شرح المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: الكفالة في الإفراج المؤقت وإنهاء التدبير

شرح المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد بشأن الكفالة والإفراج المؤقت وأثرها العملي.

تنظم المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد موضع الكفالة عند تعليق الإفراج المؤقت أو إنهاء التدبير، وذلك في غير الأحوال التي يكون فيها تقديم الكفالة واجبًا حتميًا على المتهم. وتبين المادة الجهة المختصة بتقدير مبلغ الكفالة، والأثر الذي يترتب على تخصيصها أو عدم تخصيصها.

نص المادة 127

مادة (127): يجوز تعليق الإفراج المؤقت أو إنهاء التدبير في غير الأحوال التي يكون فيها واجبًا حتمًا على المتهم تقديم كفالة. ويقدر عضو النيابة العامة أو القاضي الجزئي أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة حسب الأحوال مبلغ الكفالة. ويخصص نصف مبلغ الكفالة ليكون جزاء لتخلف المتهم عن الحضور في أي إجراء من إجراءات التحقيق والدعوى والتقدم لتنفيذ الحكم والقيام بجميع الواجبات الأخرى التي تفرض عليه، ويخصص النصف الآخر لدفع ما يأتي بترتيبه: أولًا: المصاريف التي صرفتها الحكومة. ثانيًا: العقوبات المالية التي قد يحكم بها على المتهم. وإذا قدرت الكفالة بغير تخصيص، اعتبرت ضمانًا لقيام المتهم بواجب الحضور وعدم التهرب من التنفيذ والواجبات الأخرى التي تفرض عليه.

شرح المادة 127

تقوم المادة على قاعدة مفادها أن الكفالة قد تكون شرطًا لتعليق الإفراج المؤقت أو لإنهاء التدبير، متى لم تكن الأحوال من الحالات التي يجب فيها حتمًا تقديم الكفالة. وفيما عدا تلك الحالات الوجوبية، يكون للجهة المختصة أن تقدر مدى ارتباط الإفراج أو إنهاء التدبير بالكفالة.

وتحدد المادة ثلاث جهات مختصة بتقدير مبلغ الكفالة حسب حالة الدعوى: عضو النيابة العامة، أو القاضي الجزئي، أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة. ولا يورد النص مبلغًا ثابتًا للكفالة، بل يترك التقدير للجهة المختصة وفقًا لما تقدره من الأحوال.

ويتميز النص بأنه يفرق بين صورتين: الأولى أن تقدر الكفالة مع تخصيص، فيخصص نصفها جزاءً محتملًا لتخلف المتهم عن الحضور في أي إجراء من إجراءات التحقيق والدعوى، أو عن التقدم لتنفيذ الحكم، أو عن القيام بالواجبات الأخرى المفروضة عليه. أما النصف الآخر فيخصص لسداد المصاريف التي صرفتها الحكومة، ثم العقوبات المالية التي قد يحكم بها على المتهم.

أما الصورة الثانية فهي أن تقدر الكفالة بغير تخصيص، وفي هذه الحالة يعتبر المبلغ ضمانًا لقيام المتهم بواجب الحضور وعدم التهرب من التنفيذ والواجبات الأخرى التي تفرض عليه، دون أن يرد في النص تقسيمه إلى نصفين.

الهدف من المادة

  • ضمان حضور المتهم في إجراءات التحقيق والدعوى.
  • توفير ضمان عملي لعدم التهرب من تنفيذ الأحكام أو الواجبات الإجرائية المفروضة على المتهم.
  • تنظيم الأثر المالي للكفالة عند تخلف المتهم عن الحضور أو عن القيام بما فرض عليه.
  • حماية مصلحة الحكومة في استرداد المصاريف التي صرفتها، مع ترتيب أولوية الوفاء بالعقوبات المالية التي قد يحكم بها على المتهم.
  • إرساء مرونة إجرائية تسمح للجهة المختصة بتقدير الكفالة بما يتناسب مع الأحوال، مع الالتزام بالضمانات التي يقررها النص.

