شرح المادة 119 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: شروط اتصال رجال السلطة بالمحبوس احتياطيًا وبطلان الإجراء المخالف.
نص المادة 119
مادة (119) لا يجوز للقائم على إدارة مركز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز أن يسمح لأحد من رجال السلطة العامة أو مأموري الضبط القضائي بأن يتصل بنفسه أو بواسطة غيره بالمحبوس احتياطيًا داخل ذلك المركز أو المكان إلا بإذن كتابي من النيابة العامة، وعليه أن يدون في الدفتر المعد لذلك اسم الشخص الذي سمح له ووقت المقابلة وتاريخ ومضمون الإذن، ويقع باطلاً كل إجراء يخالف ذلك.
شرح المادة 119
تنظم المادة 119 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد ضمانة إجرائية مهمة تتعلق بالمحبوس احتياطيًا داخل مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز. فالنص لا يترك للقائم على إدارة هذه الأماكن تقدير السماح لرجال السلطة العامة أو مأموري الضبط القضائي بالاتصال بالمحبوس احتياطيًا، سواء كان الاتصال مباشرًا أو بواسطة غيره، إلا إذا وجد إذن كتابي صادر من النيابة العامة.
ويشترط النص توافر ركنين أساسيين: أولهما الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة قبل السماح بالاتصال، وثانيهما قيام القائم على إدارة المركز أو مكان الاحتجاز بتدوين البيانات المقررة في الدفتر المعد لذلك، وهي اسم الشخص الذي سُمح له بالمقابلة، ووقت المقابلة، وتاريخ ومضمون الإذن.
ويترتب على مخالفة هذه الضمانات بطلان الإجراء المخالف، وهو ما يعني أن الإجراء الذي يتم دون الإذن الكتابي المطلوب أو دون الالتزام بالتدوين المقرر لا ينتج أثره القانوني بحكم النص.
الهدف من المادة
تهدف المادة 119 إلى حماية المحبوس احتياطيًا من أي اتصال غير مقرر أو غير خاضع لرقابة النيابة العامة، وذلك بالنظر إلى حساسية وضع الحبس الاحتياطي وضرورة صون ضمانات التحقيق وحقوق المحتجز.
كما تهدف المادة إلى منع أي اتصال قد يتم خارج الأطر الرسمية المنظمة، سواء بقصد التأثير في المحبوس أو الضغط عليه أو أخذ أقوال أو إجراءات دون سند إجرائي كافٍ. ومن خلال اشتراط الإذن الكتابي والتدوين في دفتر خاص، يحقق النص شفافية إجرائية تسمح بالرجوع إلى مصدر الإذن وبيانات المقابلة عند اللزوم.
الأثر العملي للمادة
يترتب على المادة 119 أن يكون القائم على إدارة مركز الإصلاح والتأهيل أو مكان الاحتجاز ملتزمًا بعدم السماح لرجل من رجال السلطة العامة أو مأمور من مأموري الضبط القضائي بالاتصال بالمحبوس احتياطيًا إلا بعد تقديم إذن كتابي من النيابة العامة.
وعلى الإدارة المختصة أن تتحقق من وجود الإذن الكتابي، وأن تسجل في الدفتر المعد لذلك البيانات الآتية:
- اسم الشخص الذي سُمح له بالاتصال بالمحبوس احتياطيًا.
- وقت المقابلة.
- تاريخ ومضمون الإذن.
فإذا تم الاتصال بالمحبوس احتياطيًا دون هذا الإذن، أو أُجري الإجراء مخالفًا لما قررته المادة، وقع الإجراء باطلاً.
مثال تطبيقي
إذا طلب مأمور ضبط قضائي مقابلة محبوس احتياطيًا داخل مركز إصلاح وتأهيل لأخذ أقواله، فلا يجوز لمدير المركز السماح بهذه المقابلة لمجرد صفة طالب المقابلة أو بناء على طلب شفهي. ويجب أن يقدم مأمور الضبط القضائي إذنًا كتابيًا من النيابة العامة.
فإذا قدم الإذن، وجب على القائم على إدارة المركز تسجيل اسم مأمور الضبط القضائي، ووقت المقابلة، وتاريخ ومضمون الإذن في الدفتر المعد لذلك. أما إذا جرت المقابلة دون إذن كتابي من النيابة العامة، فإن الإجراء الذي تم في شأنها يقع باطلاً وفقًا لنص المادة 119.
أسئلة شائعة حول المادة 119
س1: هل يجوز لمأمور الضبط القضائي الاتصال بالمحبوس احتياطيًا دون إذن من النيابة العامة؟
لا يجوز ذلك. فالنص يشترط وجود إذن كتابي من النيابة العامة قبل السماح بالاتصال.
س2: ما البيانات التي يجب تدوينها في الدفتر المعد لذلك؟
يجب تدوين اسم الشخص الذي سُمح له بالمقابلة، ووقت المقابلة، وتاريخ ومضمون الإذن.
س3: ما جزاء مخالفة المادة 119؟
جزاء المخالفة هو بطلان الإجراء المخالف، وفقًا لقول المشرع: ويقع باطلاً كل إجراء يخالف ذلك.
س4: هل يكفي الطلب الشفهي من رجل السلطة العامة للسماح بالمقابلة؟
لا يكفي الطلب الشفهي، لأن المادة 119 تشترط إذنًا كتابيًا من النيابة العامة.
س5: هل تشمل المادة الاتصال بواسطة الغير؟
نعم، يشمل النص الحالة التي يتصل فيها رجل السلطة العامة أو مأمور الضبط القضائي بالمحبوس احتياطيًا بنفسه أو بواسطة غيره.
الكلمات المفتاحية: المادة 119، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، المحبوس احتياطياً، النيابة العامة، مأمورو الضبط القضائي، مراكز الإصلاح والتأهيل، أماكن الاحتجاز، إذن كتابي، بطلان الإجراءات
تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.