الجريمة الشكلية

الجريمة الشكلية

مقدمة

تُعد الجريمة الشكلية من التصنيفات المهمة في القانون الجنائي، إذ يهتم هذا التصنيف بطبيعة الركن المادي للجريمة ومدى ارتباطه بوقوع نتيجة خارجية. فالجرائم لا تتساوى من حيث طريقة استهلاكها؛ فبعضها لا يكتمل إلا بحدوث أثر مادي محدد، بينما يكفي في بعضها الآخر مجرد ارتكاب الفعل الذي نص عليه القانون حتى تُعد الجريمة قد تم استهلاكها.

وتكتسب الجريمة الشكلية أهمية خاصة في التطبيق العملي؛ لأنها تجعل محل التجريم هو السلوك الإجرامي ذاته، لا النتيجة التي قد تترتب عليه. ومن ثم، فإن إثبات هذه الجريمة لا يستلزم بالضرورة إثبات وقوع ضرر فعلي، بل يكفي توافر الفعل المجرم والقصد الجنائي، ما لم يشترط النص الجنائي عنصراً إضافياً.

التعريف الاصطلاحي

الجريمة الشكلية هي الجريمة التي يكتمل ركنها المادي بمجرد قيام الجاني بالسلوك الإجرامي المنصوص عليه في القانون، من غير حاجة إلى تحقق نتيجة مادية خارجية. وبعبارة أخرى، فإن القانون لا يشترط في هذه الجريمة أن يترتب على الفعل ضرر أو أثر ملموس حتى تُعد الجريمة مستهلكة.

فالعبرة في الجريمة الشكلية بوقوع الفعل بصورته القانونية، لا بتحقق نتيجة معينة بعده. ولذلك توصف بأنها جريمة سلوك أو جريمة نشاط، لأن محل التجريم هو النشاط الإجرامي ذاته.

الشرح القانوني للمصطلح

يقوم التصنيف بين الجريمة الشكلية والجريمة المادية على معيار العلاقة بين الفعل الإجرامي والنتيجة. ففي الجريمة المادية، لا تستهلك الجريمة إلا بوقوع النتيجة التي يحميها القانون، مثل وقوع الوفاة في جريمة القتل، أو فقدان المال في بعض جرائم الاعتداء على الملكية. أما في الجريمة الشكلية، فإن القانون يكتفي بوقوع السلوك المجرم، لأن المشرع يرى في هذا السلوك بذاته خطورة تستوجب العقاب.

ولا يعني وصف الجريمة بأنها شكلية انعدام الركن المادي فيها، وإنما يعني أن الركن المادي مقتصر على الفعل أو الامتناع الذي نص عليه القانون. فالقانون الجنائي لا يعاقب على مجرد النية أو التفكير، بل يشترط دائماً مظهراً خارجياً للسلوك الإجرامي، إلا أن هذا المظهر الخارجي يكفي وحده لاستهلاك الجريمة الشكلية.

كما أن عدم اشتراط النتيجة لا ينفي أن يكون الفعل مجدياً أو خطيراً اجتماعياً. فالمشرع قد يجرم أفعالاً معينة لكونها تمس ثقة المجتمع في وثائقه الرسمية، أو في العدالة، أو في الأمن العام، حتى قبل أن يثبت وقوع ضرر فعلي بسببها.

أركان أو عناصر المصطلح

تتكون الجريمة الشكلية، شأنها شأن سائر الجرائم العمدية، من أركان عامة لا تقوم الجريمة إلا بتوافرها، وهي:

  • الركن القانوني: ويقصد به النص الجنائي الذي يجرم الفعل ويحدد عقوبته. فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ومن ثم يجب أن يكون السلوك المنسوب إلى الجاني منصوصاً عليه صراحة بوصفه فعلاً مجرماً.
  • الركن المادي: ويتمثل في الفعل أو الامتناع الذي يتطلبه النص الجنائي. وفي الجريمة الشكلية يكفي وقوع هذا الفعل لاستهلاك الجريمة، ولا يشترط إثبات نتيجة خارجية محددة.
  • الركن المعنوي: ويشمل القصد الجنائي العام، أي علم الجاني بطبيعة فعله وإرادته في ارتكابه. وقد يشترط بعض النصوص قصداً خاصاً، مثل القصد في إحداث تغيير كاذب في محرر، أو القصد في خداع الغير.
  • عدم اشتراط النتيجة المادية: وهو العنصر المميز للجريمة الشكلية، إذ لا يلزم لإتمامها أن يثبت وقوع ضرر فعلي، ما دام الفعل المجرم قد تم على الوجه الذي رسمه القانون.

مثال عملي

مثال الجريمة الشكلية ما يقع في جريمة التزوير؛ فإذا قام شخص بتغيير بيانات جوهرية في محرر رسمي، مثل تغيير مبلغ أو تاريخ أو اسم، فإن جريمة التزوير تستهلك بمجرد إحداث هذا التغيير مع توافر القصد الجنائي، ولا يشترط أن يستخدم المحرر المزور أو أن يترتب على ذلك ضر


الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، أنواع الجرائم، الجريمة الشكلية، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

0 تعليقات