الأثر العملي للمادة

يترتب على المادة عمليًا أن الكفالة لا تقتصر على كونها مبلغًا يدفعه المتهم للحصول على الإفراج أو لإنهاء التدبير، بل تتحول إلى أداة قانونية لضمان التزامه بالحضور وبأداء الواجبات المفروضة عليه.

فإذا تخلف المتهم عن الحضور في أي إجراء من إجراءات التحقيق أو الدعوى، أو لم يتقدم لتنفيذ الحكم، أو أخل بواجب آخر مفروض عليه، كان لنصف مبلغ الكفالة المخصص لهذا الغرض أثر الجزاء المنصوص عليه. وفي الوقت نفسه، يظل النصف الآخر مخصصًا لسداد مصاريف الحكومة أولًا، ثم العقوبات المالية التي قد يحكم بها على المتهم.

أما إذا قدرت الكفالة بغير تخصيص، فإن أثرها يختلف من حيث البيان، إذ تعتبر ضمانًا عامًا للحضور وعدم التهرب من التنفيذ والواجبات الأخرى، ولا يعمل النص في هذه الحالة على تقسيم المبلغ إلى نصفين.

مثال تطبيقي

إذا قدرت الجهة المختصة كفالة المتهم بمبلغ افتراضي قدره 10,000 وحدة نقدية مع التخصيص، فيكون نصف هذا المبلغ، أي 5,000 وحدة نقدية، مخصصًا ليكون جزاء في حال تخلف المتهم عن الحضور في إجراءات التحقيق أو الدعوى، أو عن التقدم لتنفيذ الحكم، أو عن القيام بواجب آخر مفروض عليه. أما النصف الآخر، أي 5,000 وحدة نقدية، فيخصص لدفع مصاريف الحكومة أولًا، ثم العقوبات المالية التي قد يحكم بها على المتهم.

أما إذا قدرت الكفالة بغير تخصيص، فإن المبلغ كله يعتبر ضمانًا لقيام المتهم بواجب الحضور وعدم التهرب من التنفيذ والواجبات الأخرى، ولا يترتب عليه التقسيم المنصوص عليه في حالة الكفالة المخصصة.

أسئلة شائعة حول المادة 127

متى يجوز تعليق الإفراج المؤقت أو إنهاء التدبير على الكفالة؟

يجوز ذلك في غير الأحوال التي يكون فيها تقديم الكفالة واجبًا حتمًا على المتهم، وذلك وفقًا لما تقدره الجهة المختصة بحسب الأحوال.

من يحدد مبلغ الكفالة؟

يحدد مبلغ الكفالة عضو النيابة العامة أو القاضي الجزئي أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، حسب الأحوال.

ما المقصود بالكفالة المخصصة؟

هي الكفالة التي يقسمها النص إلى نصفين: نصف يكون جزاءً لتخلف المتهم عن الحضور أو عن القيام بالواجبات المفروضة عليه، ونصف آخر لدفع مصاريف الحكومة ثم العقوبات المالية التي قد يحكم بها على المتهم.

ما أثر تقدير الكفالة بغير تخصيص؟

إذا قدرت الكفالة بغير تخصيص، اعتبرت ضمانًا لقيام المتهم بواجب الحضور وعدم التهرب من التنفيذ والواجبات الأخرى التي تفرض عليه.

وتظهر أهمية المادة في تحقيق التوازن بين ضمان سير إجراءات التحقيق والدعوى، وحماية حق الدولة في المصاريف والعقوبات المالية، مع إلزام المتهم بالوفاء بما يفرض عليه من واجبات إجرائية وتنفيذية.


الكلمات المفتاحية: المادة 127، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الإفراج المؤقت، إنهاء التدبير، الكفالة، ضمان الحضور، النيابة العامة، القاضي الجزئي، محكمة الجنح المستأنفة، غرفة المشورة، العقوبات المالية، مصاريف الحكومة

تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.

0 تعليقات