يكون الدفاع الشرعي حقاً مطلقاً يبيح أي فعل يصدر من المدافع، وإنما هو رخصة استثنائية مقيدة بشروط موضوعية، أهمها قيام اعتداء فعلي أو وشيك، وأن يكون الدفاع موجهاً إلى دفع هذا الاعتداء لا إلى معاقبة المعتدي أو الانتقام منه.
الشرح القانوني للمصطلح
يصنف الدفاع الشرعي ضمن أسباب الإباحة، وهي أسباب تجعل الفعل الذي تتوافر فيه أركان الجريمة ظاهرياً جائزاً قانوناً، لأن الغاية منه حماية مصلحة يقرها القانون. فالحماية الجنائية لا تقتصر على تدخل السلطة العامة، بل تبيح في ظروف استثنائية للفرد أن يدفع الخطر بنفسه إذا كان الخطر حالاً ولم يتيسر له اللجوء إلى الحماية الرسمية في الوقت المناسب.
ويشترط في الاعتداء الذي يبرر الدفاع الشرعي أن يكون حالاً، أي قائماً أو قابلاً للوقوع مباشرة، فلا يثبت الدفاع الشرعي إذا كان الاعتداء قد انتهى وانقطع أثره، أو كان مجرد تهديد بعيد غير محقق الوقوع. كما يشترط أن يكون الاعتداء غير مشروع، فلا يجوز التذرع بالدفاع الشرعي لمقاومة إجراء قانوني مشروع تقوم به سلطة مختصة، ما لم تتجاوز تلك السلطة حدود القانون.
أما الدفاع نفسه فيجب أن يكون ضرورياً، بمعنى ألا تتوافر وسيلة أسلم أو أقل ضرراً لدرء الخطر، وأن يكون متناسباً مع جسامة الاعتداء، فلا يكون الرد أشد بمظهر فاضح من الخطر المراد دفعه. ولا يشترط التطابق الرياضي بين وسيلة الاعتداء ووسيلة الدفاع، لأن تقدير ذلك يرتبط بظروف الواقعة، ودرجة الخطر، والحالة النفسية للمدافع، ومدى توافر البدائل أمامه.
ويترتب على ثبوت الدفاع الشرعي انتفاء الصفة غير المشروعة عن الفعل، ومن ثم لا تقوم المسؤولية الجنائية عن الفعل الدفاعي المشروع. أما إذا تجاوز المدافع حدود الدفاع الشرعي، فإن الحكم يختلف بحسب النظام القانوني المطبق وطبيعة التجاوز، فقد يترتب على ذلك تخفيف العقوبة أو انتفاء العقاب في حالات معينة، مع بقاء النظر في مدى توافر عناصر الفعل الإجرامي.
أركان أو عناصر المصطلح
يقوم الدفاع الشرعي على مجموعة من الأركان والعناصر التي يجب توافرها مجتمعة حتى ينتج أثره القانوني، وأهمها:
-
قيام اعتداء:
يجب أن يوجد اعتداء مادي أو خطر جدي ومباشر يهدد حقاً محمياً، مثل النفس أو الجسم أو العرض أو الحرية أو المال. ولا يكفي مجرد الشك أو الوهم غير المعقول لقيام الدفاع الشرعي، إلا إذا توافرت ظروف موضوعية تجعل الخطأ في تقدير الخطر مفهوماً ومقبولاً بحسب الأحوال.
-
حلول الاعتداء:
يجب أن يكون الاعتداء قائماً أو على وشك الوقوع مباشرة. فإذا وقع الفعل بعد انتهاء الاعتداء، كأن يُهاجم الشخص المعتدي بعد أن فرّ أو أصبح عاجزاً عن مواصلة العدوان، فإن الفعل لا يعد دفاعاً شرعياً، بل قد يدخل في نطاق الانتقام أو الاعتداء المستقل.
الكلمات المفتاحية: مصطلحات قانونية، أسباب الإباحة، الدفاع الشرعي، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي
0 تعليقات