جريمة الإرهاب الفكري

 لكل فرد حق في حرية الدين والعقيدة وهذا الحق مضمون بألاتفاقيات والصكوك الدولية والدساتير والقوانين الداخلية، فلا يجوز لأحد ان ينتقص من عقيدة الأخر او حريته في دينه، الا فيما يخص المناقشات العلمية والحوارات الدينية التي يقوم بها المهتمين بهذا الشأن، فالأعتداء على حرية الاخرين في دينهم يشكل جريمة (أزدراء الاديان) ومحاولة الأنتقاص من معتقدات الأخرين بالقوة المادية والمعنوية يشكل جريمة (الارهاب الفكري) الذي يتعدى مرحلة التطرف الديني. ولكن هل الأمر بهذه السهولة.

الجواب هو كلا اذ لا توجد معايير واضحة ومنضبطة للتمييز بين حرية المناقشة الدينية وما هو محظور، كما لا يوجد تحديد دقيق لأوجه المسؤولية للمؤسسات الأعلامية ومسؤولية مستخدمي (Social Media)، كما يواجه هذا الأمر صعوبة أخرى وهي متعلقة بمسرح الجريمة حتى ذهب البعض الى القول بأنبثاق جريمة جديدة غير (أزدراء الاديان) او (الأرهاب الفكري) اذا اطلق عليها تسمية (جريمة نشر الأرهاب الفكري).

وهنالك صعوبة أخرى في هذا الأمر اذ تنص أغلب القوانين العقابية ومنها قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩  في المادة(٣٧٢/٥) على (من أهان علناً رمزاً أو شخصاً هو موضع تقديس أو تمجيد أو احترام لدى طائفة دينية). فما هو المعيار الذي يحدد هذا الشخص او الرمز ومن هي الجهة التي تحدده؟.

لا شك ان هذا الموضوع من المواضيع المهمة جداً اذ يحمي المشرع اهم مصلحة وهي السلم المجتمعي والتعايش السلمي، اضافة الى المصلحة الخاصة، وضعف الحماية يترتب عليها أثار كارثية تفتت الروابط الأجتماعية حتى تصل في بعض الأحيان الى الأقتتال الطائفي، وهذا ما رأيناه في بعض الدول، لكن هل الأمر متوقف عند هذا الحد؟ لا فاليوم لا نشاهد بكثرة اعتداء اصحاب دين على دين أخر الا ما ندر، ولكن ما نشاهده هو ان اصحاب الدين الواحد مقسمين لفرق مختلفة، وكل فريق يكفر الأخر، ولا يعلموا ان هذه الأفعال تخلف دماء وتقتل احلام وتخلف أرامل ومجتمع غير مستماسك ومتخلف الى ابعد الحدود، وتناحر مستمر، لذلك لابد من نصوص تجريم ناجعة تردع هؤلاء المتطفلين على الاديان من أصحاب النوايا الأجرامية الخطيرة.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق