هل الشيك دائما أداة وفاء، أم يمكن أن يكون أداة ضمان تسقط معه جريمة الشيك بدون رصيد؟
الأصل في الشيك – وفقًا للقانون – أنه أداة وفاء واجبة الدفع بمجرد الاطلاع، وليس أداة ائتمان أو ضمان؛ ولذلك أحاطه المشرع بحماية جنائية خاصة، لأنه يقوم مقام النقود في المعاملات، وتقوم الثقة في التعامل بالشيكات على اعتباره وسيلة وفاء فورية.
إلا أن ذلك لا يعني أن الشيك لا يمكن استخدامه كأداة ضمان بين الأطراف؛ فمن الناحية العملية قد يتفق شخصان على تسليم شيك لضمان تنفيذ التزام أو عقد أو اتفاق معين، وهو أمر قد يثبت في بعض الحالات.
لكن استخدام الشيك كأداة ضمان لا يفترض ولا يستنتج بمجرد القول، وإنما يجب إثباته.
فالشيك مجرد عن سبب إصداره، أي أن القانون يفترض ابتداءً أنه صدر للوفاء بقيمة مالية، ولا يلتفت إلى الباعث أو الاتفاق الذي صدر بسببه إلا إذا أقام من يتمسك بذلك الدليل عليه.
ولذلك، إذا دفع المتهم أمام المحكمة بأن الشيك كان “شيك ضمان”، فإنه يتحمل عبء إثبات هذا الادعاء بكافة طرق الإثبات الجائزة قانونًا، كوجود اتفاق مكتوب، أو مراسلات بين الطرفين، أو إقرار من المستفيد، أو أي دليل آخر يطمئن إليه القضاء ويثبت أن إرادة الطرفين انصرفت إلى استخدام الشيك كضمان وليس كأداة وفاء.
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن مجرد الادعاء بأن الشيك سلم على سبيل الضمان لا يكفي بذاته للقضاء بالبراءة، لأن الأصل أن الشيك أداة وفاء تقوم مقام النقود، ولا يزول هذا الأصل إلا إذا أثبت من يتمسك به، بدليل مقبول، أن الشيك صدر فعلًا على سبيل الضمان.