الانحراف الحدثي

الانحراف الحدثي

مقدمة

يُعد الانحراف الحدثي من المفاهيم الأساسية في مجال عدالة الأطفال، حيث لا يُنظر إليه بوصفه مجرد سلوك مخالف للقانون، وإنما باعتباره ظاهرة قانونية واجتماعية ونفسية مركبة تتطلب مقاربة خاصة تراعي سن الطفل أو المراهق، ودرجة إدراكه، وظروف نشأته، وإمكانية إصلاحه وإعادة إدماجه في المجتمع.

وتتميز عدالة الأطفال عن العدالة الجنائية العامة بأنها لا تقوم على منطق العقوبة وحده، بل تعتمد بصفة أساسية على الحماية، والتربية، والتوجيه، والرعاية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المجتمع في الوقاية من السلوك الضار وردع تكراره. ومن ثم فإن الانحراف الحدثي لا يُعالج بمعزل عن البيئة الأسرية والمدرسية والاجتماعية المحيطة بالحدث.

التعريف الاصطلاحي

يقصد بالانحراف الحدثي: صدور سلوك من شخص لم يبلغ سن الرشد الجنائي، أو من شخص خاضع في نظر القانون لنظام خاص بالأحداث، يتسم بمخالفة القواعد القانونية أو الأخلاقية أو الاجتماعية، ويدل على وجود خطر على نمو الحدث أو على سلامة المجتمع، مما يستوجب تدخل جهات حماية الطفل أو قضاء الأحداث بتدابير تصلح السلوك وتعالج أسبابه.

وقد يظهر الانحراف الحدثي في صورة ارتكاب فعل معاقب عليه قانوناً، أو في صورة سلوك سابق على الجريمة، مثل الهروب المتكرر من الأسرة أو المدرسة، أو مخالطة أوساط مشبوهة، أو التعاطي المبكر للمخدرات، أو ممارسة سلوكيات عدوانية تهدد سلامة الحدث أو غيره.

الشرح القانوني للمصطلح

من الناحية القانونية، لا يُعامل الحدث المنحرف كما يُعامل الشخص البالغ المرتكب للجريمة؛ لأن القانون يفترض أن الحدث لا يزال في مرحلة تكوين الشخصية، وقابل للتأثر والإصلاح أكثر من غيره. لذلك تقوم التشريعات الحديثة على مبدأ التمييز بين المسؤولية الجنائية الكاملة وبين المسؤولية الجنائية الخاصة بالأحداث، مع تغليب التدابير الحمائية والتربوية عند الاقتضاء.

ويتمثل جوهر الانحراف الحدثي في اجتماع عنصرين: العنصر الشخصي، وهو صفة الحدث وسنه ودرجة إدراكه؛ والعنصر الموضوعي، وهو السلوك المنحرف وما يترتب عليه من خطر أو ضرر. ولا يكفي وقوع السلوك وحده لوصم الحدث بالانحراف، بل يجب النظر إلى الملابسات المحيطة به، ودوافعه، ومدى خطورته، ومدى قابليته للاستجابة للتدابير التربوية.

وتقتضي عدالة الأطفال أن يكون تدخل الدولة في مواجهة الانحراف الحدثي متناسباً مع مصلحة الطفل الفضلى. وهذا يعني أن الإجراء المتخذ بحقه يجب أن يهدف إلى إصلاحه وحمايته، لا إلى إقصائه أو إلحاق الضرر بمستقبله. ومن ذلك: الإرشاد الأسري، والرقابة الاجتماعية، والإحالة إلى برامج تربوية، أو الرعاية في مؤسسات متخصصة، أو أي تدبير آخر يحقق إعادة التأهيل ومنع العود.

كما أن الانحراف الحدثي لا يستدعي دائماً المساءلة الجنائية، فقد يكون محل تدخل إداري أو اجتماعي أو حمائي، خصوصاً إذا كان السلوك دليلاً على أن الحدث في حالة خطر أو إهمال أو استغلال. ولذلك فإن المفهوم أوسع من مفهوم الجريمة، إذ يشمل أيضاً المظاهر التي تنذر بوقوع الجريمة إذا لم يتم التدخل المبكر.

أركان أو عناصر المصطلح

يتكون الانحراف الحدثي من عدة عناصر مترابطة، لا يكتمل المفهوم القانوني لها إلا باجتماعها أو بتحقق جوهرها وفقاً لطبيعة الحالة:

  • صفة الحدث: يجب أن يكون مرتكب السلوك خاضعاً قانوناً لنظام الأحداث، أي لم يبلغ السن التي يكتمل بها الرشد الجنائي أو يكون مشمولاً بالحماية الخاصة المقررة للأطفال والمراهقين.
  • السلوك المنحرف: يتمثل في فعل أو امتناع أو نمط سلوكي يخالف القواعد القانونية أو التربوية أو الاجتماعية، وقد يكون جريمة أو مؤشراً خطيراً على وقوعها.
  • الخطورة أو الضرر: يجب أن يكون السلوك ذا أثر ضار على الحدث نفسه أو على غيره، أو أن يدل على خطر حقيقي على سلامة الطفل أو استقرار المجتمع.
  • درجة الإدراك والقابلية للإصلاح: تراعي الجهات المختصة مدى فهم الحدث لطبيعة سلوكه، ومدى قابليته للتوجيه والتأهيل، وذلك بما يتفق مع مبادئ عدالة الأطفال.
  • البيئة المحيطة: تشمل الأسرة، والمدرسة، وجماعة الأقران، والحي، ووسائل التواصل، وكل العوامل التي قد تسهم في نشوء الانحراف أو استمراره.
  • التدخل القانوني أو الحمائي: يترتب على الانحراف الحدثي اختصاص قضاء الأحداث أو جهات حماية الطفل باتخاذ التدابير المناسبة، سواء كانت تربوية أو علاجية أو رقابية أو إصلاحية.

الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، عدالة الأطفال، الانحراف الحدثي، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

مكتب الدهشان للمحاماة احجز استشارة الآن