سؤال المتهم

سؤال المتهم

مقدمة

يُعد سؤال المتهم من الإجراءات التحقيقية الأساسية في الدعوى الجزائية، إذ يمثل وسيلة مباشرة لجمع المعلومات من الشخص المسند إليه ارتكاب فعل مجرم، ولفهم موقفه من الوقائع والأدلة المنسوبة إليه. ولا ينحصر هذا الإجراء في مجرد توجيه أسئلة عابرة، بل هو نشاط إجرائي يخضع لضوابط قانونية تهدف إلى تحقيق التوازن بين سلطة الدولة في كشف الحقيقة وحماية حقوق المتهم وحرياته.

وتكتسب أهمية سؤال المتهم من كونه غالباً ما يكون الخطوة الأولى في مواجهة الشخص المشتبه فيه بما يُنسب إليه، ومن ثم فإنه ينبغي أن يتم في إطار قانوني واضح، وباحترام كامل لمبدأ قرينة البراءة وحق الدفاع وحرمة الإرادة، بعيداً عن الإكراه أو التهديد أو الوعد غير المشروع.

التعريف الاصطلاحي

سؤال المتهم هو إجراء تحقيقي يقوم به المحقق المختص، سواء كان من رجال الضبط القضائي أو النيابة العامة أو قاضي التحقيق بحسب النظام الإجرائي المعمول به، بتوجيه أسئلة إلى شخص يشتبه في ارتباطه بجريمة أو تُنسب إليه تهمة معينة، بقصد الاستيضاح عن ظروف الواقعة، أو معرفة موقفه من الأدلة، أو جمع عناصر تساعد على الوصول إلى الحقيقة.

ويختلف هذا المعنى عن مجرد الاستماع العام إلى شخص، لأن الموصوف بأنه متهم يكون محلاً لاتجاه اتهامي محتمل أو قائم، مما يستوجب توفير ضمانات إجرائية خاصة عند سؤاله، ومنها بيان سبب التحقيق معه، وإعلامه بحقوقه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه.

الشرح القانوني للمصطلح

يندرج سؤال المتهم ضمن إجراءات التحقيق الابتدائي أو التحقيقي، ويهدف إلى استجلاء الحقيقة لا إلى افتراض الإدانة. فالمحقق لا يسأل المتهم انطلاقاً من سبق الحكم عليه، وإنما بهدف معرفة ما لديه من تفسير أو دفاع أو معلومات مرتبطة بالواقعة محل التحقيق.

ويترتب على وصف الشخص بأنه متهم أن يراعي المحقق جملة من الضمانات، من أبرزها إبلاغه بطبيعة التهمة أو الواقعة المنسوبة إليه، وإتاحة الفرصة له لشرح موقفه، واحترام حقه في الصمت أو الامتناع عن الإجابة متى كان هذا الحق مقرراً في النظام الإجرائي المعني، فضلاً عن كفالة حقه في الاستعانة بمحامٍ عند الاقتضاء.

كما أن أسئلة المحقق للمتهم يجب أن تكون واضحة ومباشرة وموصولة بموضوع التحقيق، ولا يجوز أن تتحول إلى وسيلة ضغط نفسي أو معنوي. فإذا وردت الإجابة طواعية وبمعرفة بحقوق الدفاع، جاز اعتمادها ضمن عناصر التحقيق، أما إذا انتزعت بالإكراه أو التهديد أو التعذيب أو الوعد غير المشروع، فإنها تفقد قيمتها القانونية وقد تؤدي إلى بطلان الإجراء أو استبعاد ما ترتب عليه من أدلة بحسب القواعد الإجرائية المعمول بها.

ويُوثق سؤال المتهم عادة في محضر تحقيق يبين فيه الزمان والمكان، وصفة المحقق، وهوية المتهم، والتهمة أو الواقعة محل السؤال، والأسئلة الموجهة والإجابات المعطاة، مع الإشارة إلى ما إذا كان المتهم قد مارس حقه في الصمت أو طلب الاستعانة بمحامٍ أو أدلى بإجابات معينة.

أركان أو عناصر المصطلح

يتكون سؤال المتهم من عدة عناصر أساسية، وهي:

  • المحقق المختص: وهو الجهة أو الشخص الذي يخوله القانون إجراء التحقيق وتوجيه الأسئلة، مثل النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو ضابط الضبط القضائي في الحدود التي يرسمها القانون.
  • المتهم: وهو الشخص الذي توجّه إليه شبهة جنائية أو تُنسب إليه واقعة يُحتمل أن تكون جريمة، سواء كان الاشتباه في مرحلة مبكرة أو بعد إسناد تهمة محددة إليه.
  • الواقعة محل التحقيق: وهي الجريمة أو الواقعة الجنائية التي يدور حولها السؤال، ويجب أن تكون محددة بما يكفي حتى يستطيع المتهم فهم ما يُسأل عنه والدفاع عن نفسه.
  • الأسئلة الموجهة: وهي الأداة الإجرائية التي يستوضح بها المحقق موقف المتهم، ويجب أن تكون مشروعة وموضوعية وغير مضللة أو مكثفة على نحو يهدر حرية الإرادة.
  • الضمانات الإجرائية: وتشمل إعلام المتهم بسبب التحقيق، وبيان حقوقه، واحترام قرينة البراءة، وعدم إجباره على الإدلاء بأقوال تدينه، وتمكينه من الدفاع.
  • التوثيق: إذ يجب أن ينعكس سؤال المتهم في محضر أو سجل رسمي يثبت صحة الإجراء وما دار فيه، بما يضمن رقابة الجهة القضائية المختصة لاحقاً.

مثال عملي

إذا عُثر على شخص بحوزته هاتف محمول مسروق، ووجدت كاميرات المراقبة صوراً توحي بتواجده قرب محل السرقة، فإن المحقق قد يسأله عن مصدر الهاتف، ومكان تواجده وقت الواقعة، وعلاقته بالمجني عليه، وسبب ظهوره في المنطقة، وما إذا كان لديه ما يثبت شراءه للهاتف أو انتقاله إلى المكان.

وفي هذه الحالة لا يكون سؤال المتهم وسيلة لإجباره على الاعتراف، بل وسيلة لاستيضاح موقفه. فإذا أفاد بأن الهاتف اشتراه من شخص لا يعرفه، جاز للمحقق أن يطلب ما يؤيد ذلك أو أن يوجه أسئلة إضافية للتحقق من صدق روايته. أما إذا امتنع عن الإجابة، فينبغي احترام حقه في ذلك متى كان النظام الإجرائي يمنحه هذا الحق، ولا يجوز اعتبار صمته وحده دليلاً كافياً على الإدانة.

الفرق بينه وبين المصطلحات المشابهة

يختلف سؤال المتهم عن الاستجواب من حيث الدرجة والشكل؛ فالاستجواب غالباً ما يكون إجراءً أكثر رسمية وتفصيلاً، ويتم بعد إسناد تهمة معينة أو في مرحلة متقدمة من التحقيق، بينما قد يكون السؤال أوسع وأبسط، وقد يسبق الاستجواب أو يدخل ضمنه.

ويختلف عن الاستماع إلى الشاهد، لأن الشاهد يُسأل عما رآه أو سمعه أو يعلمه من وقائع، بينما المتهم يُسأل عن موقفه من التهمة والأدلة المنسوبة إليه، ومن ثم يتمتع بضمانات دفاعية أوسع.

كما يختلف عن المواجهة، فالمواجهة إجراء خاص يجمع بين المتهم وشاهد أو متهم آخر لتبيين التعارض بين أقوالهم، في حين أن سؤال المتهم قد يتم منفرداً ودون مواجهة مباشرة مع شخص آخر.

ويختلف سؤال المتهم أيضاً عن الإقرار أو الاعتراف، فالسؤال هو وسيلة أو إجراء، أما الاعتراف فهو نتيجة محتملة قد تترتب على الإجابة، ولا يكون له أثره القانوني إلا إذا صدر من المتهم بكامل إرادته ودون إكراه أو مؤثر غير مشروع.

أما الفرق بينه وبين التحقيق


الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، إجراءات تحقيق، سؤال المتهم، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

مكتب الدهشان للمحاماة احجز استشارة الآن