إخفاء أشياء مسروقة
مقدمة
يُعدّ إخفاء الأشياء المسروقة من جرائم الأموال ذات الصلة الوثيقة بجريمة السرقة وما يتصل بها من أفعال لاحقة، إذ لا يقتصر الاعتداء على المال محل الجريمة على الاستيلاء عليه فحسب، بل قد يمتد إلى إخفائه أو الاحتفاظ به أو التصرف فيه بعد وقوع السرقة. وتكتسب هذه الجريمة أهمية خاصة لأنها تساعد على إخفاء أثر الجريمة الأصلية، وتعوق استرداد الأموال، وتمكن مرتكب السرقة أو غيره من الانتفاع بالمال المسروق.
ويترتب على ذلك أن المشرع الجنائي يعالج هذا السلوك باعتباره فعلاً مستقلاً قابلاً للعقاب متى توافرت أركانه، لا سيما وجود شيء مسروق، وصدور فعل مادي للإخفاء أو الحيازة أو التصرف، مع العلم الجازم بأن الشيء محل الفعل ناتج عن جريمة سرقة.
التعريف الاصطلاحي
إخفاء الأشياء المسروقة هو قيام الشخص، عن علم وقصد، بإخفاء أو إيواء أو الاحتفاظ أو نقل أو التصرف في شيء منقول مسروق، أو قبوله أو تسهيل إخفائه، مع علمه بأنه متحصل من جريمة سرقة، وذلك بقصد إخفائه عن مالكه أو عن السلطات المختصة أو تمكين الجاني أو الغير من الانتفاع به.
ويشمل التعريف، بحسب نطاق النص الجنائي المعمول به، صوراً متعددة منها تخزين المسروقات، أو إخفاؤها في محل معين، أو تغيير معالمها، أو بيعها، أو شرائها، أو التوسط في ذلك، متى كان الفاعل عالماً بمصدرها المسروق.
الشرح القانوني للمصطلح
تقوم فكرة إخفاء الأشياء المسروقة على حماية ركنين أساسيين: الأول هو حق الملكية، إذ يبقى المال المسروق محلاً للحماية القانونية حتى بعد خروجه من حيازة مالكه؛ والثاني هو مصلحة العدالة الجنائية، لأن إخفاء المسروقات قد يؤدي إلى ضياع الأدلة وتعطيل كشف الجريمة الأصلية واسترداد الحقوق.
ولا يشترط في مرتكب جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أن يكون هو السارق الأصلي، بل يكفي أن يكون قد تدخل بعد وقوع السرقة بإخفاء الشيء أو الاحتفاظ به أو التصرف فيه مع علمه بأنه مسروق. أما إذا ثبت وجود اتفاق سابق بينه وبين السارق على إخفاء المسروقات بعد سرقتها، فقد يتغير التكييف القانوني ليصبح فاعلاً مساهماً أو شريكاً في جريمة السرقة بحسب القواعد العامة للمسؤولية الجنائية.
كما أن مجرد الاشتباه في أن الشيء مسروق لا يكفي وحده لقيام المسؤولية الجنائية في هذه الجريمة، ما لم يقترن الاشتباه بقرائن جدية ترقى إلى مستوى العلم أو القصد الجنائي، لأن الأصل في الإنسان البراءة، ولا تقوم العقوبة على الظن المجرد.
أركان أو عناصر المصطلح
-
وجود شيء مسروق:
يشترط أن يكون محل الفعل شيئاً منقولاً أو مالاً متحصلاً من جريمة سرقة، وأن يكون له قيمة اقتصادية أو اعتبارية. فإذا لم يكن الشيء مسروقاً أصلاً، فلا محل لجريمة إخفاء الأشياء المسروقة، وإن كانت قد تقوم جريمة أخرى بحسب الملابسات.
-
الركن المادي:
يتمثل في صدور فعل إيجابي من الجاني، كإخفاء الشيء المسروق أو تخزينه أو نقله أو بيعه أو شرائه أو قبوله أو إخفاء معالمه أو تسهيل ذلك للغير. وقد يكون الركن المادي متحققاً بمجرد الاحتفاظ بالشيء المسروق إذا كان هذا الاحتفاظ مقترناً بالعلم والقصد، وذلك بحسب النص الجنائي المطبق.
-
العلم بمصدر الشيء:
يجب أن يكون الجاني عالماً بأن الشيء مسروق أو متحصل من جريمة سرقة وقت ارتكاب فعل الإخفاء أو التصرف. ويقدر العلم من ظروف الواقعة، مثل低价 الثمن، أو طريقة التسليم، أو سرية التعامل، أو تغيير معالم الشيء، أو علاقة الجاني بالسارق، أو غيرها من القرائن.
-
القصد الجنائي:
يشترط أن تتجه إرادة الجاني إلى إخفاء الشيء المسروق أو الاحتفاظ به أو التصرف فيه مع علمه بمصدره غير المشروع. فإذا أثبت الشخص أنه حاز الشيء بحسن نية ودون علم بأنه مسروق، فإن الركن المعنوي ينتفي في الغالب.
-
الركن القانوني:
تقوم الجريمة فقط إذا وجد نص جنائي يجرم هذا السلوك أو صوراً منه. ويختلف نطاق التجريم والعقوبة من نظام قانوني إلى آخر، غير أن الأساس المشترك هو تجريم التدخل اللاحق في المال المسروق مع العلم بمصدره الإجرامي.
مثال عملي
إذا قام شخص بسرقة مجموعة من الأجهزة الإلكترونية من مخزن تجاري، ثم لجأ إلى شخص آخر يعلم بحقيقة السرقة، فقام هذا الشخص بإخفاء الأجهزة في مرآب مملوك له مقابل مبلغ مالي، فإنه يكون قد ارتكب جريمة إخفاء أشياء مسروقة، لأن الفعل توافرت فيه المسروقات، وفعل الإخفاء، والعلم بمصدرها، والقصد الجنائي.
أما إذا اشترى شخص هذه الأجهزة من السوق دون أن يعلم بأنها مسروقة، وبثمن معتاد، وبظروف لا تثير شكاً جدياً، فإنه لا يعد مرتكباً لهذه الجريمة لانتفاء العلم والقصد الجنائي. لكن إذا ظهر أن الثمن كان بخساً بدرجة واضحة، أو أن عملية البيع تمت بسرية غير مألوفة، أو أن البائع لا يملك وثائق
الكلمات المفتاحية: مصطلحات قانونية، جرائم الأموال، إخفاء أشياء مسروقة، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي
0 تعليقات