المسئولية الجنائية عن نقل فيروس كورونا

 

 

 

 

المسئولية الجنائية عن نقل فيروس كورونا

 

 

دكتور

يحيى إبراهيم دهشان

مدرس بقسم القانون الجنائي

كلية الحقوق جامعة الزقازيق

 

 Website:  Www.yahyadhshan.com

  Email: y.dhshan@gmail.com

 

 

 منشور بــ  الملتقي العلمي الدولي الحواري الأول، بعنوان "الأبعاد القانونية والاقتصادية لجائحة كورونا"

 كلية الحقوق - جامعة بورسعيد




جاءت الأديان السماوية جمعاء، وكافة التشريعات الوضعية لتصون أهم وأقدس الحقوق وهو حق الإنسان في الحياة، ولما كان الاعتداء على الحياة من أشد الجرائم قسوة بل أشدها على الإطلاق فقد رصد لها المشرع أشد العقوبات على الإطلاق وهى الإعدام والسجن المؤبد إلا أن الإشكالية تثور بظهور وسائل جديدة مثل الفيروسات والبكتريا خاصة إذا كان لها خصائص معينة مثل سرعة الانتشار تجعلها توصف بالوباء العالمي مثل جائحة كورونا التي هددت العالم بأكمله في عام 2020.

وترتب على انتشار فيروس كورونا ظهور العديد من التساؤلات حول مسئولية المصاب به عن نقل العدوي متسبباً في وفاة أو إيذاء آخرين، بجانب مسئولية المؤسسات الطبية - إن وجدت -.

وتتعدد صور وأشكال نقل فيروس كورونا. فتتفق في كيفية دخول الفيروس لجسم الإنسان وهي إما من الأنف أو الفم أو العين، وتختلف في طريقة وصوله إلى تلك الحواس بجسم الإنسان فيمكن نقله عن طريق مصاب بالفيروس أو عن طريق أجسام وسيطة تحمل الفيروس. ومن حيث شكل السلوك المكون للجريمة فقد ينتقل فيروس كورونا عن طريق سلوك عمدي أو عن طريق خطأ غير عمدي، وتختلف المسئولية الجنائية في كلا منهما عن الآخري، وبالتبعية تختلف العقوبة المقررة.

وتحديد طريقة إصابة الإنسان بالفيروس مهمة من أجل تحديد مقدار المسئولية الجنائية عن نقل هذا الفيروس، ومقدار العقوبة التي يجب توقيعها على مرتكب هذا السلوك.

ونرى أنه يوجد نوعان من المسئولين:

أولهما الدولة، والمتمثل في القيام بالإجراءات الاحترازية والوقائية من أجل مكافحة المرض ومنع انتشار العدوي وتقصيرها أو امتناعها عن القيام بهذا الدور يشكل جريمة جنائية سلبية، متمثلة في الامتناع عن عمل ملزمة قانونا بالإتيان به.

ويمكن تمثيل ذلك بالأطقم الطبية في المستشفيات إذا امتنعت عن القيام بالإجراءات الاحترازية وإجراءات الوقاية ومكافحة المرضي ونتج عن ذلك إصابة بعض الأفراد، فإن تلك الأطقم تكون ارتكبت جريمة جنائية سلبية بالامتناع عن القيام بعمل ملزمه قانونا بالإتيان به.

وثانيهما المريض (المصاب بفيروس كورونا) فقد توجه له المسئولية الجنائية عن جريمة القتل أو الإصابة (العمد أو عن طريق الخطأ)، إذا لم يلتزم بالتعليمات الواجبة لعدم نقل العدوى لغيره. وتسبب سلوكه في هذه الإصابة أو القتل. وذلك بجانب الأخذ ببعض الاعتبارات الآخرى.

وتكمن أهمية الموضوع في تحديد موقف القانون الجنائي من فيروس كورونا، وتحديد الجرائم والعقوبات التي تنطبق على السلوكيات المرتبطة بنقل الفيروس وتشكل جرائم جنائية. بجانب تحديد مسئولية الدولة عن أي إهمال أو تقصير بخصوص مكافحة انتشار الفيروس.

وتظهر إشكالية الموضوع في صعوبة إثبات هذا النوع من الجرائم، ولذلك يجب إدخال وسائل التكنولوجيا الحديثة والتي تعمل بالذكاء الاصطناعي من أجل تسهيل عملية الاثبات في هذه الجرائم.

وعن العقوبة الجنائية المقررة، فبقيام وزيرة الصحة المصرية بإدراج مرض فيروس كورونا (كوفيد-19) إلى القسم الأول من جدول الأمراض المعدية بالقانون رقم 137 لسنة 1958، فـأنه ينطبق عليه أحكام هذا القانون ومنها - على سبيل المثال المراقبة، والإجراءات الوقائية، والإبلاغ عن حالات الإصابة، والعقوبات الجنائية المنصوص عليها في القانون.

ويمكن تطبيق أحكام الكتاب الثالث من قانون العقوبات المصري - والمتعلقة بالجنايات والجنح التي تحدث لآحاد الناس ومنها القتل والجرح - على نقل إصابة فيروس كورونا للآخرين سواء عن طريق العمد أو الخطأ، وسواء أدى نقل الإصابة إلى الوفاة أم لا.

وفي النهاية نوصي بضرورة تفعيل نصوص التجريم والعقاب المذكورة بالأعلى، فالموضوع ليس متعلق بعدم وجود تلك النصوص، ولكن متعلق بعدم تنفيذها سواء بسبب التراخي في التنفيذ آو لصعوبة تنفيذها وصعوبة الإثبات في هذا النوع من الجرائم.

كما نوصي بضرورة استخدام التقنيات التكنولوجية الحديثة - الذكاء الاصطناعي كمثال - في ضبط وإثبات تلك الجرائم.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق