الاشتراك الجنائي
مقدمة
يُعد الاشتراك الجنائي من أهم صور المساهمة الجنائية، إذ لا تقتصر الجريمة في كثير من الأحيان على فاعل منفرد، بل قد تتدخل فيها عدة أشخاص بأدوار متفاوتة؛ فمنهم من يباشر التنفيذ، ومنهم من يحرض، ومنهم من يساعد أو يسهل وقوع الجريمة. ويقوم الاشتراك الجنائي على فكرة قانونية مفادها أن المسؤولية قد تمتد إلى كل من ساهم بإرادة علمية وقصد إجرامي في تحقيق نتيجة إجرامية مشتركة، ولو لم يكن هو المادي المباشر في تنفيذها.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في التطبيق الجنائي، لأنها تحدد نطاق المسؤولية بين الجناة والشركاء، وتميز بين المساهمة الموجبة للعقاب وبين مجرد الحضور أو المعرفة أو الصلة الشخصية بمرتكب الجريمة.
التعريف الاصطلاحي
الاشتراك الجنائي هو انضمام أكثر من شخص إلى جريمة واحدة، بحيث يساهم كل منهم بفعل مادي أو معنوي في ارتكابها، متى توافرت إرادة الاشتراك والقصد الجنائي المشترك أو المتجه إلى النتيجة الإجرامية.
وبالمعنى الواسع، يشمل الاشتراك الجنائي كل صورة من صور المساهمة في الجريمة، سواء كانت هذه المساهمة في صورة تنفيذ مباشر، أو تحريض، أو مساعدة، أو تيسير، أو إمداد بوسائل الجريمة. أما بالمعنى الضيق، فقد يُقصد به الاشتراك الفعلي بين عدة أشخاص في تنفيذ الجريمة ذاتها، بحيث لا ينحصر دور أحدهم في مجرد التحريض أو المساعدة.
الشرح القانوني للمصطلح
يقوم الاشتراك الجنائي على توسيع دائرة المسؤولية الجنائية لتشمل كل من كان لفعله أثر في وقوع الجريمة، لا من باب العقاب على مجرد التفكير أو النية، بل من باب المساهمة العملية أو المعنوية المؤثرة في تحقيق الفعل الإجرامي. فالقانون لا يسأل الشخص عن مجرد رغبته في وقوع الجريمة، وإنما يسأله عندما تتحول هذه الرغبة إلى سلوك خارجي يساهم في تنفيذها أو في تهيئة سببها.
ويترتب على قيام الاشتراك الجنائي أن الجريمة تُ
الكلمات المفتاحية: مصطلحات قانونية، المساهمة الجنائية، الاشتراك الجنائي، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي
0 تعليقات