شرح المادة 86 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: إبلاغ الخطابات المضبوطة، طلب تسليم الأشياء، والتظلم أمام محكمة الجنح المستأنفة.
نص المادة 86
تبلغ الخطابات والرسائل التلغرافية المضبوطة إلى المتهم أو المرسلة إليه، أو تعطى إليه صورة منها في أقرب وقت، ما لم تقتضِ مصلحة التحقيق غير ذلك. ويجوز لكل شخص يدعي حقًا في الأشياء المضبوطة أن يطلب إلى عضو النيابة العامة تسليمها إليه، وله في حالة الرفض أن يتظلم أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، وأن يطلب سماع أقواله أمامها.
شرح المادة 86
تتناول المادة 86 تنظيم التعامل مع الخطابات والرسائل التلغرافية التي تضبط في إطار الدعوى الجنائية، حيث تقررت قاعدتان رئيسيتان: الأولى تتعلق بإبلاغ المعني بهذه المضبوطات أو إعطائه صورة منها، والثانية تتعلق بحق من يدعي حقًا في الأشياء المضبوطة في طلب تسليمها.
وتضع المادة الأصل على وجوب إبلاغ الخطابات والرسائل التلغرافية المضبوطة إلى المتهم أو المرسلة إليه، أو إعطاء صورة منها، وذلك في أقرب وقت. غير أن هذا الأصل يستثني الحالات التي تقتضي فيها مصلحة التحقيق غير ذلك، بمعنى أن التبليغ أو إعطاء الصورة قد يتأخر إذا كان ذلك لازمًا للحفاظ على سير التحقيق وفعاليته.
أما بشأن الأشياء المضبوطة بوجه عام، فقد منح النص كل شخص يدعي حقًا فيها أن يتقدم بطلب إلى عضو النيابة العامة لتسليمها إليه. فإذا رفض الطلب، فتح الباب أمام مقدم الطلب للتظلم أمام محكمة الجنح المستأنفة وهي منعقدة في غرفة المشورة، مع إقرار حقه في طلب سماع أقواله أمامها.
الهدف من المادة
تهدف المادة إلى تحقيق توازن بين مقتضيات التحقيق الجنائي وحقوق الأشخاص المتأثرين بالضبط. فمن ناحية، تحرص على ألا تبقى الخطابات والرسائل التلغرافية المضبوطة بعيدة عن علم المتهم أو المرسلة إليه إلا عند وجود مقتضى حقيقي لمصلحة التحقيق. ومن ناحية أخرى، تمنح من يدعي حقًا في الأشياء المضبوطة طريقًا قانونيًا لطلب استردادها أو تسليمها، مع ضمان رقابة محكمة الجنح المستأنفة عند رفض الطلب.
كما تسعى المادة إلى تنظيم سلطة التعامل مع المضبوطات، بحيث لا يتحول الضبط إلى احتفاظ غير مبرر بالأشياء، ولا إلى تعطيل للحقوق المشروعة للأشخاص الذين قد تكون لهم علاقة قانونية بها.
الأثر العملي للمادة
- الأصل أن تبلغ الخطابات والرسائل التلغرافية المضبوطة إلى المتهم أو المرسلة إليه، أو تعطى صورة منها، في أقرب وقت ممكن.
- يعد وجود مصلحة التحقيق سببًا لاستثناء الإبلاغ أو تأخيره، بما يحفظ جدية التحقيق وعدم تأثره بالإفصاح المبكر.
- لكل من يدعي حقًا في الأشياء المضبوطة أن يقدم طلبًا إلى عضو النيابة العامة بتسليمها إليه.
- في حالة رفض طلب التسليم، يجوز التظلم أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة.
- لمقدم التظلم أن يطلب سماع أقواله أمام المحكمة، وهو ما يتيح له بيان أساس ادعائه بالحق في الشيء المضبوط.
مثال تطبيقي
إذا ضبطت رسالة تلغرافية أو خطاب أثناء التحقيق، وجب إبلاغه إلى المتهم أو المرسلة إليه، أو إعطاء صورة منه، في أقرب وقت، ما لم تكن مصلحة التحقيق تستلزم تأخير ذلك. فإذا ضبطت أشياء أخرى وكان شخص يدعي ملكيتها أو حقًا قانونيًا عليها، جاز له أن يطلب من عضو النيابة العامة تسليمها إليه. فإذا رفضت النيابة الطلب، كان له أن يتظلم أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، وأن يطلب سماع أقواله لتوضيح أساس ادعائه.
أسئلة شائعة حول المادة 86
هل يجب إبلاغ الخطابات المضبوطة فور ضبطها؟
نصت المادة على إبلاغها أو إعطاء صورة منها في أقرب وقت، إلا إذا اقتضت مصلحة التحقيق غير ذلك.
من له حق طلب تسليم الأشياء المضبوطة؟
كل شخص يدعي حقًا في الأشياء المضبوطة، سواء ادعى ملكيتها أو حقًا قانونيًا آخر يتعلق بها.
ما الجهة المختصة بالتظلم من رفض التسليم؟
الجهة المختصة هي محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة.
هل يجوز لمقدم التظلم أن يطلب سماع أقواله؟
نعم، نصت المادة صراحة على أن لمقدم التظلم أن يطلب سماع أقواله أمام المحكمة.
الكلمات المفتاحية: المادة 86، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الخطابات المضبوطة، الرسائل التلغرافية، تسليم الأشياء المضبوطة، التظلم أمام محكمة الجنح المستأنفة، النيابة العامة، مصلحة التحقيق
تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.