جريمة التزوير في محرر عرفي


جرائم تزوير المحررات العرفية وإستعمالها
ماهية المحررات العرفية :
لا نزاع فى أن كل محرر لم تجتمع فيه صفات المحرر الرسمى ، أى لم يقم بتحريره موظف مختص بذلك بمقتضى القوانين أو اللوائح ، داخل فى طائفة المحررات العرفية التى عبرت عنها المادة 215ع فى قولها "محررات أحد الناس". وعلى ذلك يدخل فى المحررات العرفية جميع المحررات التى يحررها أفراد الناس فى المعاملات التى تجرى بينهم ، كالعقود والسندات والإيصالات والمخالصات وأوراق الحسابات والمذكرات والدفاترالخصوصية والخطابات وأصول التلغرافات وغير ذلك . ويدخل فى ذلك أيضا المحررات والسندات التجارية ومحررات البنوك ، كالكمبيالات والسندات تحت الإذن والشيكات والتحاويل الخاصة بأعمال تجارية ، والعقود التجارية ودفاتر التجار وغير ذلك. وقد جاء بحكم لمحكمة النقض قولها " ومما لا شك فيه أن المحررات العرفية تشمل الدفاتر التجارية ، وهذا على خلاف القانون الفرنسى ـ القديم ـ فإنه شبه المحررات التجارية ومحررات البنوك بالمحررات الرسمية فى باب التزوير ووضعها معاً فى مادة واحدة ( المادة 147 عقوبات فرنسى قديم ) وجعل عقاب التزوير فيها واحدا ؛ أما القانون المصرى فلم ينص عليها خصيصا فى مادة من مواد التزوير، فهى داخله حتما فى المادة 215 الخاصة بالتزوير فى المحررات العرفية لأنها ليست من قبيل المحررات الرسمية .
وقد تثور الشبهة فى شأن صفة المحرر أحيانا ، وذلك عندما ينطوى ذات المحرر على بيانات رسمية يدخل تحريرها فى اختصاص موظف عمومى بمقتضى القوانين أواللوائح ، وأخرى ليست لها هذه الصفة الرسمية . غير أنه لا صعوبة حتى فى هذه الحالة مادام من الممكن التمييز بين هذين النوعين من البيانات ، ولا شئ يمنع من أن تكون بعض أجزاء المحرر رسمية وبعضها الآخر عرفية ، فيكون التزوير واقعاً فى محرر رسمى أو فى محرر عرفى بحسب البيانات التى يقع فيها تغيير الحقيقة . وقد حكم تطبيقاً لذلك بأنه إذا حرر صراف بصفته هذه بعض بيانات كاذبة على إحدى استمارات البنك الزراعى عن مقدار مايملكه مقدم الاستمارة ، فإن فعله يكون من قبيل التزوير فى محرر رسمى المعاقب عليه بالمادة 213ع ، لأن البيانات التى يكتبها الصراف تعد بيانات رسمية ويدخل تحريرها فى اختصاص وظيفته ، ولو أن الإستمارة فى مجموعها ورقة عرفية . ( نقض 12 أبريل 1913 ـ المجموعة الرسمية س 14 رقم 85 )
ولكن الخلاف ثارأحياناً حول معرفة متى يكتسب المحرر ، الذى يبدأ فى الأصل عرفياً ، الصفة الرسمية . ومن أهم ما دار عليه البحث فى هذا الشأن عريضة الدعوى ؛ فإنها قد تكون فى مبتدأ أمرها محرراً عرفياً إذا هى حررت بمعرفة ذوى الشأن ، وتبقى لها هذه الصفة ما دامت لم تقدم للإعلان . فماذا يكون حكم التزوير الذى يقع فيها قبل أن تكتسب الصفة الرسمية ، أى قبل إعلانها بمعرفة المحضر ؟ استقر قضاء محكمة النقض على أنه إذا أعلنت العريضة بمعرفة المحضر واستكملت جميع الإجراءات التى تكسبها الصفة الرسمية ، فإن هذه الصفة تنسحب على جميع الإجراءات السابقة على الإعلان إلى حين تحرير العريضة ؛ وقد سبق لنا عند الكلام على ماهية المحررات الرسمية ، أن أشرنا إلى هذا الحل بالنسبة لعريضة الدعوى ولغيرها من المحررات التى تبدأ عرفية ولا تكتسب الصفة الرسمية إلا بتدخل الموظف العمومى المختص على موجب ما تقضى به القوانين أو اللوائح . أما إذا ضبط التزوير بعد تقديم العريضة إلى قلم المحضرين موقعاً عليها من المزور وقبل إعلانها بالفعل ، فالرأى عند بعض الفقهاء أن الحالة تكون من قبيل الشروع فى تزوير محرررسمى لم تتم له الصفة الرسمية لعدم التوقيع عليه من الموظف المختص . ويقول د/ على راشد ولكن يبدو لنا أن هذا الرأى محل نظر ، لأن التزوير ينحصر من الناحية المادية فى فعل تغيير الحقيقة فى محرر بطريقة مما نص عليه القانون تغييرا من شأنه إحداث الضرر، وتعتبر هذه الواقعة تامة متى اكتملت لها كل هذه العناصر والظروف وقت وقوع فعل تغيير الحقيقة ؛ فإن كان هذا الفعل واقعاً فى محررعرفى فى ذلك الوقت أعتبرت الواقعة تزويراً تاماً فى محرر عرفى ، لا شروعاً فى تزوير محرر رسمى ولو كان من المحقق أن هذه هى الصفة التى كان سيؤول إليها المحرر لو أن الموظف المختص تدخل على موجب ما تقضى به القوانين أو اللوائح ؛ لأنه لا ينظر فى تمييز الجريمة التامة من الشروع إلا إلى الفعل المادى المكون لصلب الجريمة ،لا إلى الظروف المحيطة بهذا الفعل ومنها فى جرائم التزوير صفة المحرر من حيث كونه رسمياً أو عرفياً ؛ فإن وقع هذا الفعل تاماً فالجريمة تامة ، وإن كان من قبيل البدء فى التنفيذ فالجريمة لا تزيد على كونها شروعاً . والواقع فضلاً عن ذلك أن صفة المحرر من حيث كونه رسميا أوعرفيا ليست عنصرا ولا ظرفا من عناصر وظروف واقعة التزوير فى ذاتها ، ومن ثم فلا شأن لهذه الصفة على الإطلاق فى تكييف الوضع الذى تتخذه الجريمة من حيث وقوعها تامة أو مشروعا فيها .


