تزوير محرر رسمي
مقدمة
يحتل تزوير المحررات الرسمية مكانة مهمة ضمن جرائم التزوير؛ لأنه لا يمس مصلحة فردية فحسب، بل يمس الثقة العامة التي تمنحها الدولة للمحررات التي تصدر عن موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة في حدود اختصاصه. فالمحرر الرسمي يتمتع بحجية خاصة، باعتباره وسيلة موثوقة لإثبات الوقائع والتصريحات والتصرفات القانونية، ولذلك فإن المساس بصدق مضمونه أو بصورة إنشائه يمس استقرار المعاملات وحسن سير المرافق العامة.
وتزداد خطورة هذا الفعل كلما كان مرتبطاً بعقود رسمية، أو محاضر، أو قرارات، أو شهادات، أو سجلات، أو تقارير تصدر من جهة مختصة؛ لأن التزوير في هذه الحالة قد يؤدي إلى إنشاء حق غير ثابت، أو إسقاط حق قائم، أو إضفاء صفة قانونية على واقعة لم تقع على الوجه المدون في المحرر.
التعريف الاصطلاحي
يقصد بتزوير محرر رسمي: تغيير الحقيقة عمداً في محرر صادر من موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، أو نسبة ذلك المحرر إلى غير من صدر عنه، أو إدخال تعديل غير مشروع في مضمونه أو توقيعه أو ختمه أو تاريخه أو بياناته الجوهرية، على نحو من شأنه إكساب المحرر حجية قانونية لا تستحقها الحقيقة.
والمحرر الرسمي هو كل وثيقة أو عقد أو محضر أو شهادة أو سجل يصدره موظف مختص أو شخص مكلف بخدمة عامة، وفق الأوضاع التي يقررها القانون، وفي حدود السلطة المخولة له. ومن أمثلته العقود الموثقة لدى جهة مختصة، والمحاضر الرسمية، والشهادات الإدارية، والتقارير الرسمية، والقرارات الصادرة من موظف عام في نطاق اختصاصه.
الشرح القانوني للمصطلح
ينصرف تزوير محرر رسمي إلى الاعتداء على عنصرين متلازمين: الأول هو صدق المحرر، والثاني هو الثقة العامة التي يستمدها من صفة الجهة أو الشخص الذي أصدره. فالمحرر الرسمي لا يُنظر إليه بوصفه ورقة عادية، بل بوصفه وسيلة إثبات ذات حجية خاصة، تقوم على افتراض أن الموظف المختص قد أثبت الواقعة على الوجه الصحيح، وأن الإجراءات الشكلية المطلوبة قد روعيت.
ويتم التزوير في المحرر الرسمي إما بتغيير حقيقي في ذات المحرر بعد تحريره، مثل الشطب أو الإضافة أو التبديل أو التلاعب بالألفاظ أو الأرقام أو التواريخ، وإما بتزوير مادي في التوقيع أو الختم أو الإمضاء، وإما بتزوير معنوي أو فكري، وذلك عندما يثبت الموظف المختص في المحرر أقوالاً أو وقائع يعلم أنها غير صحيحة، كأن يثبت حضور شخص لم يحضر، أو إقرار شخص لم يصدر عنه، أو تاريخاً لا يتفق مع الحقيقة.
ويشترط في الوصف الجنائي للتزوير توافر القصد الجنائي، أي أن يكون الفاعل عالماً بأن ما
الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، جرائم التزوير، تزوير محرر رسمي، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي
0 تعليقات