جريمة الضرب


1 - الضرب والجرح البسيط :
نية الجانى وإرادته فى جرائم الجرح والضرب تتجهان إلى المساس بسلامة الجسم ، فالقصد هنا عام ، ولكن قد تحدث عن الجرح أو الضرب مضاعفات تودى بحياة المجنى عليه فيقال عندئذ إن الجرح أو الضرب أفضى إلى الموت دون أن يقصد الجانى القتل ، وقد تنشأ عن الجرح أو الضرب عاهة مستديمة يستحيل برؤها كفقد منفعة عضو ، أو قطعة أو انفصاله ، وقد يقتصر أثر الاعتداء على حصول مرض أو عجز للمجنى عليه يقتضى علاجاً أو لا يقتضى وهو الجرح أو الضرب البسيط ، والقصد الجنائى فى كل هذه الجرائم واحد لا يختلف ولكن عقوباتها المتنوعة فرضها الشارع متدرجاً فيها بحسب النتيجة التى يفضى إليها الجرح أو الضرب

2 - أركان جريمة الضرب أو الجرح :
اولا - الركن مادى وهو فعل الضرب أو الجرح..
وتعريف الضرب هو الاعتداء الذي لا يترك بالجسم اثرا ظاهرا باية اداة صلبة او راضة وسواء استخدام الجاني لجسمه او اعضائه في المصادمة لجسم المجنى عليه .
اما تعريف الجرح : فهو كل مساس مادي بجسم المجني عليه يؤدي الي تقطيع أو تمزيق أو كسر فى جسمه ، وهي عدة انواع سواء قطعية او نارية او وخزية او عضية او نارية او هرسية او كسر عظام او تسلخات .

ثانيا - أن يقع هذا الفعل على إنسان حي..
فإذا وقع الضرب على إنسان ميت فلا تتوافر أركان الجريمة ، واستقر اغلب الفقهاء علي ان رضا المجنى عليه لا يبرر إلحاق الأذى به وإن كان قد يعد عنصرا من عناصر الإباحة فى الأحوال كما هو الحال فى المسئولية الطبية، كما لا ينطبق النص على ما يحدثه الإنسان بنفسه من إصابات


ثالثا - القصد الجنائي ..
تتطلب هذه الجريمة القصد الجنائى العام وهو يتوافر كلما علم الجانى وانصرفت إرادته إلى ارتكاب الضرب أو الجرح ، مع علمه بأن فعله يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجنى عليه ، وهناك اسباب للاباحة مثل الدفاع او العلاج الطبي .

3 - الخطأ فى الشخص أو الشخصية :
لا يؤثر الخطأ فى الشخص أو الشخصية على مسئولية الجانى عن الضرب العمد .

4 - الضرب والنتائج الاحتمالية المترتبة عليه :
قد يقصد الجانى الضرب أو الجرح البسيط ولكن النتيجة تجاوز قصده إلى نتيجة أشد كعاهة أو وفاه ؛ ولذلك حمله الشارع النتيجة الواقعة والمترتبة على فعله .

5 - الدافع أو الباعث :
لاعبرة بالبواعث او الدافع متي توافر القصد الجنائي في جريمة الضرب او الجرح


6 - الظروف المشددة للضرب البسيط :
قد يؤدى الضرب إلى نتائج تتفاوت فى جسامتها وخطورتها فيتغير وصف الجريمة ، وتشدد عقوباتها ، تبعاً لتلك النتائج .
ـ فإذا زادت مدة المرض أو العجز على عشرين يوماً ، كانت جريمة الضرب معاقبا عليها بالمادة 241 ع .
ـ وإذا نشأ عن الضرب عاهة مستديمة ، أصبحت الجريمة فى هذه الحالة جناية منطبقة على المادة 240ع .
ـ وإذا مات المجنى عليه نتيجة للضرب ، كانت الجريمة جناية أيضاً ، منطبقة على المادة 236 ع .
وتشدد العقوبة فى كل حالة من الأحوال السابقة إذا توفر سبق الإصرار أو الترصد .
وقد يقترن الإعتداء بظرف التجمهر والتوافق على التعدى من عصبة يحمل بعضهم أًسلحة أو عصياً ، فيعاقب الجانى طبقا للمادة 243 ع .
ـ الضرب أو الجرح تنفيذا لغرض إرهابي : وتكون العقوبة السجن الذي لا تزيد مدته علي خمس سنوات في الجرائم المنصوص عليها في المادة 242 إذا ارتكبت أي منها تنفيذا لغرض إرهابي (م242/3).

7- اسباب الاباحة
الدفـــاع الشرعــي فطبقا لنص المادة 245 من قانون العقوبات التي تنص علي لا عقوبة مطلقا على من قتل غيره أو أصابه بجراح أو ضربه أثناء استعماله حق الدفاع الشرعي عن نفسه أو ماله أو عن نفس غيره أو ماله وقد بينت في المواد الآتية الظروف التي ينشأ عنها هذا الحق والقيود التي يرتبط بها.
كما نصت المادة 246 عقوبات ان حق الدفاع الشرعي عن النفس يبيح للشخص إلا في الأحوال الاستثنائية المبينة بعد استعمال القوة اللازمة لدفع كل فعل يعتبر جريمة على النفس منصوصاً عليها في هذا القانون.
وحق الدفاع الشرعي عن المال يبيح استعمال القوة لرد أي فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الأبواب الثاني والثامن والثالث عشر والرابع عشر من هذا الكتاب وفي الفقرة 4 من المادة 279.

كما استقر قضاء النقض انه يشترط قانوناً لتبرير الدفاع الشرعي أن يكون الاعتداء حالاً أو على وشك الحصول, فلا دفاع بعد زوال الاعتداء. فمتى أثبتت المحكمة في حكمها أن المتهم إنما ارتكب جريمته بعد انقطاع الاعتداء على رجاله. فلا يكون إذن في حالة دفاع شرعي عن غيره. ولا يلتفت لقوله إن الواقعة كلها حصلت في وقت واحد لتعلق هذا الموضوع الذي تملك المحكمة وحدها حق تقديره بدون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض *الطعن رقم 1638 لسنة 3 ق - جلسة 15 / 5 / 1933 - مكتب فني 3 ع - جزء 1 - صـ 179 *

وان قيام حالة الدفاع الشرعي لا يستلزم حصول اعتداء بالفعل من المجني عليه على المتهم بل يكفي أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي، ولا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطرا حقيقيا في ذاته، بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون لهذا التخوف أسباب مقبولة، إذ أن تقدير ظروف الدفاع الشرعي الظروف الدقيقة أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات . *الطعن رقم 9240 لسنة 61 ق - جلسة 2 / 2 / 2000 - مكتب فني 51 صـ 105 *

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق