شرح المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد. أثر الشكوى والطلب والإذن في إجراءات التحقيق

شرح المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: أثر الشكوى والطلب والإذن في مباشرة التحقيق والاستثناء الوارد.

نص المادة 11

مادة (11): في جميع الأحوال التي يشترط فيها القانون لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو طلب أو الحصول على إذن من المجني عليه أو غيره، لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الطلب أو الحصول على هذا الإذن.

واستثناءً من حكم الفقرة الأولى من هذه المادة يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق في الدعوى الجنائية دون حاجة إلى تقديم شكوى أو طلب أو الحصول على إذن، في الجرائم المنصوص عليها في المواد 185، 303، 306، 307، 308 من قانون العقوبات إذا كان المجني عليه فيها موظفًا عامًّا أو شخصًا ذا صفة نيابية عامة أو مكلفًا بخدمة عامة وكان ارتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة.

شرح المادة 11

تقرر المادة 11 قاعدة إجرائية مؤداها أن شرط رفع الدعوى الجنائية، إذا كان مرتبطًا بتقديم شكوى أو طلب أو الحصول على إذن من المجني عليه أو من غيره، لا يقتصر أثره على منع رفع الدعوى قبل استكماله، بل يمتد إلى منع اتخاذ إجراءات التحقيق في الدعوى ذاتها.

وعلى ذلك، فإن سلطة التحقيق تلتزم في هذه الحالات بالانتظار حتى تتوافر الشكوى أو الطلب أو الإذن المطلوب قانونًا. ولا يغير من ذلك أن الواقعة محل التحقيق تبدو جسيمة أو واضحة، ما دام القانون قد جعل توافر هذا الشرط سابقًا على مباشرة التحقيق.

أما الاستثناء الذي أوردته المادة، فهو مقصور على الجرائم المنصوص عليها في المواد 185 و303 و306 و307 و308 من قانون العقوبات، وبشرط أن يكون المجني عليه موظفًا عامًا أو شخصًا ذا صفة نيابية عامة أو مكلفًا بخدمة عامة، وأن يكون ارتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة.

الهدف من المادة

تهدف المادة إلى تنظيم العلاقة بين شرط رفع الدعوى الجنائية وسلطة مباشرة التحقيق، بحيث لا تتجاوز سلطة التحقيق الحدود التي رسمها القانون في الجرائم التي جعلها المشرع مرهونة بشكوى أو طلب أو إذن.

  • احترام الشروط الإجرائية التي فرضها المشرع لرفع الدعوى الجنائية.
  • حماية المركز الإجرائي للمجني عليه أو غيره ممن يمنحهم القانون حق الشكوى أو الطلب أو الإذن.
  • ضمان انتظام التحقيق وعدم بنائه على دعوى لم يكتمل شرط السير فيها.
  • تحديد نطاق استثنائي يسمح بالتحقيق دون انتظار الشكوى أو الطلب أو الإذن في الحالات التي ذكرها النص.

الأثر العملي للمادة

يترتب على المادة عمليًا أن تتوقف إجراءات التحقيق في الدعوى الجنائية كلما كان القانون يشترط لتقديمها أو رفعها شكوى أو طلبًا أو إذنًا، إلى أن يقدم هذا الشرط أو يحصل عليه بالطريقة المقررة.

  • إذا كان الشرط هو الشكوى، فلا يصح مباشرة التحقيق قبل تقديمها.
  • إذا كان الشرط هو الطلب، فلا يصح السير في التحقيق قبل تقديمه.
  • إذا كان الشرط هو الإذن، فلا يصح اتخاذ إجراءات التحقيق قبل الحصول عليه.
  • إذا وقعت الواقعة في نطاق الاستثناء المحدد، جاز للتحقيق أن يبدأ دون انتظار الشكوى أو الطلب أو الإذن.
  • لا يمتد الاستثناء إلى جرائم أخرى لم يذكرها النص، ولو اشتملت على موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة.

وإذا اتخذت إجراءات تحقيق قبل توافر الشرط في الحالات التي لا ينطبق عليها الاستثناء، فإن ذلك يفتح مجالًا لإثارة دفع بعدم جواز السير في التحقيق أو الطعن في الإجراءات، بحسب القواعد الإجرائية العامة.

مثال تطبيقي

إذا كانت جريمة معينة لا ترفع الدعوى فيها إلا بشكوى المجني عليه، فإن النيابة أو جهة التحقيق لا تباشر إجراءات التحقيق قبل تقديم هذه الشكوى. فإذا قدمها المجني عليه أو من يملكها بحسب القانون، زال المانع الإجرائي وأصبح التحقيق ممكنًا.

وفي المقابل، إذا كانت الواقعة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 185 أو 303 أو 306 أو 307 أو 308 من قانون العقوبات، وكان المجني عليه فيها موظفًا عامًا أو شخصًا ذا صفة نيابية عامة أو مكلفًا بخدمة عامة، وارتُكبت الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، جاز اتخاذ إجراءات التحقيق دون حاجة إلى انتظار الشكوى أو الطلب أو الإذن.

أسئلة شائعة حول المادة 11

هل تمنع المادة 11 التحقيق في كل الجرائم؟

لا. فهي لا تسري إلا في الأحوال التي يشترط فيها القانون لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو طلب أو الحصول على إذن من المجني عليه أو غيره.

هل يجوز البدء في التحقيق قبل تقديم الشكوى؟

لا يجوز في الحالات التي يشترط القانون فيها الشكوى، إلا إذا انطبقت الحالة الاستثنائية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة بشأن الجرائم المحددة وشروطها.

هل يكفي أن يكون المجني عليه موظفًا عامًا لتطبيق الاستثناء؟

لا يكفي ذلك وحده. فلا بد أن تكون الجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 185 و303 و306 و307 و308 من قانون العقوبات، وأن يكون ارتكابها بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة.

ما الفرق بين أثر الشكوى والطلب والإذن؟

كل منها شرط إجرائي قد يقرره القانون في جريمة معينة، والمادة تجعل توافر الشرط المطلوب سابقًا على مباشرة إجراءات التحقيق، سواء أكان هذا الشرط شكوى أو طلبًا أو إذنًا.

هل يمتد الاستثناء إلى جرائم أخرى مشابهة؟

لا. فالاستثناء محدد بالجرائم التي ذكرها النص وبالشروط التي قررها، ولا يجوز توسيعه بالقياس إلى جرائم لم يوردها المشرع.


الكلمات المفتاحية: المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد, شرح المادة 11 إجراءات جنائية, الشكوى الجنائية, طلب رفع الدعوى الجنائية, إذن المجني عليه, إجراءات التحقيق, الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات, الموظف العام, النيابة العامة

تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.

0 تعليقات