جريمة الفعل الفاضح

جريمة الفعل الفاضح العلني
أركان الجريمة :
يبين من نص المادة 278 من قانون العقوبات أن الجريمة لا تقوم إلا بتوافر أركان ثلاثة ، الأول فعل مادي يخدش في المرء حياء العين أو الأذن ، سواء وقع الفعل على جسم الغير أو أوقعه الجاني على نفسه. والثاني العلانية ولا يشترط لتوافرها أن يشاهد الغير عمل الجاني فعلا ، بل يكفي أن تكون المشاهدة محتملة ، والثالث القصد الجنائي وهو تعمد الجاني إتيان الفعل . ومداعبة الطاعن لسيدة بالطريق العام واحتضانه لها من الخلف مما أثار شعور المارة حسبما استظهره الحكم المطعون فيه ، ينطوي في ذاته على الفعل الفاضح العلني المنصوص عليه في المادة 278 من قانون العقوبات لإتيان المتهم علانية فعلا فاضحا يخدش الحياء على النحو المتقدم .
* 29/ 12/ 1970 أحكام النقض س26 ق196 صـ891 *.

الركن الأول : فعل مادى مخل بالحياء
فعل مادى :
يتوافر الركن المادى فى الجريمة بارتكاب فعل مادى مخل بالحياء . ويدخل فى هذا كل عمل أو حركة أو إشارة من شأنها خدش شعور الغير . ولكن لا يدخل فى الفعل الفاضح مجرد الأقوال والصور والمحررات ، فالأقوال البذيئة لا تعد فعلاً فاضحاً وإنما يجوز أن توصف بالسب العلنى ، وإظهار المحررات والصور البذيئة يعد انتهاكاً لحرمة الآداب أو حسن الأخلاق ولكنه لا يعد فعلاً فاضحاً بالمعنى المقصود فى القانون .

مخل بالحياء :
ويكون الإخلال بالحياء سواء وقع الفعل على جسم الغير أو أوقعة الجانى على نفسه .
أما الفعل الذى يقع على جسم الغير فيدخل فيه كل أفعال التمازج الجنسى طبيعية أو غير طبيعية والتى تكون الركن المادى فى الاغتصاب أو الزنا أو هتك العرض ، فيعاقب عليها بوصف الفعل الفاضح إذا ارتكبت علناً برضاء من وقعت عليه ، ويعد الشخصان فاعلين أصليين فى جنحة الفعل الفاضح العلنى .


الركن الثانى : العلانية
العلانية هى الركن المميز لجريمة المادة 278 ع . ولما كان الغرض من هذه المادة صيانة الجمهور من أن يقع نظره على مشهد فاضح مغاير للآداب ، فإن ركن العلانية يتحقق اذا ارتكب الفعل الفاضح فى ظروف يستفاد منها أنه يمكن أن يخدش حياء الغير . وبعبارة أخرى يعتبر الفعل الفاضح علنيا متى رأه أو أمكن أن يراه أناس يمكن أن يخدش هذا الفعل إحساسهم الأدبى .
وقضى بأنه : لا يشترط لتوافر العلانية التي عنتها المادة 278 عقوبات أن يشاهد الغير عمل الجاني فعلا ، بل يكفي أن تكون المشاهدة محتملة.
(الطعن 644 لسنة 43 ق - جلسة 14/10/1973 س24 ص847)


الركن الثالث : القصد الجنائى
وجوب اشتراط القصد الجنائي في الأفعال التي تقع على جسم المجني عليه بغير رضائه والتي لم تبلغ من الفحش درجة تدخلها في عداد جرائم هتك العرض، والقصد الجنائي في هذه الحالة هو علم الجاني بأن فعله يخدش الحياء العام . أما الأفعال الأخرى التي تثير الشعور بالخجل عند الجمهور سواء أوقعت على شخص معين برضائه أو لم تقع على شخص معين فيكفي فيها مجرد الإهمال وعدم الاحتياط .



** الفعل الفاضح غير العلني **

للجريمة المنصوص عليها فى المادة 279 ركنان :
الأول إتيان فعل مخل بالحياء مع امرأة ودون رضاها في غير علانية ، والآخر القصد الجنائي .
وتقتصر هذه الجريمة على وقوعها على امرأة ، بشرط أن ينتفي رضاؤها وهو ما يستخلص من وقائع الدعوى . ورغم عمومية لفظ المرأة الواردة بالمادة 279 عقوبات فإنه يجب أن يكون الرضاء صادراً ممن يعتد برضائه ، والمقياس في هذا هو القاعدة التي أخذ بها المشرع في باب هتك العرض وإفساد الأخلاق ، وهو لم يعتد بالرضا إلا إذا كانت سن المجني عليها قد بلغت الثامنة عشرة ، وهو ما ينبغي إعماله في الصورة الماثلة .



ويذهب بعض الفقهاء إلى أن الجريمة المنصوص عليها في المادة 279 عقوبات هي صورة مخففة من جريمة هتك العرض مع تخصيص حكمها بالأفعال المخلة بالآداب التي ترتكب على النساء خاصة كما هو صريح في المادة. فيدخل في حكمها الأفعال التي ترتكب على جسم امرأة ولكنها لا تبلغ من الفحش درجة تدخلها في جرائم هتك العرض ، كتقبيل امرأة بغير رضاها أو ضمها أو وضع اليد على خصرها . ويدخل في حكمها أيضاً الأفعال التي لا تقع على جسم المرأة مباشرة ولكنها ترتكب في حضورها وتكون مغايرة للحياء والآداب ، كالأفعال والإشارات التي تدخل في حكم المادة 278 إذا هي ارتكبت علانية ، كمن يكشف سوأته في حضرة امرأة أو يشير إليها إشارات مخجلة .
د/ حسن صادق المرصفاوى ، مرجع سابق ، ص 279 وما بعدها .

الغرض من العقاب - فالجريمة المنصوص عليها في المادة 279ع هي جريمة قائمة بذاتها لا تشترك مع جريمة الفعل الفاضح العلني في شيء وإن أشبهتها في الركن المادي . والواقع أن هذه الجريمة أشبه بجريمة هتك العرض منها بجريمة الفعل الفاضح العلني، لأن الشارع أراد بالعقاب على الفعل الفاضح العلني حماية شعور الجمهور من أن تجرحه رؤية بعض المناظر المخلة بالآداب . أما المادة 279 فقد أراد بها الشارع حماية شعور المرأة وصيانة كرامتها مما قد يقع على جسمها أو بحضرتها من أمور مخلة بالحياء . ولذلك يعاقب القانون على الفعل الفاضح العلني ولو كان برضاء من وقع عليه هذا الفعل . أما الفعل الفاضح غير العلني فلا يعاقب عليه إلا إذا كان بغير رضاء المجني عليها .

- أركان الجريمة - تتكون هذه الجريمة من الاكان الاتية :
(1) فعل مادي مخل بالحياء يقع على امرأة
(2) أن يقع الفعل بغير رضاء المجني عليها ،
(3) القصد الجنائي .

