شرح المادة 78 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: تفتيش المتهم والندب إلى مأموري الضبط القضائي

شرح المادة 78 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: متى يجوز تفتيش المتهم أو ندب مأمور الضبط القضائي بناءً على أمر مسبب.

تعد المادة 78 من المواد التي تنظم أحد إجراءات التحقيق الجنائي المؤثرة في حرمة الشخص وخصوصيته، وهو تفتيش المتهم. وتجمع المادة بين تمكين عضو النيابة العامة من مباشرة هذا الإجراء أو ندب أحد مأموري الضبط القضائي للقيام به، مع قيد مهم يتمثل في وجوب صدوره بناءً على أمر مسبب، ومع مراعاة حكم الفقرة الثانية من المادة 49 من القانون.

ويكتسب الفهم الدقيق لهذه المادة أهمية خاصة؛ لأن التفتيش قد يمس حقوقاً أساسية للمتهم، وفي الوقت ذاته قد يكون أداة ضرورية لضبط الأدلة ومنع إخفائها أو إتلافها.

نص المادة 78

مادة (78) مع مراعاة حكم الفقرة الثانية من المادة 49 من هذا القانون، يجوز لعضو النيابة العامة أن يفتش المتهم أو يندب لذلك أحد مأموري الضبط القضائي بناءً على أمر مسبب.

شرح المادة 78

تتناول المادة تفتيش المتهم بوصفه إجراءً من إجراءات التحقيق الجنائي. والمقصود بتفتيش المتهم، في الإطار العام، البحث في شخصه أو ملابسه أو ما يحمله من أشياء بقدر ما يسمح به القانون وبما يتصل بأغراض التحقيق، دون أن يمتد ذلك إلى تفتيش الأماكن التي ينظمها نص آخر.

وقد أسندت المادة الاختصاص إلى عضو النيابة العامة، فجوزت له أن يباشر التفتيش بنفسه، كما جوزت له أن يندب أحد مأموري الضبط القضائي للقيام به. والندب هنا لا ينقل الاختصاص أصالة إلى المأمور، وإنما يجعله منفذاً لأمر النيابة في الحدود التي يتضمنها.

والقيد الجوهري في المادة هو أن يتم التفتيش، سواء باشرته النيابة مباشرة أو أجرى منه مأمور الضبط القضائي بناءً على ندبها، بناءً على أمر مسبب. ومعنى ذلك أن الأمر لا ينبغي أن يكون مجرد إذن عام أو إجراء شكلي، بل يجب أن يقوم على أسباب تتصل بالتحقيق وتبرر اللجوء إلى التفتيش.

ومن ثم، فإن الأمر المسبب يفترض بيان ما يساند التفتيش من ظروف واقعية، وما يرتبط به من ضرورة إجرائية، مع مراعاة حدود النص وما استوجب القانون استصحابه من أحكام المادة 49، خصوصاً الفقرة الثانية منها.

ويترتب على ذلك أن التفتيش لا يقوم على مجرد الرغبة في الاستقصاء، بل على أساس قانوني مقيد بالسبب والغاية والإجراءات المقررة.

الهدف من المادة

تهدف المادة 78 إلى تحقيق توازن بين ضرورات التحقيق الجنائي وضمانات المتهم وحقوقه. فهي من ناحية تمنح سلطة التحقيق وسيلة عملية للبحث عما قد يوجد بحوزة المتهم من أدوات أو آثار أو أشياء ذات صلة بالواقعة، ومن ناحية أخرى تقيد هذا الإجراء بشرط الأمر المسبب حتى لا يتحول إلى إجراء تعسفي.

  • تمكين النيابة العامة من اتخاذ إجراء تفتيش منظم وسريع عند الحاجة.
  • حماية الأدلة من الإخفاء أو الإتلاف أو النقل.
  • ضمان ألا يمس تفتيش المتهم حرمة شخصه إلا لسبب قانوني محدد.
  • تنظيم ندب مأموري الضبط القضائي بحيث يظل عملهم خاضعاً لأمر النيابة وحدود الندب.

