الدفع بانقضاء الدعوى

الدفع بانقضاء الدعوى

مقدمة

يُعد الدفع بانقضاء الدعوى من الدفوع الإجرائية التي يثيرها الخصم أمام المحكمة بقصد التمسك بانتهاء الخصومة لسبب من الأسباب التي يقررها القانون، وبخاصة انقضاء مدة معينة دون مباشرة إجراء جوهري من شأنه تحريك الدعوى أو الحفاظ على سيرها. ويهدف هذا الدفع إلى منع بقاء الدعوى معلقة إلى أجل غير مسمى، وحماية الخصم من استمرار أثرها دون جدية أو متابعة فعلية.

ولا يترتب على قبول هذا الدفع بالضرورة انقضاء الحق الموضوعي المدعى به، وإنما ينصرف أثره غالباً إلى انقضاء الخصومة أو سقوط الإجراءات القائمة، ما لم يقضِ القانون بانقضاء الحق نفسه، كما في حالات التقادم أو السقوط المقرر بحكم النص.

التعريف الاصطلاحي

الدفع بانقضاء الدعوى هو تمسك الخصم أمام المحكمة بأن الدعوى قد انتهت أو سقطت بحكم القانون لسبب إجرائي أو موضوعي، من قبيل مضي المدة النظامية دون مباشرة إجراءات جوهرية فيها، أو تحقق واقعة قانونية أدت إلى انقضائها، أو صدور حكم أو إجراء قطع سير الخصومة.

ويعبر عن هذا الدفع في بعض الأنظمة الإجرائية بمصطلحات قريبة مثل: الدفع بسقوط الخصومة، أو الدفع بانقضاء الخصومة، أو الدفع بسقوط الدعوى، بحسب الصياغة التي يعتمدها القانون المطبق.

الشرح القانوني للمصطلح

يقوم الدفع بانقضاء الدعوى على فكرة أن الخصومة القضائية لا ينبغي أن تبقى قائمة بغير تحريك أو متابعة، إذ أن استمرارها لسنوات دون إجراءات قد يضر بالخصم الآخر ويخل بمبدأ سرعة الفصل في المنازعات واستقرار المراكز القانونية. لذلك يقرر المشرع في كثير من التشريعات أن الدعوى تسقط أو تنقضي خصومتها إذا انقضت مدة معينة دون أن يتخذ أي من الخصوم إجراءً جوهرياً من شأنه إبقاءها قائمة.

ويجب التمييز بين انقضاء الدعوى بوصفه دفعاً إجرائياً، وبين انقضاء الحق بالتقادم. فانقضاء الدعوى أو سقوط الخصومة يتعلق بالإجراءات القائمة أمام المحكمة، بينما التقادم يتعلق بالحقوق الموضوعية ذاتها، فإذا انقضت الخصومة فقد يبقى الحق قائماً ويجوز لصاحبه رفع دعوى جديدة إذا لم يكن الحق قد سقط بالتقادم أو لم يوجد مانع قانوني آخر.

كما أن الدفع بانقضاء الدعوى لا يثار دائماً من تلقاء المحكمة، فقد يشترط القانون أن يتمسك به الخصم في مرحلة معينة من مراحل التقاضي، وإلا اعتبر قد تنازل عن التمسك به أو أصبح غير مقبول لإثارته متأخراً، وفقاً للقواعد الإجرائية المطبقة.

أركان أو عناصر المصطلح

لكي ينجح الدفع بانقضاء الدعوى، ينبغي توافر عناصر أساسية، أهمها:

  • وجود دعوى قائمة: يجب أن تكون هناك خصومة قضائية منظورة أمام المحكمة، إذ لا محل للدفع بانقضائها إذا لم تكن الدعوى قد رفعت أصلاً أو إذا كانت قد انتهت بحكم بات.
  • تحقق سبب قانوني للانقضاء: مثل مضي المدة المقررة قانوناً دون إجراء جوهري، أو صدور حكم ينهي الخصومة، أو تحقق واقعة قانونية تؤدي إلى انتهاء الدعوى.
  • انقضاء المدة المقررة: إذا كان سبب الانقضاء هو السكوت أو عدم مباشرة الإجراءات، فيجب أن تنقضي المدة التي يحددها القانون دون أن يقوم أي من الخصوم بإجراء يحفظ سير الدعوى.
  • إثارة الدفع في الموعد المناسب: يشترط غالباً أن يثير الخصم هذا الدفع قبل الدخول في موضوع الدعوى أو في المرحلة الإجرائية التي يجيزها القانون، حتى لا يتعارض مع حسن سير التقاضي ومبدأ عدم التلاعب بالإجراءات.
  • عدم وجود مانع من قبول الدفع: فقد يوجد إجراء صحيح قام به أحد الخصوم خلال المدة، أو اتفاق أو نص قانوني يوقف حساب مدة الانقضاء، أو تنازل صريح أو ضمني عن التمسك بالدفع.

مثال عملي

إذا رفع شخص دعوى مطالبة بدين أمام المحكمة المختصة، ثم لم يقم المدعي أو المدعى عليه بأي إجراء جوهري في الدعوى لمدة طويلة بلغت المدة التي يقررها القانون لسقوط الخصومة، فإن للمدعى عليه أن يثير أمام المحكمة الدفع بانقضاء الدعوى أو سقوط الخصومة.

فإذا ثبت للمحكمة أن المدة القانونية قد انقضت دون إجراء يحرك الخصومة أو يحافظ عليها، جاز لها قبول الدفع والحكم بانقضاء الخصومة. ومع ذلك، قد يبقى حق المدعي في المطالبة بالدين قائماً إذا لم يكن الدين نفسه قد انقضى بالتقادم، ويجوز له في هذه الحالة رفع دعوى جديدة وفق القواعد القانونية، ما لم يمنعه من ذلك نص خاص أو حكم سابق له حجية الأمر المقضي به.

الفرق بينه وبين المصطلحات المشابهة

يختلف الدفع بانقضاء الدعوى عن الدفع بعدم قبول الدعوى؛ فالأخير يتعلق بعدم توافر شرط من شروط قبول الدعوى، مثل الصفة أو المصلحة أو الاختصاص أو استنفاد طريق الطعن، بينما الدفع بانقضاء الدعوى يفترض غالباً أن الدعوى كانت قائمة وصحيحة، لكنها انتهت لسبب لاحق.

كما يختلف عن الدفع بالتقادم، لأن التقادم يمس الحق الموضوعي ذاته، فإذا قبل الدفع بالتقادم انقضى الحق ولم يعد قابلاً للقضاء، بينما انقضاء الدعوى أو سقوط الخصومة قد لا يمس الحق نفسه، وإنما ينهي الإجراءات القائمة.

ويختلف كذلك عن الصلح، لأن الصلح إنهاء اختياري للنزاع باتفاق الخصوم، أما انقضاء الدعوى فيترتب بحكم القانون أو بحكم المحكمة عند توافر سببه.

ويختلف أيضاً عن ترك الخصومة، إذ قد يكون الترك تعبيراً عن تخلي المدعي عن متابعة إجراءات الدعوى، بينما انقضاء الدعوى نتيجة قانونية تترتب على استمرار هذا الترك أو انقضاء المدة دون إجراء جوهري.

خاتمة

يمثل الدفع بانقضاء الدعوى أداة إجرائية مهمة لتحقيق استقرار الخصومات ومنع بقاء الدعاوى معلقة بغير مبرر. غير أن قبول هذا الدفع يتوقف على توافر شروطه القانونية، وعلى إثبات تحقق سبب الانقضاء وانقضاء المدة المقررة دون إجراء جوهري يحفظ سير الدعوى.

ومن الأهمية بمكان التمييز الدقيق بين انقضاء الدعوى أو سقوط الخصومة وبين انقضاء الحق بالتقادم، لأن آثار كل منهما تختلف عن الآخر. فالدفع بانقضاء الدعوى يوجه إلى الإجراءات القائمة، بينما يوجه الدفع بالتقادم إلى الحق المدعى به ذاته.


الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، دفوع قانونية، الدفع بانقضاء الدعوى، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

0 تعليقات