تعاطي المخدرات
مقدمة
يُعد تعاطي المخدرات من المسائل ذات الحساسية القانونية والاجتماعية والصحية، نظراً لما يترتب عليه من آثار مباشرة على الفرد، وما قد ينعكس منه على الأمن العام والنظام العام. وفي إطار جرائم المخدرات، لا يقتصر الاهتمام القانوني على الاتجار أو التهريب أو الحيازة بقصد الترويج، بل يمتد أيضاً إلى استعمال المواد المخدرة أو المؤثرة عقلياً بغير ترخيص أو خارج الأغراض العلاجية المشروعة.
وتختلف المعالجة القانونية لتعاطي المخدرات من نظام قانوني إلى آخر؛ فبعض التشريعات تتجه إلى التجريم والعقاب، وبعضها يجمع بين العقوبة والتدابير العلاجية أو إعادة التأهيل، خاصة إذا ثبت أن المتعاطي يعاني من الإدمان أو الحاجة إلى رعاية صحية ونفسية.
التعريف الاصطلاحي
يقصد بتعاطي المخدرات استعمال الشخص لمادة مخدرة أو مؤثرة على الجهاز العصبي أو الإدراك أو السلوك، سواءً أكان ذلك عن طريق الابتلاع أو الاستنشاق أو التدخين أو الحقن أو أي وسيلة أخرى تؤدي إلى دخول المادة إلى الجسم واستعمالها.
ويشمل المصطلح استعمال المواد التي يقررها القانون أو اللوائح المختصة بوصفها مخدرة أو محظورة، وكذلك المواد المؤثرة عقلياً التي تخضع لرقابة خاصة، متى وقع الاستعمال دون سند قانوني أو طبي مشروع.
الشرح القانوني للمصطلح
قانوناً، يُنظر إلى تعاطي المخدرات بوصفه فعلاً مادياً يتمثل في استخدام المادة المحظورة، سواء ترتب على ذلك ضرر ظاهر أم لم يترتب. فالاعتبار الأساسي في كثير من النظم القانونية ينصرف إلى خطورة الفعل ذاته، باعتباره مساساً بالصحة العامة وبالنظام العام، فضلاً عما قد يؤدي إليه من آثار اجتماعية وأمنية.
ولا يشترط في تعاطي المخدرات أن يكون الشخص متجراً فيها أو حائزاً لها بقصد الترويج، إذ يكفي ثبوت استعماله للمادة المخدرة بغير ترخيص. كما لا يشترط أن يكون المتعاطي مدمناً؛ فحالة الإدمان قد تكون نتيجة متكررة للتعاطي، لكنها ليست شرطاً لقيام فعل التعاطي.
وقد تثبت جريمة التعاطي بأدلة متعددة، منها ضبط الشخص في حالة تأثير المخدر، أو العثور على آثار مادية تدل على الاستعمال، أو نتائج التحليل الطبي أو المخبري، أو الإقرار، أو غيرها من وسائل الإثبات التي يجيزها القانون. ومع ذلك، تظل حماية حقوق المتهم وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة من الضمانات الأساسية في أي إجراء جنائي.
أركان أو عناصر المصطلح
يتكون تعاطي المخدرات قانوناً من مجموعة عناصر، تختلف صياغتها بحسب التشريع المطبق، ويمكن إجمالها فيما يأتي:
- الركن المادي: ويتمثل في الفعل الخارجي للتعاطي، أي استعمال المادة المخدرة أو إدخالها إلى الجسم بأي وسيلة من الوسائل، كالتدخين أو الابتلاع أو الحقن أو الاستنشاق.
- محل الركن المادي: وهو المادة المخدرة أو المؤثرة عقلياً التي يخضع تداولها أو استعمالها للحظر أو الرقابة القانونية.
- الركن المعنوي: ويقصد به توافر القصد لدى الشخص في استعمال المادة، مع علمه أو إمكان العلم بطبيعتها المخدرة أو المحظورة، وفق ما يقرره القانون والإثبات في كل حالة.
- انعدام السبب المشروع: إذ لا يعد الاستعمال تعاطياً مجرماً إذا كان قائماً على سند مشروع، كاستعمال دواء مخدر أو مؤثر عقلياً بموجب وصفة طبية صحيحة ولغرض علاجي مشروع.
- الركن النظامي: وهو وجود نص قانوني يجرم التعاطي أو ينظم آثاره القانونية، لأن التجريم والعقاب لا يثبتان إلا بنص.
مثال عملي
إذا ضبط شخص وهو يستعمل مادة مخدرة محظورة في مكان عام، أو عُثر عليه بحالة ظاهرية تدل على تأثير المخدر، ثم أكدت التحاليل المخبرية وجود المادة في جسمه، فإن ذلك قد يشكل دليلاً على تعاطيه للمخدر، إذا لم يقدم سبباً مشروعاً لاستعمالها، كوصفة طبية أو علاج مرخص.
أما إذا كان الشخص يتناول دواءً يحتوي على مادة خاضعة للرقابة بناءً على وصفة طبية صادرة عن طبيب مرخص، وضمن الجرعة والغرض العلاجي المحددين، فإن استعماله لا يعد تعاطياً مجرماً في ذاته، ما دام ملتزماً بالسند الطبي المشروع.
الفرق بينه وبين المصطلحات المشابهة
- الفرق بين تعاطي المخدرات وحيازتها: التعاطي هو استعمال المادة المخدرة فعلياً، بينما الحيازة هي امتلاكها أو السيطرة عليها فعلياً أو حكماً، سواء استعملها الحائز أم لم يستعملها.
- الفرق بين التعاطي والاتجار في المخدرات: الاتجار يتضمن البيع أو الشراء أو العرض للتداول أو الترويج أو نقل المخدرات بقصد المتاجرة، وهو أشد خطورة من التعاطي من حيث أثره الاجتماعي والجنائي.
- الفرق بين التعاطي والإدمان: التعاطي فعل استعمال المخدر، أما الإدمان فهو حالة صحية وسلوكية تتسم بالاعتماد الجسدي أو النفسي على المادة، وقد تنشأ عن تكرار التعاطي.
- الفرق بين التعاطي والتهريب: التهريب يتعلق بإدخال المخدرات إلى البلاد أو إخراجها منها أو نقلها عبر الحدود خلافاً للقانون، بينما التعاطي يتعلق باستعمال المادة من قبل الشخص.
- الفرق بين التعاطي والاستعمال الطبي المشروع: الاستعمال الطبي للمواد المخدرة أو المؤثرة عقلياً يكون مشروعاً إذا تم بموجب ترخيص أو وصفة طبية ولغرض علاجي، ولا يتوافر فيه قصد التعاطي المحظور.
خاتمة
يُعد تعاطي المخدرات مصطلحاً قانونياً يرتبط باستعمال المواد المخدرة أو المؤثرة عقلياً بغير سند مشروع، وهو يقع ضمن جرائم المخدرات لما ينطوي عليه من خطر على الفرد والمجتمع. وتقوم مسؤوليته القانونية على توافر الفعل المادي للتعاطي، والمادة محل التجريم، والقصد، وانعدام السبب المشروع.
وتظل المعالجة القانونية لهذا السلوك مرهونة بالنص التشريعي القائم، مع الأخذ في الاعتبار التوازن بين وظيفة العقاب ووظيفة الوقاية والعلاج، خاصة في الحالات التي يكون فيها المتعاطي بحاجة إلى رعاية صحية أو إعادة تأهيل.
الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، جرائم المخدرات، تعاطي المخدرات، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي
0 تعليقات