التحقيق الابتدائى فى جرائم بيانات الشركات المقيدة فى سوق الأوراق المالية

 

التحقيق الابتدائي في جرائم بيانات الشركات المقيدة

في سوق الأوراق المالية

 

 

دكتور

يحيى إبراهيم دهشان

مدرس بقسم القانون الجنائي

كلية الحقوق – جامعة الزقازيق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2019

الملخص

يعدُّ التحقيق الابتدائي بداية اتصال النيابة العامة بالواقعة عن طريق بدء التحقيق فيها، إذ أنها وحدها – النيابة العامة – المخوَّل لها طبقًا للقانون التحقيق في الجرائم المختلفه ومنها جرائم بيانات الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية، كما أن التحقيق الابتدائي في هذه الجرائم يتمتع بطبيعة خاصة فيتطلب أن يكون الأعضاء المكلفين بالتحقيق على دراية ومعرفه كافية بفنيات هذا النوع من الجرائم؛ حتى يستطيعوا إنهاء التحقيق بالصورة التي تكشف الحقائق كاملة.

لذا نهدف من هذه الدراسة توضيح أهمية التحقيق الابتدائي في جرائم بيانات الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية، وتوضيح الجهة التي تباشر هذا التحقيق؛ لنصل إلى الهدف الأسمى وهو تحقيق العدل وتحقيق الحماية الجنائية لبيانات الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية، وأثناء دراستنا واجهتنا العديد من الإشكاليات أهمها: ما طريق مباشرة جهة التحقيق له؟ وكيفية التصرف في التحقيق بعد الانتهاء منه؟ وكيف تُحل مشكلة تحديد الجهة المختصة بالتحقيق في هذا النوع من الجرائم؟

وقد توصلنا لمجموعة من النتائج أهمها: اختلاف الدول في تحديد الجهة التي تقوم بأعمال التحقيق الابتدائي في جرائم بيانات الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية، فمنهم من أنشأ نيابات متخصصة لمباشرة التحقيق في هذه الدعاوى، ومنهم من لم يفعل ذلك.

Abstract

The primary investigation is the beginning of the public prosecutor's contact with the case through investigation. Only the Public Prosecution, which is authorized by law to investigate the various crimes, including the offenses of Listed Companies Data In the stock market. The primary investigation of these crimes is of a special nature. It requires that the members charged with the investigation be sufficiently knowledgeable and knowledgeable about the techniques of this type of crime so that they can complete the investigation in a manner that reveals the facts in full.

The aim of this study is to clarify the importance of the preliminary investigation into the crimes of Listed Companies Data In the stock market and to clarify who is conducting this investigation in order to reach the ultimate objective of achieving justice and achieving criminal protection of Listed Companies Data In the stock market. During our study, we faced many problems, the most important of which is: What is the direct way of investigating him? And how to conduct the investigation after completion? How is the problem of determining the competent authority to investigate this type of crime resolved?

مقدمة

موضوع البحث

يعدُّ التحقيق الابتدائي بداية بناء الدعوى الجنائية، حيث يُعرَّف بأنه مجموعة الإجراءات التي تتخدها سلطة التحقيق – وفقًا للقانون – في واقعة حدثت؛ بهدف الكشف عن أدلتها ومرتكبها من أجل الوصول لقرار فيها بالتصرف عن طريق الإحالة للمحكمة المختصة أو الحفظ([1])، وبمجرد القيام بأية إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي – التي سوف نذكرها لاحقًا– تتحرك الدعوى الجنائية.

وتشهد مرحلة التحقيق الابتدائي بداية اتصال النيابة العامة بالواقعة عن طريق بدء التحقيق فيها([2])، فهي وحدها – النيابة العامة – المخول لها طبقًا للقانون التحقيق في الجرائم المختلفه([3])، ومنها جرائم بيانات الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية، وبسبب الطبيعة الخاصة لهذه الجرائم الأخيرة نجد أنه يجب أن تتوافر طبيعة خاصة في الجهة التي تتولى سلطة التحقيق في هذه الجرائم، بالإضافة إلى إجراءات معينة أثناء التحقيق وهذا ما سنتطرق إليه من خلال هذا الفصل .

 

 

أهمية البحث

ترجع أهمية التحقيق الابتدائي في جرائم بيانات الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية إلى أن هذا النوع من الجرائم يتطلب العديد من إجراءات التحقيق والفحص الفني الدقيق من قِبل عضو النيابة أو ينتدب أحد مأموري الضبط القضائي من موظفي هيئة الرقابة المالية لتأدية ذلك الدور، والذى يساعد في النهاية قاضي التحقيق في الوصول إلى فنيات الواقعة المرتكبة بناء على التقارير والتحقيق الذى قام به مختصون في المجال([4]).

وينتج عن الطبيعة الخاصة للتحقيق الابتدائي في هذا النوع من الجرائم ظهور مشكلات مرتبطة به متعلقة بتحديد الجهة المختصة بالتحقيق، كما تتطلب أن يكون الأعضاء المكلفين بالتحقيق على دراية ومعرفه كافية بفنيات هذا النوع من الجرائم، حتى يستطيعوا إنهاء التحقيق بالصورة التي تكشف الحقائق كاملة.

