شرح المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: استمرار سريان مدة انقضاء الدعوى الجنائية

توضيح لمضمون المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد وأثرها في استمرار سريان مدة انقضاء الدعوى الجنائية.

تتناول المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد مسألة جوهرية في نظام سير الدعوى الجنائية، وهي استمرار سريان المدة التي تنقضي بها الدعوى الجنائية دون توقف لأي سبب. وتعد هذه القاعدة ذات أثر مهم؛ لأنها تحدد أن المدة المقررة قانونًا لانقضاء الدعوى الجنائية تمضي بحسابها الطبيعي، ولا يتعطل سريانها لمجرد وجود عائق إجرائي أو ظرف عملي أو تأخير في سير الدعوى.

نص المادة 18

لا يوقف سريان المدة التي تنقضي بها الدعوى الجنائية لأي سبب.

شرح المادة 18

يقوم مضمون المادة 18 على أن المدة التي ينقضي بها الحق في تحريك أو استمرار الدعوى الجنائية لا تتوقف عن السريان لأي سبب من الأسباب. وبذلك، فإن النص لا يحدد بذاته مدة الانقضاء ولا بداية حسابها، وإنما يضع قاعدة عامة مفادها أن المدة متى كانت مقررة قانونًا فإن سريانها يستمر دون وقف.

ويترتب على ذلك أن وجود عوائق إجرائية أو تأخر في انعقاد الجلسات أو تعطل في الإجراءات لا يؤدي، وفقًا لهذا النص، إلى إيقاف المدة أو مدّها. فالمادة تؤكد أن حساب المدة يسير بصفة متصلة حتى تكتمل، وعندها تثار مسألة انقضاء الدعوى الجنائية وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لذلك.

الهدف من المادة

تهدف المادة 18 إلى تحقيق اليقين القانوني في شأن الدعوى الجنائية، ومنع بقاء الشخص تحت تبعة جنائية لمدة غير محددة أو قابلة للتمدد لأي سبب. كما تسعى القاعدة إلى ضبط عمل السلطات المختصة، ودفعها إلى مباشرة الإجراءات في الإطار الزمني الذي يقرره القانون.

كذلك تحقق المادة توازنًا بين حق المجتمع في ملاحقة الجريمة، وحق الشخص في ألا تظل الدعوى الجنائية قائمة عليه إلى أجل غير مسمى. فالقانون لا يكتفي بتقرير مدة لانقضاء الدعوى، بل يؤكد أن هذه المدة لا يوقف سريانها أي سبب.

الأثر العملي للمادة

يترتب على المادة 18 عدد من الآثار العملية، من أبرزها:

  • عدم جواز التمسك بوجود عائق إجرائي كسبب لوقف سريان مدة انقضاء الدعوى الجنائية.
  • وجوب حساب المدة المقررة قانونًا بانقضاء الدعوى دون خصم فترات التأخير أو التعطيل.
  • إمكانية إثارة الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية إذا اكتملت المدة القانونية المقررة لذلك.
  • ضرورة تحقق الجهة المختصة من تاريخ بداية المدة ومدتها، لأن المادة 18 لا تحدد هذه المسائل بذاتها.

وعلى ذلك، فإن الأثر العملي للمادة يتمثل في منع وقف عقارب المدة لمجرد وجود ظروف مرتبطة بسير التحقيق أو المحاكمة، مع بقاء البحث حول تحقق الانقضاء قائمًا على أساس القواعد القانونية الخاصة بالمدة وبداية حسابها.

مثال تطبيقي

إذا كانت دعوى جنائية تخضع لمدة انقضاء معينة مقررة قانونًا، ثم تأخرت الجلسات أو تعذر انعقادها لفترة ما، فلا يؤدي هذا التأخير إلى وقف سريان مدة الانقضاء. فإذا اكتملت المدة القانونية، كان محل البحث هو تحقق انقضاء الدعوى الجنائية وفقًا للقواعد المنظمة لذلك، دون أن يغير من ذلك مجرد وجود تأخير أو تعطيل في سير الدعوى.

أسئلة شائعة حول المادة 18

هل المادة 18 تحدد مدة انقضاء الدعوى الجنائية؟

لا. المادة 18 لا تحدد مدة بذاتها ولا بداية حسابها، وإنما تقضي بأن المدة المقررة قانونًا لانقضاء الدعوى الجنائية لا يوقف سريانها أي سبب.

هل يؤدي تأجيل الجلسات إلى وقف سريان المدة؟

لا. وفقًا لنص المادة 18، لا يوقف سريان مدة انقضاء الدعوى الجنائية لأي سبب، ومن ثم فإن تأجيل الجلسات أو التأخير الإجرائي لا يوقف هذه المدة.

هل يعني النص أن الدعوى الجنائية لا تنقضي؟

لا. النص يؤكد العكس من حيث المبدأ؛ فالمدة التي تنقضي بها الدعوى الجنائية تستمر في السريان حتى تكتمل، فإذا اكتملت تثار مسألة انقضاء الدعوى بحسب القواعد القانونية المقررة.

هل يجوز الاتفاق على وقف مدة انقضاء الدعوى الجنائية؟

لا يستفاد من نص المادة 18 جواز الاتفاق على وقف المدة، إذ جاء النص عامًا وقاطعًا بأن سريان المدة لا يوقف لأي سبب.

هل تتناول المادة 18 المطالبة المدنية المرتبطة بالجريمة؟

تتناول المادة الدعوى الجنائية فقط، ولا توسع أو تضيّق من نطاق القواعد الخاصة بالمطالبة المدنية، التي تخضع لأحكامها القانونية المستقلة.


الكلمات المفتاحية: المادة 18، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، انقضاء الدعوى الجنائية، سريان مدة الانقضاء، تقادم الدعوى الجنائية، سقوط الدعوى الجنائية

تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.

0 تعليقات