شرح المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: ضمانات القبض والحبس وحق الصمت

شرح المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: متى يجوز القبض والحبس؟ وما أثر التعذيب أو التهديد على أقوال المتهم؟

نص المادة 37

تنص المادة 37 على أنه: فيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق. وكل من يقبض عليه أو يحبَس أو تُقيَّد حريته، تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا. وللمتهم حق الصمت، وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شيء مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يُهدر ولا يعول عليه.

شرح المادة 37

تضع المادة 37 ضمانة أساسية لحماية الحرية الشخصية وكرامة المتهم أو المشتبه فيه أثناء إجراءات التحقيق. فالقاعدة العامة أن القبض أو الحبس أو تفتيش الشخص أو تقييد حريته لا يجوز إلا بناءً على أمر قضائي مسبب، أي أمر يصدر من السلطة القضائية ويذكر سببه، وأن يكون ذلك مستلزمًا للتحقيق.

ويخرج من هذه القاعدة حالة التلبس، وهي الحالة التي يباشر فيها الفعل الإجرامي أو يضبط مرتكب الجريمة حال وقوعها أو عقبها بما يجعل نسبته إليه قائمة على واقعة مباشرة واضحة. أما خارج حالة التلبس، فيجب الرجوع إلى الأمر القضائي المسبب قبل المساس بحرية الشخص.

كما تؤكد المادة أن أي شخص يُقبض عليه أو يُحبس أو تُقيَّد حريته يجب أن تُصان كرامته، فلا يجوز تعذيبه أو ترهيبه أو إكراهه أو إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا. وقد نصت صراحة على حق المتهم في الصمت، وأكدت أن أي قول يصدر من محتجز تحت وطأة التعذيب أو الترهيب أو الإكراه أو الإيذاء البدني أو المعنوي، أو تحت التهديد بأي من ذلك، يكون مُهدرًا ولا يعول عليه.

الهدف من المادة

تهدف المادة 37 إلى تحقيق توازن بين متطلبات التحقيق الجنائي وحماية الحقوق الأساسية للأفراد. فهي لا تمنع السلطات من اتخاذ الإجراءات اللازمة في مواجهة الجريمة، لكنها تشترط أن تتم هذه الإجراءات في الإطار القانوني وبأمر قضائي مسبب، ما لم تكن الواقعة من قبيل حالة التلبس.

كما تهدف المادة إلى منع الانتهاكات التي قد تمس كرامة الإنسان أو حريته، مثل التعذيب أو الترهيب أو الإكراه أو الإيذاء البدني أو المعنوي. وهي بذلك تحمي صدق إجراءات التحقيق وقيمته، لأن الاعتراف أو القول المنتزع تحت الضغط يفقد قيمته القانونية ولا يجوز الاعتماد عليه.

الأثر العملي للمادة

يترتب على المادة 37 عدد من الآثار العملية المهمة، منها:

  • عدم جواز القبض أو الحبس أو تقييد الحرية خارج حالة التلبس إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.
  • وجوب احترام كرامة المقبوض عليه أو المحتجز أو المقيدة حريته بأي قيد.
  • حظر التعذيب والترهيب والإكراه والإيذاء البدني أو المعنوي بأي صورة.
  • اعتراف المادة بحق المتهم في الصمت.
  • إهدار أي قول يثبت أنه صدر تحت وطأة تعذيب أو ترهيب أو إكراه أو إيذاء، أو التهديد بأي من ذلك.

ومن الناحية العملية، فإن هذه المادة تفرض على الجهات التي تتعامل مع المتهم أو المشتبه فيه الالتزام بضمانات قانونية واضحة، كما تجعل أقوال المتهم محل حماية خاصة إذا صدرت في ظروف تتعارض مع إرادته الحرة.

مثال تطبيقي

إذا تم القبض على شخص في واقعة لا تعد من حالات التلبس، وكان القبض قد جرى دون أمر قضائي مسبب، فإن هذا الإجراء يكون مخالفًا للقاعدة المقررة في المادة 37. وإذا ثبت أن هذا الشخص أدلى بأقوال بعد أن تعرض للتهديد أو الإكراه أو الإيذاء المعنوي، فإن هذه الأقوال لا يجوز الاعتماد عليها، لأنها صدرت من محتجز تحت وطأة ما حظره النص.

أما إذا كان القبض في حالة تلبس، فإن المادة تستثني هذه الحالة من شرط الأمر القضائي المسبب، لكنها تظل واجبة التطبيق من حيث وجوب معاملة المقبوض عليه بما يحفظ كرامته وعدم تعذيبه أو ترهيبه أو إكراهه، واحترام حقه في الصمت.

أسئلة شائعة حول المادة 37

ما المقصود بالأمر القضائي المسبب؟

هو أمر يصدر من السلطة القضائية ويذكر سببه، ويكون مبررًا باحتياجات التحقيق، وذلك قبل القبض أو الحبس أو تفتيش الشخص أو تقييد حريته بأي قيد.

هل حالة التلبس مستثناة من شرط الأمر القضائي؟

نعم، فقد استثنت المادة 37 حالة التلبس من شرط الأمر القضائي المسبب، لكنها لم تستثنِ وجوب احترام كرامة الشخص وحظر تعذيبه أو ترهيبه أو إكراهه أو إيذائه بدنيًا أو معنويًا.

ما معنى حق المتهم في الصمت؟

معناه أن للمتهم الحق في ألا يدلي بأقوال، ولا يجوز استخلاص أدلة أو أقوال ضد إرادته بطرق محظورة مثل التعذيب أو الترهيب أو الإكراه أو الإيذاء البدني أو المعنوي.

ما أثر الأقوال الصادرة تحت التهديد أو التعذيب؟

كل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة التعذيب أو الترهيب أو الإكراه أو الإيذاء البدني أو المعنوي، أو تحت التهديد بشيء من ذلك، يكون مُهدرًا ولا يعول عليه.

هل تنطبق المادة على تقييد الحرية بغير الحبس؟

نعم، فقد نصت المادة صراحة على عدم جواز تقييد حرية أي شخص بأي قيد، فيما عدا حالة التلبس، إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.


الكلمات المفتاحية: المادة 37، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، حق الصمت، القبض، الحبس، التفتيش، الأمر القضائي المسبب، حالة التلبس، كرامة المتهم، عدم التعذيب، الأقوال تحت التهديد

تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.

0 تعليقات