شرح المادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: سلطة النيابة في الانتقال لتثبيت أدلة الجريمة

شرح مختصر للمادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: انتقال النيابة لتثبيت حالة الأشخاص والأماكن والأشياء عند الحاجة للتحقيق.

نص المادة 75

ينتقل عضو النيابة العامة إلى أي مكان ليثبت حالة الأشخاص والأماكن والأشياء المتعلقة بالجريمة وكل ما يلزم إثبات حالته كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.

شرح المادة 75

تتعلق المادة 75 بسلطة إجرائية مقررة لعضو النيابة العامة في أثناء التحقيق، وهي سلطة الانتقال إلى المكان المناسب لتثبيت الحالة الواقعية المرتبطة بالجريمة. ويقصد بالتثبيت هنا رصد ما يجب توثيقه من أوضاع مادية أو شخصية أو مكانية أو أشياء ذات صلة بالتحقيق، بما يساعد على تكوين صورة دقيقة عن الملابسات.

ويلاحظ أن النص لا يجعل الانتقال إجراءً عامًا أو اعتباطيًا، بل يربطه بشرطين أساسيين: الأول هو تعلق الأشخاص أو الأماكن أو الأشياء بالجريمة، والثاني هو قيام مصلحة التحقيق التي تستدعي هذا الانتقال.

كما أن عبارة «كل ما يلزم إثبات حالته» توسع نطاق ما يجوز تثبيته، دون أن تعني أن مجرد الانتقال أو التثبيت يثبت وقوع الجريمة أو مسؤولية شخص بعينه، وإنما يعد ذلك إجراءً تحقيقيًا يساعد في جمع المعطيات وتوثيقها.

الهدف من المادة

تهدف المادة إلى تمكين عضو النيابة العامة من مباشرة التحقيق بفاعلية وسرعة، خصوصًا في الجرائم التي تتغير معالمها بسرعة أو تزول آثارها أو تتبدل حالة الأشخاص والأشياء المتعلقة بها.

ومن أبرز أهدافها:

  • الحفاظ على الصورة الأصلية للحالة المرتبطة بالجريمة قدر الإمكان.
  • توثيق الملابسات المادية والمكانية والشخصية التي تفيد التحقيق.
  • منع ضياع الأدلة أو تغير الحالة قبل مباشرة الإجراء اللازم.
  • تمكين النيابة من الانتقال إلى أي مكان ذي صلة بالجريمة متى اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.
  • تعزيز دقة التحقيق من خلال معاينة الواقع مباشرة لا الاعتماد فقط على الروايات أو المحاضر اللاحقة.

الأثر العملي للمادة

يمثل هذا النص أداة مهمة في يد النيابة العامة أثناء التحقيق، إذ يسمح لها بالانتقال مباشرة إلى محل الحادث أو إلى أي مكان آخر ترتبط حالته بالجريمة، سواء كان ذلك لتثبيت آثار ظاهرة، أو حالة مكان، أو وضع أشياء، أو ملابسات تتعلق بأشخاص.

ويظهر الأثر العملي للمادة في عدة صور، منها:

  • الانتقال إلى مكان الجريمة لتثبيت حالته وقت مباشرته الإجراء.
  • الانتقال إلى مكان آخر توجد به أشياء أو آثار مرتبطة بالجريمة.
  • توثيق حالة الأشخاص المرتبطين بالواقعة بما يفيد التحقيق.
  • تثبيت حالة الأشياء محل الاشتباه أو الملابسة، مثل أدوات أو متعلقات أو مسروقات أو آثار مادية.
  • دعم التحقيق بمعطيات مباشرة تساعد في تقييم البلاغ والروايات والقرائن.

غير أن مباشرة هذا الإجراء ينبغي أن تظل محكومة بطبيعة التحقيق ومصلحة إجرائه، وأن يرد التثبيت في الإطار القانوني المناسب، دون تجاوز لما يفيده نص المادة.

مثال تطبيقي

إذا أبلغ صاحب مخزن عن سرقة بعض البضائع، وانتقلت النيابة إلى المخزن، جاز لها أن تثبت حالة الباب والأقفال والنوافذ ووسائل التأمين وآثار العبث، كما يجوز لها أن تنتقل إلى مكان آخر توجد به المسروقات أو الأدوات المستخدمة في الجريمة إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.

وفي هذا المثال، لا يقتصر دور النيابة على سماع أقوال المبلغ أو المشتبه فيهم، بل تمتد إلى معاينة الواقع وتثبيت الحالة بما يساعد على فهم الملابسات وربط الأشخاص والأماكن والأشياء بالجريمة محل التحقيق.

أسئلة شائعة حول المادة 75

ما المقصود بتثبيت حالة الأشخاص والأماكن والأشياء؟

المقصود هو توثيق الحالة الواقعية المرتبطة بالجريمة، سواء كانت تتعلق بأشخاص لهم صلة بالواقعة، أو أماكن وقع فيها الحادث أو توجد بها آثار، أو أشياء تفيد التحقيق.

هل يجوز للنيابة الانتقال إلى مكان غير مكان وقوع الجريمة؟

نعم، لأن النص ينص على الانتقال إلى أي مكان، بشرط أن يكون هذا المكان ذا صلة بالجريمة وأن تقتضي مصلحة التحقيق هذا الانتقال.

هل الانتقال بمقتضى المادة 75 يعني ثبوت الجريمة؟

لا، فالانتقال إجراء تحقيقي يهدف إلى تثبيت الحالة وجمع المعطيات، ولا يعد في حد ذاته حكمًا بوقوع الجريمة أو نسبتها إلى شخص معين.

من يباشر الإجراء المنصوص عليه في المادة 75؟

يباشر الإجراء عضو النيابة العامة، باعتباره صاحب الاختصاص في مباشرة التحقيق وفق ما يقرره القانون.

ما أهمية مصلحة التحقيق في تطبيق المادة؟

مصلحة التحقيق هي الضابط العملي للانتقال والتثبيت، فلا يكون الإجراء مبررًا إلا إذا كان نافعًا للتحقيق ومرتبطًا بالجريمة محل البحث.


الكلمات المفتاحية: المادة 75، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، النيابة العامة، التحقيق الجنائي، تثبيت حالة الأشخاص، معاينة الأماكن، أدلة الجريمة، مصلحة التحقيق

تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.

0 تعليقات