التحرش
مقدمة
يُعد التحرش من الجرائم التي تمس الإنسان في كرامته وعرضه وطمأنينته، وقد تزايد الاهتمام بتجريمه وتنظيمه قانوناً نظراً لتعدد صوره ووسائل ارتكابه، خاصة مع تطور وسائل الاتصال الحديثة وبيئات العمل والتعليم.
وفي إطار جرائم الاعتداء على العرض، لا يقتصر التحرش على الاعتداء المادي المباشر، بل يشمل أيضاً الأفعال والأقوال والإشارات والسلوكيات التي تمس الحياء أو الكرامة أو السلامة النفسية للمجني عليه، متى توافرت الأركان التي يقررها القانون.
التعريف الاصطلاحي
التحرش اصطلاحاً هو سلوك غير مرغوب فيه يصدر من شخص تجاه آخر، ويكون ذا طبيعة جنسية أو ماسة بالحياء أو الكرامة، أو من شأنه خلق بيئة مهيبة أو مهينة أو مسيئة للمجني عليه.
وقد يتخذ التحرش صوراً متعددة، منها القول أو الإشارة أو النظر المتعمد على نحو فاضح، أو المتابعة والملاحقة، أو إرسال رسائل أو صور أو مقاطع ذات دلالة جنسية، أو استغلال منصب أو سلطة أو علاقة تبعية لإرغام المجني عليه على قبول سلوك غير لائق.
الشرح القانوني للمصطلح
قانوناً، يتجه التحرش إلى حماية العرض والكرامة والسلامة النفسية للأفراد من سلوكيات الاعتداء المعنوي أو الجنسي، سواء وقعت في مكان عام أو خاص، أو عبر وسائل إلكترونية، أو داخل بيئة عمل أو دراسة أو خدمة.
ولا يشترط في جميع صور التحرش أن يكون هناك مساس مادي بجسد المجني عليه، إذ قد يكتمل الفعل بمجرد صدور سلوك أو قول أو إشارة أو رسالة من شأنها إزعاج الشخص أو إهانته أو إخافته أو إرغامه على مواجهة موقف مذل أو مخجل.
وتختلف تفاصيل التجريم والعقوبة من تشريع إلى آخر، إلا أن الغالب في التنظيمات القانونية المعاصرة أن التحرش يقوم على فعل إيجابي غير مشروع، يصدر بقصد الإخلال بكرامة المجني عليه أو حيائه أو طمأنينته، وقد يعاقب عليه القانون بصفة مستقلة أو بوصفه ظرفاً مشدداً إذا اقترن بعوامل معينة.
ومن أمثلة العوامل التي قد تؤدي إلى تشديد المسؤولية الجزائية: تكرار الفعل، أو وقوعه من شخص يملك سلطة على المجني عليه، أو استغلال الوظيفة العامة، أو ارتكابه بطريق إلكتروني، أو توجيهه إلى قاصر، أو اقترانه بالتهديد أو الإكراه.
أركان أو عناصر المصطلح
تتكون جريمة التحرش، بوجه عام، من مجموعة عناصر أساسية، وهي:
- الركن المادي: يتمثل في صدور فعل أو قول أو إشارة أو سلوك من الجاني تجاه المجني عليه، ويكون من شأنه المساس بالكرامة أو الحياء أو الطمأنينة، مثل التعليقات الجنسية، أو الرسائل غير المرغوبة، أو المتابعة، أو إبداء سلوك فاضح.
- الركن المعنوي: ويقصد به توافر القصد الجنائي، أي علم الجاني بطبيعة فعله وإرادته في ارتكابه، مع إدراكه أن سلوكه غير مرغوب فيه أو أنه من شأنه إزعاج المجني عليه أو إهانته أو إخافته.
- صفة المجني عليه: يجب أن يكون السلوك موجهاً إلى شخص معين أو قابل للتعين، سواء كان رجلاً أو امرأة، بالغاً أو قاصراً، مع مراعاة أن بعض التشريعات تشدد العقوبة إذا كان المجني عليه من فئة تستحق حماية خاصة.
- النتيجة أو خطورة الفعل: قد تتمثل في إحداث إزعاج أو خوف أو إذلال أو إهانة، أو خلق بيئة عدائية أو مهينة. ولا يشترط في بعض الأنظمة القانونية تحقق ضرر مادي، بل يكفي أن يكون الفعل بطبيعته مساساً بالعرض أو الكرامة.
- الظروف المشددة: مثل التكرار، أو استغلال السلطة أو الوظيفة، أو ارتكاب الفعل عبر شبكة معلوماتية، أو وقوعه في مكان عمل أو مؤسسة تعليمية، أو توجيهه إلى قاصر أو شخص في حالة ضعف أو تبعية.
مثال عملي
إذا قام موظف بإرسال رسائل إلكترونية متكررة إلى زميلة له في العمل تتضمن عبارات جنسية أو تعليقات تمس حياءها، واستمر في ذلك رغم رفضها الواضح، أو هدد بترتيب سلبي في العمل إذا لم تستجب، فإن ذلك السلوك قد ينطبق عليه الوصف القانوني للتحرش، خاصة إذا استغل مكانته أو نفوذه المهني في الضغط عليها.
وفي هذا المثال، يتوافر الركن المادي بإرسال الرسائل وإبداء التعليقات، ويتوافر الركن المعنوي بقصد إحراج المجني عليها أو الضغط عليها، كما تتوافر خطورة الفعل من حيث المساس بالكرامة والطمأنينة وبيئة العمل.
الفرق بينه وبين المصطلحات المشابهة
| المصطلح | وجه الفرق بينه وبين التحرش |
|---|---|
| التحرش الجنسي | يعد التحرش الجنسي صورة خاصة من صور التحرش، يتميز بأن السلوك فيه ذو طبيعة جنسية صريحة أو ضمنية، مثل التعليقات الجنسية أو الطلبات ذات الدلالة الجنسية أو التعرض الجسدي. |
| التحرش الإلكتروني | يتمثل في استخدام وسائل الاتصال الحديثة أو شبكات المعلومات في ارتكاب التحرش، مثل الرسائل النصية أو الرسائل عبر منصات التواصل أو إرسال صور غير مرغوب فيها. |
| المضايقة | المضايقة أعم من التحرش، فقد تشمل أي سلوك مزعج أو مؤذٍ، بينما التحرش يرتبط غالباً بمساس بالعرض أو الكرامة أو الحياء، وقد يكون ذا طبيعة جنسية أو نفسية خاصة. |
0 تعليقات