جريمة غسيل الأموال الالكترونية

 مصطلح غسيل الأموال متأتي من ظاهرة قديمة وهي ان تجار المخدرات كانو يخزنون الأموال غير المشروعة مع المخدرات، لذلك تلتصق رائحة المخدرات بالنقود فيقومون بغسلها كي يتخلصون من رائحة المخدرات ويبعدون عنهم الشبهة. 

وبعد ذلك تطورت جريمة (غسل الأموال) او (تبيض الأموال) أو (معالجة الأموال القذرة) وأصبحت مشكلة عالمية والى الأن تسعى الدول لمواجهة هذه الجريمة بتشريعاتها الداخلية اضافة الى التصدي الدولي، والى الأن لازال( كر وفر)! بين النصوص القانونية وهذه الجريمة، أضافة الى كتابات المؤلفين والندوات والتصدي المصرفي وغيره. لكن هل توقف الأمر عند هذا الحد؟؟

مع أنشغال نصوص القانون الجنائي بهذه الجريمة وأنشغال اقلام الكتاب والباحثين بها، سرعان ما ظهر موضوع جديد لم يخطر في بال احد، اذ بتطور (التكنلوجيا المجنونة) ظهرت النقود الرقمية التي تعرف بأنها ((معالجة رقمية للمدفوعات عبر الإنترنت حيث تحل قيمة النقد محل السيولة النقدية، ويتم ذلك باستخدام الحوسبة بأشكالها المختلفة من حواسيب وهواتف نقالة))، وبأنشغال العالم بجريمة غسيل الأموال التقليدية، اتجهوا مجرمو غسيل الأموال الى هذه النقود (الرقمية)، وجعلوها وسيلة لتنفيذ مشاريعهم الأجرامية بغياب النصوص الصريحة والمواجهة الفعلية اذ يقول (الدكتور مايكل ماكغواير) أستاذ علم الجريمة في جامعة ساري، ومؤلف دراسة جديدة حول الجريمة الإلكترونية: ((إن متابعة الطرق المبتذلة التي يستخدم فيها مجرمو الإنترنت وسائل غسيل الأموال الرقمية الممكنة هي واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الشرطة في الوقت الراهن))

ويقول مايكل بيركلن، وهو محقق الطب الشرعي الرقمي المسؤول عن اصطياد المهاجمين الإلكترونيين ((إن غسيل الأموال الإلكتروني في مسار تصاعدي، ويرتفع بشكل كبير مع الاستخدام اليومي للإنترنت)).

وبذلك ظهرت جريمة جديدة وهي جريمة غسيل الأموال الالكتروني، فالمجرم يستخدم البيانات النقدية بسهولة أكبر، فلا توجد رقابة مستندية ولا يعرف مصدر النقود في عالم الفضاء الالكتروني، وبالتالي فأن المجرم اصبح اكثر احترافاً من المشرع!! اذ طور أجرامه ولازالت النصوص تحاول جاهدة معالجة الجريمة التقليدية ولكنه قطع شوطاً كبيراً في اجرامه، وبما أن القانون الجنائي يحمي المصالح الجديدة في المجتمع، ويمد عليها مظلة الحماية، صار لزاماَ تحديث نصوصه لمواجهة جريمة (غسيل الأموال الالكترونية القذرة)، وأضافة الى غياب المعالجة الناجعة يدخل في هذه الجريمة نوع الأجرام الالكتروني اضافة الى صفة التدويل، أضافة لكونها احدى صور الجرئم الواقعة على التجارة الالكترونية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق