مدة سقوط العقوبة في الجنايات والجنح والمخالفات - وأحكام نقض


نصت مادة 528 من قانون الاجراءات الجنائية المصري على
"تسقط العقوبة المحكوم بها فى جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة.
وتسقط العقوبة المحكوم بها فى جنحة بمضي خمس سنين.
وتسقط العقوبة المحكوم بها فى مخالفة بمضي سنتين.



-----------

أحكام نقض

الطعن رقم 807 - لسنة 23 ق - تاريخ الجلسة 9 / 7 / 1953

إن قانون الإجراءات الجنائية في الفصل الثالث من الكتاب الثاني الذي عنوانه: " في الإجراءات التي تتبع في مواد الجنايات في حق المتهمين الغائبين " قد نص في المادة 394 على أن: " لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة، وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها ". ونص في المادة 395 على أنه "إذا حضر المحكوم في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يبطل حتماً الحكم السابق صدوره، سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة ". ونصت الفقرة الأولى من المادة 528 من هذا القانون على أنه: " تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة ". وواضح من هذه النصوص أنه ما دامت الدعوى قد رفعت أمام محكمة الجنايات عن واقعة يعتبرها القانون جناية فإن الحكم الذي يصدر فيها غيابياً، يجب أن يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة في مواد الجنايات وهي عشرون سنة، وذلك بغض النظر عما إذا كانت العقوبة المقضي بها هي عقوبة جناية أو عقوبة جنحة. وإذن فمتى كانت الدعوى العمومية قد رفعت على المطعون ضدها لارتكابها جناية اشتراك في تزوير ورقتين رسميتين وقضت محكمة الجنايات غيابياً بتاريخ 21 من مايو سنة 1940 بمعاقبتها بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر، ولما قبض عليها أعيدت محاكمتها فقضت محكمة الجنايات بتاريخ 24 من ديسمبر سنة 1952 بانقضاء الدعوى العمومية لسقوطها بمضي المدة - متى كان ذلك، فإن الحكم يكون قد خالف القانون
-------------
الطعن رقم 53603 - لسنة 75 ق - تاريخ الجلسة 11 / 6 / 2006

لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها بموجب الحكم الغيابي والذي أصبح نهائياً وباتاً بسقوط العقوبة واطرحه في قوله: "بأن مفاد نص المادتين 528، 529* من قانون الإجراءات الجنائية أن العقوبة المحكوم بها في جناية تسقط بمضي عشرين سنة تبدأ من وقت صيرورة الحكم نهائياً إلا إذا كانت العقوبة محكوم بها غيابياً من محكمة الجنايات في جناية فتبدأ من يوم صدور الحكم بما معناه أن تبدأ مدة التقادم المسقط للعقوبة من تاريخ الحكم الغيابي وإخضاع هذا الحكم الغيابي للتقادم المسقط للعقوبة هو في ذاته خروج على القواعد العامة وباعتباره غير بات كان يجب أن يعد مجرد إجراء من إجراءات الدعوى الجنائية وأن يخضع للتقادم المسقط للدعوى وهو أقصر مدة إلا أن المشرع حرصاً منه ألا يكون وضع المحكوم عليه الهارب الذي يصدر ضده الحكم غيابياً في جناية أفضل من وضع المحكوم عليه الذي يحضر فيصدر ضده الحكم حضورياً ويخضع للتقادم المسقط للعقوبة ومن ثم فقد أخضع المشرع الحكم الغيابي الصادر في جناية استثناء وخروجاً على القواعد العامة للتقادم المسقط للعقوبة وترى المحكمة وعملاً بالقاعدة العامة في التفسير الضيق للاستثناء في مجال النصوص الجنائية أن قاعدة سقوط العقوبة الصادرة بالحكم الجنائي الغيابي تظل محتفظة بطبيعتها الإجرائية ولا تنقلب بفعل الاستثناء إلى قاعدة موضوعية ومن ثم لا تنطبق عليها القواعد القانونية التي تنطبق على القواعد الموضوعية من ناحية تنازع القوانين من حيث الزمان وتطبيق قاعدة القانون الأصلح إنما تطبق عليها القواعد القانونية التي تنظم تطبيق القانون من حيث الزمان استصحاباً للأصل العام من أنها قاعدة إجرائية وليست قاعدة موضوعية إذ إن الاستثناء من القاعدة الأصلية قاصر فقط على مدة التقادم إعمالاً للحكمة التشريعية من ذلك الاستثناء، وإذ كان ذلك، وكانت المادة 532  من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الثانية والمعدلة بالقانون رقم 80 لسنة 1997 قد نصت على أنه "يعتبر وجود المحكوم عليه في الخارج مانعاً يوقف سريان مدة سقوط العقوبة "وكان البين من أوراق الدعوى أن المتهم قد سافر إلى الخارج قبل صدور الحكم الغيابي الصادر ضده بتاريخ العاشر من مارس سنة 1982 كما ورد على لسان نجله ..... بالأوراق وقد تأيد ذلك بتحريات المباحث فمن ثم فإن مدة سقوط العقوبة الصادرة بالحكم الجنائي الغيابي سالف الذكر لم تكتمل بعد لوقف مدتها بصدور القانون رقم 80 لسنة 1997 والسابق الإشارة إليه، كما لا ينطبق عليها القانون الساري وقت صدور الحكم الجنائي الغيابي بوصفه قانوناً أصلح للمتهم عملاً بالطبيعة الإجرائية لقاعدة سقوط العقوبة المقضي بها بالحكم الغيابي لطبيعتها الإجرائية على نحو ما أسلفته المحكمة الأمر الذي يكون ولكل ما تقدم ما تساند عليه دفاع المتهم في هذا الشأن قائماً على غير سند صحيح من الواقع والقانون والمحكمة تقضي برفضه". لما كان ذلك، وكان التعديل الوارد على عجز المادة 532 من قانون الإجراءات الجنائية والمضاف بالقانون رقم 80 لسنة 1997 والمعمول به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية في الخامس والعشرين من مايو سنة 1997 والذي نص على أنه "... ويعتبر وجود المحكوم عليه في الخارج مانعاً يوقف سريان المدة" لا ينطوي على قاعدة من قواعد التجريم وتقرير العقاب بل تضمن تحديد حالة من حالات وقف سريان سقوط العقوبة تندرج تحت مدلول القوانين الإجرائية لا الموضوعية وتتعلق بالنظام العام لأنها تستهدف المصلحة العامة لا مصلحة شخصية للمتهم مما يستوجب إعمال أحكامها بأثر فوري من يوم نفاذها على الأحكام السابقة على صدورها حتى وإن كان في ذلك تسويء لمركز المحكوم عليه ما دام أنه لم يكتسب حقاً باكتمال مدة التقادم، ولا مجال في هذا الشأن لإعمال استثناء القانون الأصلح لأن المادة الخامسة من قانون العقوبات لا تسري إلا بالنسبة إلى المسائل الموضوعية دون الإجراءات فهي لا تمس إلا النصوص التي تتصل بالتجريم وتقرير العقاب أو تعديله، وقد اعتبر المشرع أن وجود المحكوم عليه بالخارج مانعاً بوقف سريان سقوط العقوبة دون شرط أو تخصيص بأن يكون وجود المحكوم عليه بالخارج لاحقاً على نشوء حق الدولة في التنفيذ – كما يزعم الطاعن – وذلك إزاء عموم النص وعدم تخصيصه، وإذ التزم الحكم المطعون فيه في رده على ما دفع به الطاعن في هذا الخصوص هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق