الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات
التعريف القانوني
نفي رابطة المتهم بالأشياء المضبوطة حيازة أو سيطرة أو علمًا. ويكتسب مصطلح الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات أهميته من اتصاله المباشر بـ قانون الإجراءات الجنائية المصري وبمجال إجراءات جنائية. ولا يكفي تعريفه تعريفًا لفظيًا، لأن قيمته تظهر عند تنزيله على وقائع الدعوى، وتحديد ما إذا كان يصلح أساسًا لإجراء أو دفع أو دليل أو وصف قانوني.
الطبيعة القانونية
يركز على قيمة الدليل الموضوعية لا على مشروعية الإجراء فقط. ومن ثم يجب التعامل معه في إطار القانون الجنائي الإجرائي باعتباره مفهومًا منتجًا لأثر قانوني، لا مجرد تعبير متداول في العمل القضائي. فبعض المصطلحات تمس الحرية الشخصية أو حرمة المسكن أو سرية المراسلات، وبعضها يتعلق بحق الدفاع أو سلامة الدليل، وبعضها يحدد صورة من صور الاعتداء المعلوماتي أو الإجرائي.
الشروط والعناصر
يتطلب البحث السليم في هذا المصطلح تحديد مصدره القانوني، والجهة المختصة بمباشرته إن كان إجراءً، أو شروط قبوله إن كان دفعًا، أو عناصر قيامه إن كان سلوكًا مجرمًا. كما يجب فحص الصفة والمحل والزمان والمكان والوسيلة، وبيان ما إذا كان القانون يشترط إذنًا أو تسبيبًا أو حضورًا أو تمكينًا من الاطلاع أو ضمانة فنية خاصة.
القيمة في الإثبات
تظهر القيمة العملية لـ الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات في أنه قد يؤثر في قوة الدليل أو في صحة الإجراء أو في سلامة الحكم. فإذا كان متعلقًا بدليل فني وجب التحقق من طريقة جمعه وحفظه وفحصه. وإذا كان متعلقًا بدفع، وجب أن يكون محددًا ومنتجًا ومؤسسًا على ثابت في الأوراق. وإذا كان متعلقًا بجريمة إلكترونية وجب الربط بين الفعل والفاعل بقرائن تقنية منضبطة لا بمجرد الظن أو الافتراض.
التطبيق العملي والدفوع
يبرز عند الضبط في مكان مشترك أو مركبة يستعملها أكثر من شخص. ولذلك لا يكون استعمال المصطلح صحيحًا إلا إذا ارتبط بوقائع محددة وأثر قانوني واضح. فالدفوع العامة لا تكفي وحدها، كما أن محاضر الضبط أو التقارير الفنية لا تكتسب حجية مطلقة لمجرد صدورها، بل تخضع للمناقشة والتمحيص وموازنتها بباقي عناصر الدعوى.
التمييز عن المصطلحات القريبة
من الأخطاء الشائعة الخلط بين هذا المصطلح وغيره من المصطلحات المتقاربة في العمل الجنائي. فقد يختلط الإجراء التحفظي بالجزاء النهائي، أو يختلط الدليل الفني بالرأي القضائي، أو يختلط الدخول الرقمي بالاستيلاء أو الانتحال، أو يختلط الدفع المنتج بالدفع المرسل. وهذا التمييز ضروري لحماية مبدأ الشرعية وضمان ألا تتوسع سلطة الاتهام أو المحكمة في تفسير النصوص العقابية أو الإجرائية.
خلاصة أكاديمية
ينبغي تناول مصطلح الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات بوصفه جزءًا من بناء قانوني متكامل يبدأ بالنص وينتهي برقابة القضاء على سلامة الاستدلال. وكلما كان التحليل أكثر تحديدًا لعناصر المصطلح وحدوده وآثاره، كان التطبيق أقرب إلى العدالة وأبعد عن التعميم. ولهذا يصلح هذا المصطلح لأن يكون محورًا لدراسة أكاديمية أو مذكرة دفاع أو تعليق على حكم متى عولج بمنهج يجمع بين النص والواقع والدليل.
0 تعليقات