شرح مصطلح التحريض في القانون المصري

شرح مصطلح التحريض في القانون المصري

مقدمة

يُعدّ التحريض من صور المساهمة الجنائية التي لا يقلّ خطرها عن تنفيذ الجريمة ذاتها في كثير من الحالات، إذ يقوم شخص بدفع شخص آخر إلى ارتكاب فعل مجرّم، فيكون التحريض سبباً في نشوء الإرادة الإجرامية لدى الجاني أو تقويتها.

وتكتسب مسألة التحريض أهمية خاصة في القانون الجنائي؛ لأنها تمسّ حدود المسؤولية الجزائية، وتميّز بين من ابتدع فكرة الجريمة أو حرّكها، ومن اقتصر على تنفيذها أو معاونتها. ولذلك تهتم التشريعات الجزائية بتحديد شروط تحقق التحريض حتى لا تُحمّل المسؤولية الجزائية إلا لمن توافرت لديه إرادة جنائية واضحة وفعل مؤثر في دفع الغير إلى الجريمة.

التعريف الاصطلاحي

التحريض هو دفع الغير إلى ارتكاب جريمة لم يكن مصمماً على ارتكابها، أو تقوية عزمه على تنفيذها، بواسطة وسائل مؤثرة كالكلام، أو الوعد، أو التهديد، أو الإغراء، أو استغلال النفوذ، أو تقديم الحيل والوسائل التي تحمل على ارتكاب الفعل المجرّم.

وبهذا المعنى، لا يُقصد بالتحريض مجرد التعبير عن رأي أو إبداء فكرة عامة، وإنما يشترط أن يكون موجهاً إلى شخص معين أو أشخاص معينين، وأن يكون من شأنه إحداث أثر فعلي في إرادتهم باتجاه ارتكاب الجريمة.

الشرح القانوني للمصطلح

يدخل التحريض ضمن صور الاشتراك أو المساهمة الجنائية، لأن الجاني الأصلي لا يكون وحده سبباً في وقوع الجريمة، بل يشاركه في إحداثها من ساهم في تكوين إرادته الإجرامية أو دفعه إلى تنفيذها.

ويتميز التحريض بأنه عمل سابق أو مصاحب لقرار ارتكاب الجريمة، وقد يكون صريحاً أو ضمنياً، بشرط أن تتضح إرادة المحرّض في حمل غيره على السلوك الإجرامي. فإذا قال شخص لآخر: «اقتل فلاناً» أو «اسرق هذا المال» أو «هاجمه حتى تصيبه»، فإن ذلك قد يشكل تحريضاً إذا ترتب عليه قبول المخاطَب وتنفيذه للفعل أو شروعه فيه.

ولا يشترط في التحريض أن يباشر المحرّض التنفيذ المادي للجريمة، بل يكفي أن يكون فعله مؤثراً في نشوء القرار الإجرامي أو تعزيزه. ومع ذلك، فإن أثر التحريض يختلف من حالة إلى أخرى؛ فقد يكون حاسماً في نشأة الإرادة الإجرامية، وقد يكون مجرد عامل مساعد إذا كان الجاني مصمماً أصلاً على ارتكاب الجريمة.

أركان أو عناصر المصطلح

يتكون التحريض من عدة عناصر أساسية يجب توافرها مجتمعة لقيام المسؤولية الجزائية على سبيل المساهمة الجنائية:

  • العنصر المادي: يتمثل في فعل خارجي يصدر عن المحرّض، ويكون من شأنه دفع الغير إلى ارتكاب الجريمة. وقد يكون هذا الفعل قولاً، أو كتابة، أو إشارة، أو وعداً، أو تهديداً، أو إغراءً، أو استغلالاً لنفوذ أو سلطة.
  • اتجاه التحريض إلى جريمة معينة: يجب أن يكون التحريض موجهاً إلى ارتكاب فعل مجرّم بصفة محددة أو قابلة للتعيين، فلا يكفي الحديث العام المجرد الذي لا يستهدف شخصاً أو فعلاً محدداً.
  • العنصر المعنوي: يشترط أن تتوافر لدى المحرّض نية إحداث الإرادة الإجرامية لدى غيره، مع علمه بطبيعة الفعل الذي يحرض عليه وقصده تحققه. ولا تقوم المسؤولية بمجرد صدور عبارة عابرة لا تدل على قصد جنائي حقيقي.
  • العلاقة السببية: يجب أن يكون التحريض مؤثراً في قرار المخاطَب، بحيث يكون له دور في دفعه إلى ارتكاب الجريمة أو الشروع فيها. فإذا ثبت أن الجاني كان عازماً على ارتكاب الجريمة قبل التحريض، فإن أثر التحريض قد ينحصر في المعاينة أو التشجيع، ولا يعد سبباً في نشأة القرار الإجرامي.
  • تحقق الجريمة أو الشروع فيها: في كثير من التشريعات، تكون مسؤولية المحرّض مرتبطة بارتكاب الجريمة أو الشروع فيها بناءً على تحريضه. أما إذا لم يقبل المخاطَب التحريض ولم يقدم على أي فعل إجرامي، فقد لا يسأل المحرّض عن الاشتراك في الجريمة إلا إذا نصّ القانون على تجريم التحريض بحد ذاته.

مثال عملي

إذا قام شخص بإقناع آخر بارتكاب سرقة، ووعده بنصيب من المال المسروق، وزوده بمعلومات عن مكان وجود المال وطريقة الدخول إلى المكان، فقبل الشخص الآخر ونفذ السرقة، فإن الشخص الأول يعد محرّضاً على الجريمة.

وفي هذه الحالة، لا يكون المحرّض قد نفذ السرقة بيده، لكنه ساهم في إحداثها من خلال تكوين الإرادة الإجرامية لدى السارق أو تقويتها، وتقديم الدافع والوسيلة المعنوية لارتكابها. فإذا توافرت بقية شروط المسؤولية، جازت مساءلته بوصفه مساهماً في الجريمة.

الفرق بينه وبين المصطلحات المشابهة

المصطلح وجه التمييز عن التحريض
المساعدة الجنائية تقوم المساعدة على تقديم عون مادي أو معنوي لشخص قرر ارتكاب الجريمة أصلاً، مثل تزويده بأداة أو حراسته أو إرشاده. أما التحريض فينصب على إحداث القرار الإجرامي أو دفع الغير إلى ارتكاب الجريمة.
المشاركة الجنائية المشاركة مفهوم أوسع يشمل كل من ساهم في الجريمة، سواء بالتحريض أو بالمساعدة أو بالتنفيذ. والتحريض يعد صورة من صور المشاركة لا مقابلاً مستقلاً لها في المعنى العام.
التواطؤ التواطؤ يعني اتفاقاً أو تفاهماً بين شخصين أو أكثر على ارتكاب الجريمة أو تسهيلها، وقد يسبق الجريمة بفترة. أما التحريض فقد يصدر من شخص واحد تجاه آخر، ولا يشترط دائماً أن يكون هناك اتفاق سابق.
الاتفاق الجنائي الاتفاق الجنائي يركز على وجود عزم مشترك بين الجناة أو المساهمين على ارتكاب الجريمة. أما التحريض فيركز على أثر فعل شخص في دفع شخص آخر إلى تكوين الإرادة الإجرامية.
التحريض العلني التحريض العادي غالباً ما يكون موجهاً إلى شخص أو أشخاص معينين، بينما التحريض العلني يوجه إلى جمهور غير محدد، وقد تجرمه بعض القوانين بوصفه فعلاً مستقلاً إذا تعلق بجرائم معينة، مثل التحريض على العنف أو الإرهاب أو الكراهية.

خاتمة

يُ


الكلمات المفتاحية: مصطلحات قانونية، المساهمة الجنائية، التحريض، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

0 تعليقات