خطف الأطفال

خطف الأطفال

مقدمة

يُعد خطف الأطفال من أخطر الجرائم التي تمس الحرية الشخصية والأمن الأسري، إذ لا يقتصر أثره على الطفل المجني عليه فحسب، بل يمتد إلى الأسرة والمجتمع والنظام العام. وتكتسب هذه الجريمة خطورتها من ضعف المجني عليه وعدم اكتمال أهليته، ومن اعتماد الطفل قانوناً وواقعاً على من يتولى رعايته أو حضانته أو ولايته.

وتصنّف هذه الجريمة ضمن جرائم الاعتداء على الحرية؛ لأنها تنطوي على إخراج الطفل من دائرة الرعاية أو الحراسة المشروعة، أو حرمانه من حريته وحمايته بطريق غير مشروع، سواء أكان ذلك بالقوة أو بالتهديد أو بالحيلة أو باستغلال الثقة.

التعريف الاصطلاحي

خطف الأطفال هو فعل غير مشروع يتجه إلى انتزاع طفل أو إبعاده أو نقله أو إخفائه عن الشخص أو الجهة التي تملك رعايته أو حضانته أو حراسته قانوناً، بغير وجه حق، وبوسائل من شأنها إخضاع الطفل أو خداعه أو حرمانه من العودة إلى بيئته المشروعة.

ويُقصد بالطفل، في الغالب، كل شخص لم يبلغ سن الرشد أو السن التي يحددها القانون المحلي أو الاتفاقية الدولية النافذة. وتختلف تفاصيل التعريف من تشريع إلى آخر، إلا أن القاسم المشترك هو حماية الطفل من الانتقال أو الإخفاء أو الاحتجاز خلاف إرادة من يملك الحق في رعايته أو دون سند قانوني.

الشرح القانوني للمصطلح

ينصرف خطف الأطفال إلى كل فعل مادي يتحقق به الاستيلاء على الطفل أو نقله من مكان رعايته أو منعه من العودة إلى من يملك الحق في حضانته أو حراسته، متى توافرت نية الإبعاد أو الإخفاء أو الحرمان من الحرية أو الرعاية المشروعة. وقد يقع الفعل من شخص أجنبي عن الأسرة، كما قد يقع من أحد الوالدين أو أحد الأقارب إذا تجاوز حدود حقه القانوني أو خالف حكماً قضائياً أو اتفاقاً مشروعاً بشأن الحضانة أو الزيارة.

ولا يشترط في خطف الأطفال أن يصدر عن الطفل مقاومة ظاهرة، لأن الطفل بحكم سنه وضعفه لا تُعد موافقته، إذا وجدت، موافقة معتبرة قانوناً إذا تم الحصول عليها بالإغراء أو الخداع أو الاستغلال أو التهديد أو استغلال عدم نضجه. كما لا يشترط أن يكون الهدف من الخطف طلب فدية أو تحقيق ربح مادي؛ فقد يكون الدافع النزاع الأسري أو الانتقام أو الحرمان من الحضانة أو منع أحد الوالدين من رؤية الطفل.

وتزداد جسامة الجريمة إذا اقترنت بوسائل عنف أو تهديد، أو إذا ترتب عليها نقل الطفل إلى خارج البلاد، أو إخفاؤه عن أهله مدة طويلة، أو تعريضه لخطر جسدي أو نفسي، أو استخدامه في استغلال غير مشروع.

أركان أو عناصر المصطلح

تقوم جريمة خطف الأطفال، بوجه عام، على مجموعة من العناصر التي تختلف صياغتها باختلاف النظام القانوني، إلا أنها يمكن بيانها على النحو الآتي:

  • الركن المادي: ويتمثل في الفعل الإجرامي، مثل انتزاع الطفل، أو نقله، أو إبعاده، أو إخفاؤه، أو منعه من العودة إلى من يملك حق رعايته أو حضانته، وذلك بغير سند قانوني.
  • المحل: وهو الطفل الذي لم يبلغ السن التي يمنحها القانون الأهلية الكاملة في شأن الموافقة على الانتقال أو الإقامة أو الابتعاد عن راعيه.
  • انعدام السند القانوني: فلا تتحقق الجريمة إذا كان الفعل مستنداً إلى حق قانوني ثابت، كتصرف أحد الوالدين ضمن حدود الحضانة أو الولاية أو حكم قضائي نافذ، ما لم يتجاوز هذا الحق أو يخالفه.
  • الركن المعنوي: ويقصد به توافر القصد الجنائي، أي علم الجاني بأن الطفل لا يملك الأهلية الكاملة للموافقة، وعلمه بعدم مشروعية فعله أو بنيته في إبعاد الطفل أو إخفائه أو حرمانه من الرعاية المشروعة.
  • الوسيلة: قد تكون القوة أو التهديد أو الحيلة أو الإغراء أو استغلال الثقة أو استغلال ضعف الطفل وقصور إدراكه.

مثال عملي

إذا كان طفل مقيم لدى أمه بحكم حضانة قانونية أو اتفاق مشروع بين الوالدين، ثم قام والده بأخذه أثناء موعد زيارة محدد، ثم امتنع عن إعادته في الموعد المقرر، وأخفى مكان إقامته، ومنع الأم من الاتصال به أو الاطمئنان عليه، فإن الواقعة قد تدخل في نطاق خطف الأطفال أو صور مشابهة له، بحسب نصوص القانون الوطني وطبيعة الحكم أو الاتفاق القائم بين الوالدين.

وفي مثال آخر، إذا قام شخص غريب بإغراء طفل خارج المدرسة أو من مكان عام، ثم نقله إلى مكان مجهول بعيداً عن ذويـه، فإن الفعل يتخذ صورة أوضح للخطف، لما فيه من انتزاع للطفل من حراسة من يرعاه وإخفاء له بغير وجه حق.

الفرق بينه وبين المصطلحات المشابهة

يختلف خطف الأطفال عن بعض الجرائم والمصطلحات القريبة منه، رغم احتمال التداخل العملي بينها في بعض الوقائع:

0 تعليقات