مستقبل الأمن النووي | دعم الجهود وتعزيزها وأهمية دور الذكاء الاصطناعي








مستقبل الأمن النووي
دعم الجهود وتعزيزها وأهمية دور الذكاء الاصطناعي 

د. يحيى إبراهيم دهشان
مدرس مساعد بقسم القانون الجنائي
كلية الحقوق - جامعة الزقازيق








الزقازيق - مصر | 25. 7. 2019

يعد الأمن النووي من الأشياء التى تتطلب رؤية مستقبلية نظراً لدرجة الخطورة التى تتوافر بها، ونظراً للإنتشار الكبير لإستخدامها في الأغراض السلمية وأهمها توليد الطاقة - خلافاً للأغراض العسكرية والتى تخرج عن السيطرة أو الرقابة - فإنه يلزم مصاحبة هذا الإنتشار نظره استباقيه ينتج عنها وضع مجموعة من الضوابط والمعايير لتحقيق أكبر قدر من الأمن والسلامة.

ولتحقيق ذلك يجب التأكيد على مجموعة من الضوابط أهمها:

1.   استخدام التكنولوجيا الحديثة في التحكم وحماية المنشآت والأسلحة النووية:
التطورات الحديثة والتى يتقدمها الذكاء الاصطناعي قادرة على تحقيق قدر أكبر من الأمن النووي من خلال التحكم الآلي في المنشآت النووية المتعلقة بتخصيب اليورانيوم أو صناعة الأسلحة النووية، وكذلك المنشأة التي يتم تخزين الأسلحة النووية بها، فمن خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى يمكن إدارة وتأمين تلك المنشآت كلياً بإستخدام أنظمة وروبوتات تعمل بتلك التقنيات بدون أى تدخل بشري، لتحقيق أكبر قدر من الأمن والسلامة للمنشأة وأيضاُ تقليل المخاطر التى يتعرض لها البشر في تلك المنشأت.
وتكمن أهمية استخدام الروبوتات بدلاً من البشر في سرعة التصرف عند حدوث مخاطر لأنه يمكن التضحية بها وغلق أو تدمير المنشأة داخلياً، على عكس الأمر في حالة وجود بشر فيكون الأمر مرتبط بخطط إخلاء لهم أولاً مما يصعب المهمة.

2.   وضع ضوابط ورقابة صارمة على الإستخدام النووي في الأغراض السلمية:
ترتب على التشعب والانتشار الكبير للإستخدامات السلمية للطاقة النووية تزايد المخاطر التى قد تحدث، فعلى سبيل المثال: نجد بجانب التوسع في الاستخدام النووي في توليد الطاقة ظهر أيضاً الاستخدام النووي في الأجهزة الطبية. ويجب أن تختلف الضوابط والرقابة في كل منشأة مما سبق عن الآخري، فمخاطر الآخيرة تعتبر أشد من الأولي ويجب وضع ضوابط تتناسب مع شدة وخطورة كل استخدام على حدة، لتحقيق أكبر قدر من الأمن والسلامة.
ومن المهم ذكره أن بعض الدول قد تستخدم زريعة الأغراض السلمية للإستخدام النووي من أجل تخصيب اليورانيوم ويكون الأمر سهل بالنسبه لها مستقبلاً لإنتاج أسحلة نووية، ولذا يجب أن تكون الرقابة قوية وصارمة بالنسبة للدول التي تستخدم النووي في الأغراض السلمية، حتى لا نتفاجئ بتحول بعض هذه الدول من الإستخدام السلمي للنووي إلى الإستخدام العسكري.

3.   عرض وتوضيح مخاطر الإنتشار النووي، لتشكيل ضغوط على الحكومات من قبل شعوبها:
يعد الاستغلال الإعلامي الأمثل - سواء عن طريق الوسائل المسموعة أو المرئية أو المقروءة - لمخاطر الانتشار النووي من أقوي الأسلحة التي يمكن من خلالها تشكيل ضغوط على الحكومة. فإيصال درجة خطورة الإنتشار النووي للشعوب وعرض جميع الآثار التى قد تحدث من التوسع في الإستخدامات النووية يؤثر على عقيدة الشعوب مما يؤدى إلى مطالبتهم الحكومات بتقليل الإنتشار النووي والحد منه لتجنب تلك المخاطر.
فأصبح للمواطن كلمة تجاه حكومته في العصر الحالي، بسبب انتشار مواقع التواصل الإجتماعى وزيادة ثقافة المواطن، وتستطيع الشعوب في ساعات تكون توجه جماعي يضغط على الحكومة لإتخاذ قرارات تتناسب مع توجهات شعوبها.

4.   فرض رسوم على تصنيع أو الاحتفاظ بأسلحة نووية وتوجيهها لتحقيق الأمن النووي:
تعتبر هذه النقطة ذات فائدة مزدوجة، ففرض رسوم على التصنيع والاحتفاظ بالأسلحة النووية قد يحد منها إذا كانت الرسوم كبيرة، وعلى الجانب الموازي هذه الرسوم تساعد في توفير موازنة لتطبيق برامج الأمن النووي. ويمكن تخفيض أو استثناء الرسوم على الإستخدامات السلمية للطاقة النووية.
ومن المؤكد أن التوسع في إنتاج الأسلحة النووية سوف يتبعه آثار وخيمة يصعب تداركها، ولذا يجب سرعة التحرك بشتى الطرق من أجل الحد من هذا التوسع، عن طريق توفير حوافز مقابل الاستغناء عن الأسلحة النووية أو العكس فرض ضرائب ورسوم على الاحتفاظ أو التوسع في إنتاج تلك الأسلحة.

5.   التأكيد على الشفافية وتبادل البيانات والمعلومات المرتبطة بتحقيق الأمن النووي ولو بطرق سرية:
الأرقام والبيانات يترتب عليها كل شئ، فالأرقام الحقيقية تساهم في قياس حجم المخاطر ووضع خطط استباقيه لتحقيق الأمن النووي، والتحكم والسيطرة على الإنتشار النووي، بجانب الرقابة على المنشأة. وتعد الشفافية وتبادل الخبرات من أهم متطلبات المجال النووي، وأفضل السبل لتحقيق الأمن النووي.
وليس بالضرورة أن يكون تبادل البيانات - المتعلقة بكميات الإنتاج أو الاستخدام النووي - على الملأ، بل من الممكن أن يتم بصورة سرية من أجل تحقيق التوازن بين: ضرورة تبادل البيانات بين المنظمة والدول، ورغبة الدول في الحفاظ على المعلومات المرتبطة بإنتاجها النووي.

6.   تشجيع البحث العلمي لإنتاج أبحاث تخفف من الآثار النووية:
يعد البحث العلمي من أفضل الحلول لتحقيق الأمن النووي، فتمويل أبحاث في هذا المجال قد تخلق جيل جديد قادر عن مكافحة جميع الآثار التى قد تنتج من الآنتشار، أو الاستخدام النووي. فالمعضلة الرئيسية هي بحث كيفية تجنب أو مواجهة الآثار التي تنتج عن الإستخدام النووي، ولن تُحل هذه المعضلة إلا بالبحث العلمي، فعلى سبيل المثال: يمكن في المستقبل القريب إنهاء فوبيا وفزاعة النووي عن طريق إبتكار قنبلة مضادة تمتص أو تُبطل مفعول تسريب أو تفجير نووي. ولن يتحقق ذلك إلا بإبتكارات الباحثين في هذا المجال.

وأخيرا .. نرغب في توضيح المستقبل النووي في الشأن السلمي والشأن العسكري.
ففي اعتقادي الشخصي أن التوسع النووي سوف يصاحب الشأن السلمي وذلك نظراً لأهمية الطاقة النووية في الإستخدامات السلمية مثل: الزراعة والطب واستكشاف الفضاء وتحلية المياه.
علي النقيض في الشأن العسكري فسوف يحدث إنكماش فى المستقبل القريب، حيث يتنامي تخوف الحكومات من الإحتفاظ أو إنتاج الأسلحة النووية بكثرة نظراً لتزايد إحتمالات حدوث مخاطر أو تسريبات أو إضرار على الدولة أو شعبها قد يصعب تداركها.
وختاماً، أؤكد على أهمية تشديد الظوابط وتحديث معايير الأمن والسلامة بالنسبة للإستخدامات السلمية للطاقة النووية بحكم التنامي الذى سيحدث في هذا المجال مستقبلاً، وذلك من أجل تحقيق خطوات استباقية تساعد على توفير مستقبل آمن للإستخدامات النووية.

المراجع:

1.     إدارة الأمان والأمن النوويين، الوكالة الدولية للطاقة الذرية
2.     إدارة الضمانات، الوكالة الدولية للطاقة الذرية
3.     إدارة التعاون التقني، الوكالة الدولية للطاقة الذرية
4.     مقال بعنوان: استخدامات أخرى للطاقة النووية، مؤسسة الإمارات للطاقة النووية
5.     معايير الأمان، الوكالة الدولية للطاقة الذرية


بيانات المقال
الكاتب : د. يحيى إبراهيم دهشان
العنوان: مستقبل الأمن النووي | دعم الجهود وتعزيزها وأهمية دور الذكاء الاصطناعي
            الناشر: yahyadhshan.com  ©