سلطة التحقيق

سلطة التحقيق

مقدمة

تُعد سلطة التحقيق من المفاهيم الأساسية في منظومة العدالة، إذ تمثل الأداة القانونية التي تمكّن الجهات المختصة من البحث عن الحقيقة، وجمع الأدلة، وتثبيت الوقائع، وتقييم مدى توافر عناصر المسؤولية القانونية. وتندرج هذه السلطة ضمن تصنيف جهات التحقيق، لأنها لا تقوم بذاتها بوصفها جهة مستقلة، بل هي الصلاحية المخوّلة لجهات معيّنة كي تمارس أعمال التحقيق وفق الضوابط التي يحددها القانون.

وتكتسب سلطة التحقيق أهمية خاصة لأنها تمس مباشرة حقوق الأفراد وحرياتهم، ومن ثم فإنها لا تُفهم بوصفها سلطة مطلقة، وإنما هي سلطة مقيدة بمبدأ الشرعية، وبقواعد الاختصاص، وبالإجراءات المقررة، وبالضمانات التي تحول دون التعسف أو الانحراف بالغاية.

التعريف الاصطلاحي

سلطة التحقيق هي الصلاحية القانونية المخوّلة لجهة مختصة، أو لأكثر من جهة حسب النظام القانوني، لاتخاذ الإجراءات اللازمة للكشف عن واقعة معينة، وجمع ما يفيد في بيانها، وسماع أقوال من يلزم سماعهم، ومعاينة الأماكن، وندب الخبراء، وطلب المستندات، واتخاذ ما يراه القانون من إجراءات تحفظية أو احترازية، وصولاً إلى تقرير ما إذا كانت الواقعة تستوجب الإحالة إلى جهة الفصل المختصة أو الحفظ أو اتخاذ قرار قانوني آخر.

وبهذا المعنى، فإن سلطة التحقيق ليست مجرد إجراء فردي، مثل الاستدعاء أو المعاينة أو سماع الشهود، بل هي مجموعة من الصلاحيات القانونية التي تمارسها جهة التحقيق في إطار اختصاص محدد ولغاية قانونية مشروعة.

الشرح القانوني للمصطلح

تستند سلطة التحقيق إلى فكرة أن الدولة، بوصفها صاحبة الاختصاص الأصيل في حماية النظام العام وإنفاذ القانون، تمنح بعض الجهات صلاحية مباشرة أعمال البحث والتحري والتثبت من الوقائع. وقد تكون هذه الجهة نيابة عامة، أو قاضي تحقيق، أو جهة ضبطية قضائية، أو جهة إدارية أو تأديبية، حسب طبيعة الواقعة ونوع المسؤولية محل البحث.

وتتميز سلطة التحقيق بأنها سلطة وظيفية وليست شخصية؛ أي أنها ترتبط بالصفة القانونية للجهة أو الموظف المختص، ولا تنشأ لمجرد الرغبة في البحث أو الاستفسار. لذلك يجب أن يكون للجهة التي تباشر التحقيق سند قانوني يخولها مباشرة الإجراء، وأن يكون الإجراء نفسه واقعاً ضمن حدود الاختصاص المكاني والنوعي والشخصي.

كما أن سلطة التحقيق ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة للوصول إلى الحقيقة القانونية. ومن ثم فإنها تخضع لضوابط موضوعية وإجرائية، منها وجوب احترام حقوق المشتبه فيه أو محل التحقيق، وحق الدفاع، وقرينة البراءة في المسائل الجزائية، وعدم جواز استعمال السلطة لمجرد الضغط أو الإكراه أو الانتقام، وضرورة توثيق الإجراءات في محاضر أو قرارات رسمية حسب ما يقتضيه النظام القانوني.

ويترتب على مخالفة هذه الضوابط احتمال بطلان الإجراء أو عدم الاعتداد به، أو مسؤولية الجهة أو الموظف إذا تجاوز حدود السلطة المخوّلة له. ولذلك فإن الرقابة على سلطة التحقيق تمثل عنصراً جوهرياً في تحقيق التوازن بين ضرورة كشف الحقيقة وحماية الحقوق والحريات.

أركان أو عناصر المصطلح

تتكون سلطة التحقيق من عدة عناصر لا يكتمل مفهومها إلا بتوافرها، ومن أبرزها:

  • الأساس القانوني: يجب أن تستند سلطة التحقيق إلى نص أو سند قانوني يبيح للجهة المختصة مباشرة إجراءات التحقيق، ويحدد نطاقها وضوابطها.
  • الجهة المختصة: لا تمارس سلطة التحقيق إلا من قبل جهة أو موظف مخول قانوناً، سواء كانت جهة قضائية أو ضبطية أو إدارية أو تأديبية.
  • الموضوع محل التحقيق: يجب أن توجد واقعة أو شبهة أو نزاع أو مخالفة تستدعي البحث والتثبت، ولا تباشر السلطة لأمر افتراضي غير محدد.

  • الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، جهات التحقيق، سلطة التحقيق، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

مكتب الدهشان للمحاماة احجز استشارة الآن