القبض

القبض

مقدمة

يُعد القبض في الإجراءات الجنائية من أكثر التدابير تأثيراً في الحرية الفردية، إذ يترتب عليه تقييد حرية الشخص المشتبه فيه أو المتهم وإخضاعه لسلطة جهة الضبط أو التحقيق. ولهذا فإن مشروعية القبض لا تقوم بمجرد وقوع الجريمة أو قيام شبهة عامة، بل تتوقف على توافر سند قانوني، وسبب جدي، واختصاص من الجهة التي باشرت الإجراء، مع مراعاة الضمانات المقررة لحماية الحقوق الأساسية.

وتختلف أحكام القبض من تشريع إلى آخر، إلا أنها تتفق في الغالب على أنه إجراء استثنائي لا يجوز تحويله إلى وسيلة عقابية مسبقة، ولا إلى أداة ضغط على المشتبه فيه، وإنما هو وسيلة إجرائية تهدف إلى ضبط مرتكب الجريمة أو المتهم بها، والحفاظ على الأدلة، وضمان حضوره أمام سلطة التحقيق أو القضاء.

التعريف الاصطلاحي

القبض اصطلاحاً في الإجراءات الجنائية هو إجراء يتخذ ضد شخص مشتبه فيه أو متهم، يقصد به تقييد حريته فعلياً وإحضاره إلى جهة مختصة أو وضعه تحت تصرفها، متى توافرت الشروط التي يقررها القانون، سواء كان ذلك في حالة التلبس بالجريمة أو استناداً إلى أمر أو إذن صادر من السلطة المختصة.

الشرح القانوني للمصطلح

القبض إجراء من إجراءات الضبط والتحقيق، ويترتب عليه مساس مباشر بالحرية الشخصية، لذلك يشترط له وجود أساس قانوني واضح. ولا يكون القبض مشروعاً إلا إذا صدر من جهة مختصة، أو قام به من خوله القانون ذلك في حالات معينة، وبما لا يجاوز الحدود المقررة للإجراء.

وقد يتم القبض في حالة التلبس بالجريمة، حيث تكون الواقعة الإجرامية قائمة أو منكشفة فور وقوعها، وتوجد دلائل كافية تنسبها إلى شخص معين. وقد يتم القبض استناداً إلى أمر أو إذن صادر من النيابة أو القاضي أو الجهة القضائية المختصة، وفق الإجراءات المقررة في التشريع المعمول به.

ولا يكفي لقيام القبض أن تطلب جهة الضبط من الشخص الحضور أو التوقف مؤقتاً، بل يجب أن يكون هناك تقييد فعلي لحرية الشخص، سواء بحبسه، أو منعه من المغادرة تحت الحراسة، أو نقله إلى مركز الشرطة أو جهة التحقيق. أما مجرد الاستدعاء أو طلب الإدلاء بأقوال دون تقييد فعلي فلا يدخل في معنى القبض.

وتقتضي مشروعية القبض إخطار المقبوض عليه بأسباب القبض قدر الإمكان، ومعاملته معاملة إنسانية، وعدم تعريضه للإكراه أو الإهانة، وضمان حقه في الاتصال بذويه أو محاميه متى أجاز القانون ذلك. كما يجب تدوين الإجراء في محضر رسمي، وعرض المقبوض عليه على السلطة المختصة خلال المدة المقررة قانوناً.

وإذا وقع القبض بغير سند قانوني، أو خالفت الجهة المنفذة له الإجراءات الجوهرية المقررة، فقد تترتب على ذلك آثار قانونية، منها بطلان بعض الإجراءات اللاحقة أو مسؤولية الجهة المنفذة تأديبياً أو مدنياً أو جنائياً حسب جسامة المخالفة ونصوص القانون.

أركان أو عناصر المصطلح

  • السلطة المختصة: يجب أن يصدر القبض من جهة أو شخص مخول قانوناً، مثل مأموري الضبط القضائي في الحالات التي يحددها القانون، أو بناءً على أمر من النيابة أو الجهة القضائية المختصة.
  • المحل: يكون محل القبض شخصاً معيناً، مشتبه فيه أو متهماً، ولا يصح أن يكون القبض عاماً أو عشوائياً دون نسبتها إليه دلائل أو أسباب قانونية.
  • السبب القانوني: يجب أن يستند القبض إلى سبب مشروع، كالتلبس بالجريمة، أو وجود أمر بالقبض، أو حالة قانونية تبرر تقييد الحرية لمنع الهروب أو ضياع الأدلة أو استمرار الخطر.
  • الشكل الإجرائي: يراعى في القبض اتباع الإجراءات الشكلية المقررة، مثل تحرير محضر، وتوضيح أسباب الإجراء، وتوثيق وقت القبض ومكانه والجهة التي نفذته.
  • التقييد الفعلي للحرية: لا يتحقق القبض بمجرد الاست

    الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، الإجراءات الجنائية، القبض، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

0 تعليقات