شرح مصطلح الرشوة في القانون المصري

شرح مصطلح الرشوة في القانون المصري

مقدمة

تُعد الرشوة من أخطر الجرائم الماسة بنزاهة الوظيفة العامة وثقة الجمهور في الإدارة، لأنها تقوم على تحويل السلطة العامة من أداة لخدمة المصلحة العامة إلى وسيلة لتحقيق منافع خاصة غير مشروعة. ولا يقتصر ضرر الرشوة على طرفي العلاقة الإجرامية فحسب، بل يمتد إلى كيان الدولة ومؤسساتها، إذ يضعف مبدأ المساواة أمام القانون ويقوض شفافية العمل الإداري.

وتظهر الرشوة غالباً في صورة اتفاق بين شخص يرغب في الحصول على مصلحة أو منفعة، وموظف عام أو من يقوم مقامه، بحيث يقدم الأول مالاً أو منفعة أو وعداً بها مقابل قيام الثاني بعمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عن عمل كان обязанاً به. ولذلك يولي المشرع هذه الجريمة عناية خاصة، ويجرم سلوك الراشي والمرتشي والوسيط على حد سواء في كثير من التشريعات.

التعريف الاصطلاحي

الرشوة اصطلاحاً هي اتفاق فاسد يقوم بين مانح منفعة ومتلقيها، حيث يقدم الراشي للموظف العام أو لمن في حكمه مالاً أو ميزة أو خدمة أو وعداً بأي منها، مقابل قيام الموظف بعمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه، أو لتسهيل إجراء إداري، أو لمخالفة واجبات الوظيفة.

ويقابل ذلك في المصطلح القانوني أطراف متعددة: فالشخص الذي يعطي المنفعة يسمى الراشي، والشخص الذي يقبلها أو يطلبها يسمى المرتشي، أما الشخص الذي يتوسط بين الطرفين لتسهيل الاتفاق أو نقل المنفعة فيسمى السمسار أو الوسيط في الرشوة.

الشرح القانوني للمصطلح

يبنى المفهوم القانوني للرشوة على وجود علاقة تبادلية بين منفعة معينة وعمل وظيفي. فالقانون لا ينظر إلى مجرد انتقال المال أو المنفعة بمعزل عن الملابسات، وإنما يبحث عن الصلة بين هذه المنفعة وبين عمل الموظف العام أو موقفه من أداء واجبه. فإذا ثبت أن المنفعة قدمت ثمناً لعمل وظيفي أو مقابل تأثير في قرار إداري، فإن الفعل يدخل في نطاق الرشوة.

ولا يشترط في الرشوة أن يكون العمل المطلوب من الموظف مخالفاً للقانون. فلو كان الموظف ملزماً قانوناً بأداء عمل معين، كإصدار ترخيص مستوفٍ للشروط أو صرف مستحق ثابت، فإن قبوله مبلغاً مقابل تنفيذه لهذا العمل يعد رشوة؛ لأن الواجب الوظيفي يجب أن يؤدى لمقتضى القانون لا لمقابل خاص.

كما أن محل الرشوة لا ينحصر في النقود، بل قد يكون هدية، أو سفراً، أو وظيفة، أو عمولة، أو خدمة، أو وعداً بتعيين، أو أي منفعة ذات قيمة مادية أو أدبية، إذا كانت مرتبطة بالعمل الوظيفي. وقد تتحقق الجريمة، بحسب النظام القانوني المطبق، بمجرد طلب الرشوة أو قبولها أو الاتفاق عليها، حتى لو لم يتم دفع المبلغ فعلاً.

أركان أو عناصر المصطلح

تتكون الرشوة من عناصر أساسية يجب توافرها لقيام المسؤولية الجنائية بشأنها، وهي:

0 تعليقات