- الركن المادي - تعاقب المادة 279 ع على الأفعال المخلة بالآداب التي ترتكب مع النساء خاصة. ويدخل فيها كل عمل أو حركة أو إشارة من شأنها خدش حياء المرأة.
- فيندرج تحت نص هذه المادة :
(أولاً) الأفعال التي ترتكب على جسم امرأة ولكنها لا تمس ما فيه من عورات كتقبيل امرأة بغير رضاها أو لمس زراعها . أما الأفعال المخلة بالحياء والتي تستطيل إلى جسم المرأة وعوراتها فهي من قبيل هتك العرض .
(ثانيًا) الأعمال التي لا تقع على جسم المرأة مباشرة ولكنها ترتكب في حضورها وتكون مغايرة للحياء والآداب كالأفعال والحركات والإشارات التي تدخل في حكم المادة 278 إذا هي ارتكبت علانية . فمن كشف سوأته بحضرة امرأة أو أشار إليها إشارة مخجلة يعاقب بمقتضى المادة 279ع ولو وقع ذلك منه في غير علانية.
- وقد جاء في تعليقات الحقانية على هذه المادة أنه يعاقب أيضا بمقتضاها من يدخل في جزء مخصص للحريم من منزل بقصد إرغام امرأة على وجوده عندها. ولكن هذا الحكم يجب ألا يؤخذ به على إطلاقه بل يشترط للعقاب أن يقترن الدخول بفعل أو حركة أو إشارة من شأنها خدش حياء المرأة .
أما ألفاظ الفحش فلا تكفي متى كانت مجردة من كل فعل مادي لتكوين جريمة الفعل الفاضح المخل بالحياء. وهذا ما قررته محكمة أسوان الجزئية بحكمها الصادر في 10 مارس سنة 1913 إذ قضت بأنه إذا دخل شخص منزل امرأة يعرفها وطلب منها أمراً منافياً للآداب فلا يعتبر مرتكباً أمراً مخلاً بالحياء بالمعنى الوارد في المادة 279ع ، إذ أن هذه المادة مثل المادة 278 لا تنطبق إلا في حالة ما إذا تعدى العمل الفاضح حد الكلام واقترن بفعل مادي ( أسوان الجزئية 10 مارس سنة 1913 مج 14 عدد 111) .
إولفظ امرأة الوارد في المادة 279 هو لفظ عام . فيشمل كل أنثى سواء أكانت بالغة أو غير بالغة (نقض 20 يناير سنة 1906 استقلال 6 ص73) .
ولكن يشترط في حالة الصغيرة أن تكون ممن يدركن طبيعة الفعل حتى يمكن القول بأن الفاعل أخل بحيائها ما لم يكن الفعل في ذاته من قبل الأفعال التي تدخل في عداد جرائم هتك العرض فتطبق المادة 268ع (أحمد بك أمين ص488).

- الركن الثاني : انعدام الرضا -
أراد الشارع بالمادة 279ع حماية شعور المرأة وصيانة كرامتها كما تقدم . فيشترط للعقاب على الجريمة المنصوص عليها في هذة المادة أن يقع الفعل بغير رضاء المجني عليها . ويرى الأستاذ المرحوم أحمد بك أمين أنه يجب الرجوع هنا إلى التقسيم الذي قرره الشارع فيما يتعلق بجريمة هتك العرض . فإذا كانت المرأة قد بلغت سن الثمانية عشرة أو جاوزتها فلا عقاب على الفعل الفاضح الذي يرتكب معها أو في حضرتها إلا إذا كان قد وقع بغير رضاها ، وإذا كانت لم تبلغ الثمانية عشرة وجب العقاب على الفعل في كل الأحوال إذ لا عبرة بالرضا مع صغر السن .

- الركن الثالث - القصد الجنائي -
يعتبر القصد الجنائي متوفراً متى ارتكب الجاني الفعل عن إرادة عالماً بأنه مخل بالحياء .
فالعلم والإرادة يكفيان لتكوين الركن المعنوي للجريمة بدون حاجة إلى البحث فيما إذا كان الفاعل قد ارتكب فعلته عن شهوة أو على سبيل الانتقام أو من باب الفضول وحب الاستطلاع أو بسبب الانحطاط الخلقي ( نقض 22 نوفمبر سنة 1928 قضية رقم 1737 سنة 45ق).

- ولكن جريمة الفعل الفاضح لا يمكن أن تقع من فعل مصدره مجرد الألفة وسقوط الكلفة .
ولا من فعل يحصل عرضاً وعن غير قصد. وقد حكم في جريمة فعل فاضح علني بأن لمس ذراع أنثى أثناء سيرها في الطريق قد يكون مقصوداً به التحكك بها إخلالاً بالحياء وقد يكون حصوله عرضاً وعن غير قصد أثناء السير. فإذا كان الحكم القاضي بالإدانة لم يبين الواقعة التي استنتج منها وقوع الفعل بقصد الإخلال بالحياء فإن هذا نقص جوهري في الحكم موجب لنقضه (نقض 7 ديسمبر سنة 1926 محاماة 7 عدد 456) .
- أما العلانية فليست لازمة بنص المادة 279ع إذا كان الفعل الفاضح حاصلاً مع امرأة (نقض 7 نوفمبر سنة 1929 قضية رقم 2385 سنة 46ق).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق