المعارضة في الحكم الغيابي

المعارضة في الحكم الغيابي

مقدمة

تُعد المعارضة في الحكم الغيابي من الطرق العادية للطعن في الأحكام، وتقوم فكرتها الأساسية على تمكين الخصم الذي صدر الحكم في مواجهته وهو غائب عن الخصومة من طلب إعادة النظر في موضوع الدعوى أمام المحكمة ذاتها التي أصدرت الحكم. وتهدف هذه الوسيلة إلى تحقيق التوازن بين سرعة الفصل في المنازعات وحماية حق الدفاع، إذ لا ينبغي أن يترتب على تخلف الخصم عن الحضور، بعد إعلان صحيح، حرمانه من مناقشة موضوع الدعوى إذا توافرت لديه أسباب تدعوه إلى الطعن في الحكم الصادر غيابياً.

وتختلف المعارضة في الحكم الغيابي عن غيرها من طرق الطعن من حيث الجهة المختصة بنظرها، وطبيعتها، وآثارها، والمواعيد المنظمة لها. فهي ليست دعوى جديدة بالمعنى الدقيق، وإنما هي طريق طعن يؤدي إلى إعادة طرح النزاع أمام المحكمة المصدرة للحكم الغيابي، مع بقاء الخصومة الأصلية قائمة من حيث موضوعها وأطرافها.

التعريف الاصطلاحي

المعارضة في الحكم الغيابي هي طريق طعن عادي يقرره القانون للخصم الغائب الذي صدر حكم في مواجهته دون حضوره أو دون تمثيله القانوني، وذلك خلال المدة المقررة نظاماً، وبالشكل والإجراءات التي يحددها القانون، من أجل إعادة نظر الدعوى موضوعاً أمام المحكمة التي أصدرت الحكم.

ويقصد بالحكم الغيابي الحكم الصادر في مواجهة خصم لم يحضر بعد إعلان صحيح، أو لم يقدم دفاعه بالطريقة المقررة، وفقاً لما يقرره النظام الإجرائي المطبق. فإذا كان الخصم قد حضر أو كان ممثلاً بمحامٍ مختص، فإن الحكم الصادر في مواجهته يكون في الغالب وجاهياً أو حضورياً، ولا تكون المعارضة في الحكم الغيابي هي الطريق المناسب للطعن فيه إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك.

الشرح القانوني للمصطلح

تقوم المعارضة في الحكم الغيابي على اعتبار أن الحكم الصادر غياباً لا يستنفد الخصومة استنفاداً نهائياً من زاوية حق الغائب في الدفاع، لأن الغياب قد يكون ناتجاً عن عذر أو جهل بالجلسة أو عدم تمام الإعلان، أو عن قصور في تفهم آثار التخلف عن الحضور. ومن ثم يمنح القانون الغائب فرصة لإعادة طرح دفاعه وأدلته أمام المحكمة، لا أمام محكمة أعلى كما هو شأن الاستئناف، وإنما أمام المحكمة ذاتها التي أصدرت الحكم.

وتبدأ مدة المعارضة، في الغالب، من تاريخ إعلان الحكم الغيابي إلى المحكوم عليه غيابياً، لا من تاريخ النطق به، لأن الغائب لا يكون قد علم بمضمون الحكم إلا بالإعلان. ومع ذلك، فإن تفاصيل المدة وبداية سريانها تختلف بحسب النظام الإجرائي المطبق، وما إذا كان الإعلان قد تم للشخص أو في الموطن المختار أو بالطريقة التي يجيزها القانون.

وللمعارضة أثران رئيسيان: أولهما أنها توقف تنفيذ الحكم الغيابي ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، لأن الطعن العادي يمنع عادةً تنفيذ الحكم المطعون فيه إلى أن يفصل في الطعن. وثانيهما أنها تعيد الخصومة إلى الحالة التي كانت عليها قبل صدور الحكم الغيابي، فتبحث المحكمة الدعوى من جديد، وتنظر دفاع الخصم المعارض، ثم تصدر حكماً قد يقضي بتأييد الحكم الأصلي، أو تعديله، أو إلغائه كلياً أو جزئياً، أو الفصل في الدعوى بحكم جديد.

ولا تقبل المعارضة من أي شخص، بل يشترط أن يكون مقدمها هو الخصم المحكوم عليه غيابياً، أو خلفه الخاص، أو من يقوم مقامه قانوناً. كما لا تقبل إذا كان الحكم غير قابل للمعارضة بحكم القانون، أو إذا فُوت مقدمها الميعاد المقرر، أو إذا قُدمت بغير الشكل الإجرائي المطلوب.

أركان أو عناصر المصطلح

  • وجود حكم قضائي: لا محل للمعارضة في الحكم الغيابي إلا إذا كان هناك حكم صادر من محكمة مختصة، يتضمن فصلاً في موضوع الدعوى أو في جزء منه. أما الإجراءات غير الحكمية والأوامر التي لا تأخذ صفة الأحكام، فيخضع كل منها للطريق القانوني المقرر له.
  • أن يكون الحكم غائبياً: يجب أن يتصف الحكم بالغيابية، بمعنى أن الخصم الطاعن كان غائباً عن الخصومة أو عن تقديم دفاعه بعد إعلان صحيح، وفقاً للقواعد الإجرائية المطبقة.
  • صفة مقدم

    الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، طرق طعن، المعارضة في الحكم الغيابي، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

0 تعليقات