الإضرار العمدي بالمال العام

الإضرار العمدي بالمال العام

مقدمة

يُعد الإضرار العمدي بالمال العام من الجرائم التي تمس الذمة المالية للإدارة العامة، وتؤثر في قدرة الدولة أو الشخص الاعتباري العام على أداء مرفقه وتحقيق المصلحة العامة. وتكتسب هذه الجريمة خطورتها من أن محلها لا ينحصر في مال مملوك لشخص خاص، بل يتعلق بمال مخصص لخدمة الجمهور أو لإدارة مرفق عام، مما يجعل الاعتداء عليه اعتداءً على النظام المالي والإداري للدولة.

وتتجه التشريعات الجنائية إلى تجريم هذا الفعل لما يترتب عليه من إهدار للموارد العامة وتعطيل للمرافق وإخلال بثقة المجتمع في سلامة إدارة الأموال العامة. غير أن تطبيق هذا الوصف القانوني يتوقف على توافر عناصر محددة، من أهمها صفة المال العام، ووقوع فعل مادي موجب للضرر، وقيام القصد الجنائي لدى الجاني.

التعريف الاصطلاحي

يُقصد بالإضرار العمدي بالمال العام: الفعل الإرادي الصادر عن شخص بقصد إتلاف مال عام أو تعطيل الانتفاع به أو إنقاص قيمته أو إلحاق عيب جوهري به، سواء كان هذا المال منقولاً أو عقاراً أو معدات أو وثائق أو منشآت أو أموالاً مخصصة لمرفق عام.

ويدخل في نطاق هذا المصطلح كل سلوك مادي يؤدي إلى المساس بسلامة المال العام أو صلاحيته لأداء الغرض المخصص له، بشرط أن يكون هذا المساس ناشئاً عن قصد جنائي، لا عن مجرد خطأ أو إهمال أو سوء تقدير إداري لا يتوافر فيه قصد الإضرار.

الشرح القانوني للمصطلح

يقوم المصطلح على اجتماع وصفين: الأول هو الإضرار، والثاني هو العمد. فالإضرار يعني إحداث نتيجة ضارة بالمحل، سواء تمثلت في إتلافه كلياً أو جزئياً، أو تعطيل استعماله، أو تقليل منفعته، أو إخراجه عن صلاحية الأداء. أما العمد فيعني اتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل مع علمه بطبيعة المال الذي يتوجه إليه فعله وبإمكانية وقوع الضرر بسببه.

ولا يشترط في كل الأحوال أن يكون الجاني موظفاً عاماً، إذ قد يرتكب الجريمة أي شخص يعتدي على مال عام، كمن يتلف معدات تابعة لبلدية أو يكسر منشأة عامة. ومع ذلك، قد تشتد المسؤولية إذا صدر الفعل من موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، خصوصاً إذا كان المال تحت يده أو تحت إشرافه بحكم وظيفته، لأن ذلك يجمع بين الاعتداء على المال العام والإخلال بواجبات الوظيفة.

ويجب التمييز بين الإضرار العمدي بالمال العام وبين الأضرار الناتجة عن قرارات إدارية أو تنفيذية مشروعة وإن كانت غير موفقة. فليس كل ضرر يصيب المال العام جريمة جنائية، وإنما يتحول إلى جريمة عندما يتوافر النص الجنائي وتثبت نسبتها إلى فاعل بعينه مع قيام القصد الجنائي وعلاقة السببية بين الفعل والضرر.

أركان أو عناصر المصطلح

تتكون جريمة الإضرار العمدي بالمال العام من مجموعة عناصر أساسية، وهي:

  1. وجود نص جنائي يجرم الفعل:

    لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ومن ثم يجب أن ينص القانون على تجريم الاعتداء على المال العام بالتلف أو الإتلاف أو تعطيل الانتفاع به.

  2. محل الجريمة: المال العام:

    يجب أن يكون المال محل الإضرار مالاً عاماً، أي مملوكاً للدولة أو لإحدى الهيئات العامة أو الشخصيات الاعتبارية العامة، أو مخصصاً للمنفعة العامة أو لإدارة مرفق عام.

  3. الركن المادي:

    يتمثل في فعل مادي يصدر عن الجاني، مثل الكسر أو الحرق أو التدمير أو التخريب أو العبث بالمعدات أو الوثائق أو المنشآت العامة، بشرط أن يترتب عليه ضرر فعلي أو تعطيل للانتفاع بالمحل.

  4. الركن المعنوي:

    يجب أن تتوافر الإرادة الجنائية، أي أن يكون الجاني عالماً بأن المال عام، ومريداً لإلحاق الضرر به أو على الأقل عالماً بأن فعله سيؤدي إلى ذلك وقابلاً بوقوع النتيجة.

  5. علاقة السببية:

    يجب أن يثبت أن الضرر الذي لحق بالمال العام نشأ عن فعل الجاني مباشرة أو بوساطة مناسبة، وأن الفعل كان سبباً في النتيجة الض


    الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، جرائم المال العام، الإضرار العمدي بالمال العام، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

0 تعليقات