 

 

 

 

إشكاليات البحث:

 

يثير هذا البحث العديد من التساؤلات، والتي سنحاول إيجاد حلول لها والوصول لإجابات واضحة عنها وهى:

1.    ما الجهة التي تقوم بالتحقيق في جرائم بيانات الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية؟

2.    هل ينحصر دور جهة التحقيق في جمع الأدلة وإحالة الدعوى إلى المحكمة، أم تملك الحق في تقدير ووزن الأدلة التي جمعتها ولها الحق في منع المحاكمة؟

3.    هل يملك مأمور الضبط القضائي من موظفي هيئة الرقابة المالية سلطة التصرف في التحقيق الابتدائي عند قيامه ببعض من إجراءات التحقيق في قضايا بيانات الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية ؟

4.    هل يجوز أن يتلقى عضو النيابة تعليمات بالتصرف في التحقيق الابتدائي على نحو معين؟

5.    هل التصرف في التحقيق الابتدائي سلطة تقديرية للمحقق الذى قام به أم يخضع في هذه القرارات للرقابة؟

منهج البحث

نتبع في دراستنا هذه المنهج التحليلي والتأصيلي والمقارن، حيث نحتاج المنهج التحليلى من أجل شرح الموضوعات المختلفة التي تعالجها هذه الدراسة، مع إيراد العديد من الأمثلة العملية المتعلقة بالتحقيق الابتدائي في جرائم بيانات الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية، لاستخلاص النتائج التي تترتب على هذا التحليل، كما نستخدم المنهج التأصيلي في رد النقاط التفصيلية إلى أصولها النظرية، فقد رجعنا إلى القواعد العامة في الإجراءات الجنائية عند البحث في تشكيل واختصاصات النيابة العامة وإجراءات التحقيق، والمنهج المقارن أفاد دراستنا حيث ساعدت المقارنة بين التشريعات المختلفة في الوصول إلى نتائج عظيمة وضحت مدى درجة وكفاءة القوانين والتشريعات المحلية مقارنة بالدول الأخرى.

 

خطة البحث:

سنتناول موضوع البحث وفق السرد التالي للخطة وهو كالآتي:

المبحث الأول: الطبيعة الخاصة للتحقيق الابتدائي في جرائم بيانات الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية.

المبحث الثاني: إجراءات التحقيق الابتدائي في جرائم بيانات الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية.

المبحث الثالث: التصرف في التحقيق الابتدائي في جرائم بيانات الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية.

 



[1] ) انظر في تعريف التحقيق الابتدائى || د. عبدالتواب معوض الشوربجى، دروس في الإجراءات الجنائية القسم الأول الدعوى الناشئة عن الجريمة والإجراءات السابقة على المحاكمة، مقرر الفرقة الرابعة حقوق الزقازيق، 2018، ص 533 || د. نجاتى سيد أحمد سند، مبادئ الإجراءات الجنائية في التشريع المصري الجزء الأول الدعاوى التى تنشأ عن الجريمة والاستدلال والتحقيق الابتدائى، مقرر الفرقة الرابعة حقوق الزقازيق، 2013، ص 503.

[2] ) د. معوض عبدالتواب، قانون الإجراءات الجنائية معلقًا عليه بأحكام النقض من سنة 1931 حتى سنة 1987م، وبالتعليمات العامة للنيابة، منشأة المعارف بالأسكندرية، 1987م، ص 337.

[3] ) أعطى قانون الإجراءات الجنائية للنيابة العامة سلطة التحقيق الأساسية في الجرائم ويظهر ذلك في نصوص مواد قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم (150) لسنة 1950م وهى كالتالي:

المادة (64) " إذا رأت النيابة العامة في مواد الجنايات أو الجنح أن تحقيق الدعوى بمعرفة قاضي التحقيق أكثر ملاءمة بالنظر إلى ظروفها الخاصة جاز لها في أى حالة كانت عليها الدعوى أن تطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية ندب أحد قضاة المحكمة بمباشرة هذا التحقيق ...".

المادة (65) " لوزير العدل أن يطلب من محكمة الاستئناف ندب مستشار؛ لتحقيق جريمة معينة، أو جرائم من نوع معين ويكون الندب بقرار من الجمعية العامة وفى هذه الحالة يكون المستشار المندوب هو المختص دون غيره بإجراء التحقيق من وقت مباشرته للعمل".

المادة (67) " لا يجوز لقاضي التحقيق مباشرة التحقيق في جريمة معينة إلا بناء على طلب من النيابة العامة أو بناء على طلب من النيابة العامة، أو بناء على إحالتها إليه من الجهات المنصوص عليها في القانون "

[4] ) الطعن رقم 8862 لسنة 65 جلسة 2003/12/02 س 54 ص 1149 ق 158.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق