التهرب الضريبي
مقدمة
تُعدّ الضرائب أحد المصادر الأساسية لتمويل الخزينة العامة وتحقيق سياسة الدولة في الإنفاق على المرافق والخدمات العامة، كما أنها أداة لإعادة التوزيع الاقتصادي وضبط النشاط التجاري. ومن ثم فإن حماية الالتزام الضريبي ليست مجرد مسألة مالية، بل هي مسألة تتعلق بسيادة الدولة في جباية حقوقها المشروعة وبمبدأ العدالة بين المكلفين.
ويظهر التهرب الضريبي بوصفه جريمة اقتصادية عندما يتجاوز المكلف حدود الخطأ أو التأخير الإداري إلى سلوك مقصود يهدف إلى إخفاء الوعاء الضريبي أو إنقاصه أو منع نشوء الالتزام الضريبي بوسائل غير مشروعة. وتختلف العقوبة والإجراءات من نظام قانوني إلى آخر، غير أن الجوهر المشترك يتمثل في المساس بحق الدولة في تحصيل الضريبة المستحقة قانوناً.
التعريف الاصطلاحي
التهرب الضريبي هو سلوك غير مشروع يصدر عن المكلف أو عن شخص ملزم قانوناً بالتعامل مع الالتزام الضريبي، ويقصد به الامتناع كلياً أو جزئياً عن أداء الضريبة المستحقة، أو تخفيضها بوسائل احتيالية أو خادعة أو مخالفة للقانون.
ويتميز هذا المفهوم بوجود عنصرين أساسيين: الأول هو وجود التزام ضريبي قائم أو قابل لأن يقوم وفق القانون، والثاني هو استخدام وسيلة غير مشروعة بقصد إفلات المكلف من هذا الالتزام أو تقليصه. ومن أمثلة هذه الوسائل إخفاء الدخل، تقديم إقرارات غير صحيحة، استخدام فواتير صورية، إخفاء الدفاتر أو السجلات، أو التلاعب بالمصروفات والإيرادات بقصد التأثير في الوعاء الضريبي.
الشرح القانوني للمصطلح
قانوناً، لا يقوم التهرب الضريبي بمجرد وجود فرق بين ما أداه المكلف وما قدرت الإدارة الضريبية أنه مستحق، فقد يكون هذا الفرق ناشئاً عن خطأ في التقدير أو اختلاف في التأويل أو غموض في النصوص. وإنما تتوافر الصفة الجرمية غالباً عندما يقترن الفعل بنية الاحتيال أو العلم بعدم صحة البيانات أو استخدام وسائل خادعة تخالف القواعد الضريبية.
ويستند التجريم الضريبي إلى مبدأ الشرعية، أي أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني سابق على ارتكاب الفعل. ولذلك يجب أن يحدد القانون الأفعال المجرمة، والعقوبات المترتبة عليها، والإجراءات التي تتبعها الإدارة الضريبية أو الجهات القضائية في الكشف عنها والتحقيق فيها.
كما أن التهرب الضريبي يمس أكثر من مصلحة خاصة، إذ يمس المال العام والنظام الاقتصادي والعدالة الضريبية. فالمكلف الذي يتهرب من الضريبة يحصل على ميزة غير عادلة مقارنة بمن يلتزم بدفع مستحقاته، كما يؤدي ذلك إلى نقص الموارد العامة وإلى إضعاف قدرة الدولة على تنفيذ سياساتها الاقتصادية والاجتماعية.
وقد يأخذ التهرب الضريبي صوراً متعددة، منها عدم التسجيل في السجل الضريبي مع مزاولة نشاط خاضع للضريبة، وعدم تقديم الإقرارات، وتقديم بيانات ناقصة أو مضللة، وإخفاء المبيعات، والتلاعب بالفواتير، وتضخيم المصروفات، أو إخفاء أصول ودخول لدى الغير. وقد تتعدد المسؤوليات لتشمل صاحب النشاط، والمحاسب، والمدير الفعلي، أو أي شخص شارك في الجريمة أو سهلها أو استفاد منها حسب ما يقرره القانون.
أركان أو عناصر المصطلح
يتكون التهرب الضريبي، في الغالب، من مجموعة عناصر تتفاوت تفاصيلها بحسب التشريع الوطني، ويمكن إجمالها فيما يأتي:
- الركن القانوني: يجب أن يوجد نص قانوني يجرم الفعل الضريبي ويحدد عقوبته. ولا يجوز اعتبار سلوك معين تهريباً ضريبياً لمجرد أنه غير مرغوب فيه اقتصادياً، ما لم ينص القانون على تجريمه.
- الركن المادي: يتمثل في فعل أو امتناع مخالف للقانون، مثل إخفاء إيرادات، أو تقديم إقرار كاذب، أو عدم تسجيل عمليات خاضعة للضريبة، أو استخدام مستندات غير صحيحة. وقد يكون الفعل إيجابياً كالادعاء الكاذب، أو سلبياً كعدم تقديم الإقرار أو الامتناع عن حفظ السجلات المطلوبة.
-
الركن المعنوي:
يشترط غالباً توافر القصد، أي علم المكلف بأن البيانات غير صحيحة أو أن الالتزام الضريبي قائم، مع إرادة تحقيق نتيجة الإخلال بهذا الالتزام. فالخطأ غير المقصود أو الخطأ المحاسبي الجائز التصحيح لا يساوي في العادة
الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، جرائم اقتصادية، التهرب الضريبي، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي
0 تعليقات