عقاب التزوير والاستعمال :
نص المادة 215ع - " كل شخص ارتكب تزويراً فى محررات أحد الناس بواسطة إحدى الطرق السابق بيانها ، أواستعمل ورقة مزورة وهو عالم بتزويرها يعاقب بالحبس مع الشغل".
جعل الشارع المصرى من جريمتى تزوير واستعمال المحررات العرفية جنحة عقوبتها الحبس ، وذلك خلافاً لتزويرالمحررات الرسمية واستعمالها ، فإنه يعاقب عليهما بعقوبة الجناية دائما ، وذلك فيما عدا الحالات الخاصة التى نص عليها فى المواد اللاحقة ( المادة 216 وما بعدها ) .
ولا يشترط للعقاب على تزوير المحررات العرفية أواستعمالها أى شروط أخرى خلاف الشروط العامة اللازمة لاستحقاق العقاب عن جريمة التزوير من الناحيتين الواقعية والقصدية ، أو لاستحقاق العقاب عن جريمة الاستعمال .
هذا ويلاحظ أن المادة 215 تحيل فيما يختص بطرق التزوير الذى يقع فى المحررات العرفية إلى " الطرق السابق بيانها " ، وتشير بذلك إلى الطرق المادية التى بينتها المادة 211ع والطرق المعنوية التى بينتها المادة 213ع. حيث أن طرق التزوير واحدة بالنسبة للمحررات الرسمية والمحررات العرفية على السواء .

الصور الخاصة للتزوير فى المحررات
نصت المادة 224ع على أنه " لا تسري أحكام المواد (211 ، 212 ، 213 ، 214 ، 215) علي أحوال التزوير المنصوص عليها في المواد (216 ، 217 ، 218 ، 219 ، 220 ، 221 ، 222) ولا علـــي أحــوال التزوير المنصوص عليها في قوانين عقــوبــات خاصــة " .
وبهذا استثنى الشارع صور التزويرالمشار إلي النصوص الخاصة بها من أحكام الصور العامة التى نص عليها فى المواد 211إلى 215 والتى تقدم بيانها . ووجه الاستثناء هو أنه ، من جهة ، جعل من تلك الصور الخاصة جنحاً مع أن بعضها تنطبق عليه صفات التزوير فى المحررات الرسمية ، ومن جهة أخرى قرر لهذه الصور عقوبات أخف من عقوبة التزوير فى المحررات العرفية المنصوص عليها فى المادة 215 . وبمقتضى الشطرالأخير من المادة 224 يشمل هذا الاستثناء أحوال التزوير المنصوص عليها فى المادتين 226 و227ع ، لأن أحكام هاتين المادتين كانت واردة فى قانون خاص ، هو القانون رقم44 لسنة 1933، قبل أن تدمج فى قانون العقوبات عند تعديله فى سنة 1937 ؛ وإذا كان الشارع عندما قام بهذا الإدماج قد أغفل ذكر المادتين 226 و227 بين المواد التى يشملها الاستثناء المنصوص عليه فى المادة 224 ، فذلك منه سهو غير مقصود . هذا ومن المتفق عليه أن جرائم التزوير المعاقب عليها بعقوبات مخففة قد جاءت فى المواد المشار إليها آنفاًعلى سبيل الاستثناء ، وأنه لذلك لا يصح التوسع فى تطبيقها .
ويمكن أن نميز فى هذه الصور الاستثنائية للتزوير فى المحررات بين أنواع خمسة :-
(1) تزوير تذاكر السفر أو المرور ، وقد نص عليه فى المواد 216 و217 و 218 و 220 .
(2) تزوير دفاتر اللوكاندات وما فى حكمها ، وقد نص عليه فى المادة 219 .
(3) تزوير الشهادات الطبية ، وقد نص عليه فى المواد 221 إلى223 .
(4) تزوير الإقرارات فى إجراءات تحقيق الوفاة والوراثة ، وقد نص عليه فى المادة 226 .
(5) تزوير الإقرارات الخاصة بالسن فى عقود الزواج ، وقد نص عليه فى المادة 227ع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق