الدفع بعدم الاختصاص
مقدمة
يُعد الدفع بعدم الاختصاص من أهم الدفوع الإجرائية التي ترد على سير الدعوى قبل بحث موضوعها، إذ لا يوجهه الخصم إلى أصل الحق أو موضوع النزاع، وإنما يوجهه إلى سلطة المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى في النظر والفصل فيه.
ويهدف هذا الدفع إلى تقرير أن المحكمة المطروح أمامها النزاع ليست هي المحكمة المختصة قانوناً بنظره، سواء كان عدم الاختصاص راجعاً إلى طبيعة الدعوى، أو قيمة الحق المطالب به، أو محل النظر، أو درجة المحكمة، أو غيرها من معايير الاختصاص المقررة في القانون.
التعريف الاصطلاحي
الدفع بعدم الاختصاص هو طلب إجرائي يقدمه أحد الخصوم، أو تثيره المحكمة من تلقاء نفسها في بعض الأحوال، مفاده أن المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى لا تملك ولاية النظر فيها؛ لأن القانون يمنح الاختصاص لمحكمة أخرى.
ويختلف هذا الدفع عن الدفاع في الموضوع، لأنه لا يناقش صحة الحق المطالب به أو بطلانه، وإنما يثير مسألة سابقة على بحث الموضوع، وهي تحديد المحكمة التي تملك سلطة الفصل في النزاع.
الشرح القانوني للمصطلح
يستند الدفع بعدم الاختصاص إلى قاعدة قانونية أساسية مفادها أن لكل نزاع محكمة مختصة بنظره وفق ضوابط يحددها القانون. فإذا رفعت الدعوى أمام محكمة غير مختصة، كان للخصم أن يدفع بعدم اختصاصها، كما كان للمحكمة في الحالات التي يعلق فيها الاختصاص بالنظام العام أن تثيره من تلقاء نفسها.
ويتخذ عدم الاختصاص صوراً متعددة، منها عدم الاختصاص النوعي، مثل رفع دعوى تجارية أمام محكمة مدنية عامة، وعدم الاختصاص المحلي، مثل رفع الدعوى أمام محكمة لا يحددها محل إقامة المدعى عليه أو محل تنفيذ الالتزام، وعدم الاختصاص القيمي، مثل رفع دعوى تتجاوز قيمتها حد اختصاص محكمة معينة أمام محكمة لا تملك النظر في ذلك القدر، وعدم الاختصاص الدولي، إذا كان النزاع لا يدخل في ولاية المحاكم الوطنية.
ويترتب على قبول الدفع عدم جواز استمرار المحكمة في الفصل في موضوع الدعوى، لأن الفصل من محكمة غير مختصة يمس الضمانات الإجرائية التي كفلها القانون للخصوم. ولذلك يكون أثر الدفع، غالباً، الحكم بعدم الاختصاص أو إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة، دون الفصل في أصل الحق محل النزاع.
أركان أو عناصر المصطلح
- وجود دعوى قائمة أمام محكمة معينة: لا محل للدفع بعدم الاختصاص إلا إذا كانت هناك خصومة منظورة أمام محكمة يطلب من الخصم إقرار عدم صلاحيتها للنظر في الدعوى.
- وجود قاعدة قانونية تحدد الاختصاص: يجب أن يستند الدفع إلى معيار قانوني يبين المحكمة المختصة، مثل نوع الدعوى أو قيمتها أو محل النظر أو درجة المحكمة أو نطاق الولاية القضائية.
- توافر وجه لعدم الاختصاص: ينبغي أن يتبين أن المحكمة المطروح أمامها النزاع لا تدخل ضمن الدائرة التي رسمها القانون لها، سواء كان ذلك لعدم اختصاصها نوعياً أو محلياً أو قيمياً أو دولياً.
- إبداء الدفع في موعده الإجرائي: في كثير من الأنظمة القضائية، يجب التمسك بعدم الاختصاص النسبي قبل أي دفاع أو دفع في الموضوع، وإلا اعتبر الخصم قد تنازل عن التمسك به، ما لم يكن الاختصاص متعلقاً بالنظام العام.
- أهلية الدفع ومصلحة مقدمه: يجب أن يكون مقدم الدفع طرفاً في الدعوى وأن تكون له مصلحة مباشرة في إثارة عدم الاختصاص، لأن الهدف منه حماية ضماناته الإجرائية.
- طلب الأثر القانوني للدفع: يترتب على الدفع طلب عدم الفصل في الموضوع أمام المحكمة المطروح أمامها النزاع، وإحالة الخصومة إلى المحكمة المختصة أو الحكم بعدم الاختصاص حسب ما يقضي به القانون.
مثال عملي
إذا
الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، دفوع قانونية، الدفع بعدم الاختصاص، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي
0 تعليقات