وبذلك لا تكون المادة مجرد إجازة للتفتيش، بل ضابطاً إجرائياً يربط مشروعية الإجراء بوجود سبب واضح وضرورة تحقيق محددة.

الأثر العملي للمادة

عملياً، يفرض النص على سلطة التحقيق مراعاة ضوابط محددة قبل تفتيش المتهم. فإذا رأى عضو النيابة العامة ضرورة التفتيش، وجب أن يستند إلى أمر مسبب يبين مبررات الإجراء وحدوده، ثم يباشره بنفسه أو يندب مأمور ضبط قضائي.

كما يترتب على المادة أن المأمور المنتدب لا يملك أن يخرج عن نطاق الندب أو يتوسع في التفتيش إلى ما لم يتضمنه الأمر. فسلطته مشتقة من النيابة ومقيدة بما كلفت به.

وتظهر أهمية الأمر المسبب عند مراجعة الإجراء، إذ يعد سنداً على جدية التفتيش وارتباطه بالتحقيق. وكلما كان الأمر أوضح في بيان سبب التفتيش ونطاقه، كان الإجراء أكثر اتساقاً مع الضمانات الإجرائية.

أما إذا خلا الإجراء من السند المسبب المقرر قانوناً، أو تجاوز حدوده، فقد يفتح ذلك باب الطعن في صحة التفتيش أو في ما أسفر عنه، بحسب ما يقرره القانون والقضاء في كل حالة.

مثال تطبيقي

إذا أحيل شخص إلى النيابة بوصفه متهماً في واقعة سرقة، وظهرت من أوراق التحقيق أو من ظروف الواقعة دلائل على احتمال وجود أداة أو أثر أو شيء متصل بالجريمة بحوزته، جاز لعضو النيابة العامة، مع مراعاة حكم الفقرة الثانية من المادة 49، أن يصدر أمراً مسبباً بتفتيشه، أو أن يندب أحد مأموري الضبط القضائي لتنفيذ هذا التفتيش.

أما إذا صدر التفتيش دون بيان أسبابه، أو شمل أمراً لا علاقة له بالواقعة أو بأغراض التحقيق، فإن ذلك قد يضعف المشروعية الإجرائية للإجراء ويثير مجالاً للطعن فيه.

أسئلة شائعة حول المادة 78

1. ما المقصود بتفتيش المتهم؟

هو البحث في شخص المتهم أو ملابسه أو ما يحمله من أشياء في حدود ما يسمح به القانون وبما يخدم أغراض التحقيق الجنائي.

2. هل يجوز للنيابة العامة تفتيش المتهم مباشرة؟

نعم. فقد نصت المادة على جواز أن يفتش عضو النيابة العامة المتهم، وذلك بناءً على أمر مسبب ومع مراعاة حكم الفقرة الثانية من المادة 49.

3. هل يجوز للنيابة أن تندب مأمور ضبط قضائي للتفتيش؟

نعم. ويجوز لها أن تندب أحد مأموري الضبط القضائي للقيام بتفتيش المتهم، على أن يكون الندب مبنياً على أمر مسبب وفي حدود ما تضمنه.

4. ما معنى الأمر المسبب؟

هو الأمر الذي يستند إلى أسباب واضحة تبرر التفتيش، وتبين الصلة بين الإجراء وأغراض التحقيق، بدلاً من أن يكون إجراءً عاماً أو غير معلل.

5. هل تنظم المادة تفتيش الأماكن؟

لا تتناول المادة تفتيش الأماكن، وإنما تفتيش المتهم شخصياً. أما تفتيش المنازل أو المحال أو الأماكن الخاصة فيخضع للنصوص القانونية المنظمة لذلك.

6. ما أثر مخالفة شرط الأمر المسبب؟

قد تثير المخالفة الطعن في صحة الإجراء أو في ما أسفر عنه، ويتوقف أثرها على طبيعة المخالفة وملابسات الواقعة وما يقرره القانون والقضاء.


الكلمات المفتاحية: المادة 78، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، تفتيش المتهم، النيابة العامة، مأمورو الضبط القضائي، الأمر المسبب، إجراءات التحقيق الجنائي، حرمة الشخص، الضمانات الإجرائية

تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.

0 تعليقات