شرح المادة 107 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد وأوامر الحضور والقبض والضبط والإحضار.
نص المادة 107
تنص المادة (107) على أنه: «يجوز لعضو النيابة العامة أن يصدر بحسب الأحوال أمرًا بحضور المتهم أو أمرًا مسببًا بالقبض عليه أو أمرًا مسببًا بضبطه وإحضاره.»
شرح المادة 107
تقرر المادة (107) ثلاث صور إجرائية للتعامل مع المتهم في مرحلة التحقيق، وتترك اختيار إحداها لعضو النيابة العامة بحسب ظروف الواقعة ومتطلبات سير التحقيق. وهذه الصور هي: أمر الحضور، وأمر القبض، وأمر الضبط والإحضار.
- أمر الحضور: يوجه إلى المتهم للحضور أمام النيابة، وهو الإجراء الأقل مساسًا بالحرية الشخصية مقارنة بالإجراءات الأخرى الواردة في النص.
- أمر القبض المسبب: يتطلب بيان سبب إصداره؛ لأن القبض يمس الحرية الشخصية مباشرة، ولا يكفي مجرد صدور الأمر دون بيان المبرر الإجرائي الذي استندت إليه النيابة.
- أمر الضبط والإحضار المسبب: يهدف إلى ضبط المتهم وإحضاره أمام النيابة، وهو كذلك يتطلب تسبيبًا حتى يتحدد الأساس الذي بنيت عليه النيابة قرارها.
ويبرز التمييز المهم في النص بين أمر الحضور من جهة، وأمر القبض وأمر الضبط والإحضار من جهة أخرى، إذ اشترط المشرع في الأخيرين أن يكون الأمر مسببًا، بينما لم يرد ذات الاشتراط صراحة في أمر الحضور.
الهدف من المادة
تهدف المادة (107) إلى تنظيم سلطة عضو النيابة العامة في ضمان حضور المتهم للتحقيق، مع مراعاة التدرج بين الإجراءات. فهي تتيح للنيابة اختيار الإجراء المناسب بحسب الحاجة الإجرائية، دون إغفال أن المساس بالحرية الشخصية يستلزم سببًا واضحًا عند صدور أمر القبض أو أمر الضبط والإحضار.
كما تسعى المادة إلى تحقيق توازن بين سرعة إجراءات التحقيق وحماية الحقوق الإجرائية للمتهم، إذ إن التسبيب في أوامر القبض والضبط والإحضار يجعل القرار قابلاً للفهم والتقييم من حيث ارتباطه بظروف الدعوى.
الأثر العملي للمادة
عمليًا، تمثل المادة (107) الأساس الذي تستند إليه النيابة عند طلب حضور المتهم أو اتخاذ إجراء أقوى لضمان حضوره. فإذا كان الأمر يتعلق بمجرد سماع أقوال المتهم، فقد يكون أمر الحضور كافيًا. أما إذا دعت ظروف التحقيق إلى إجراء أكثر جدية، فإن النص يجيز إصدار أمر مسبب بالقبض أو أمر مسبب بضبط المتهم وإحضاره.
ويترتب على ذلك أن على جهة التنفيذ الالتزام بنطاق الأمر الصادر وحدوده، وأن يتوافر في أمر القبض وأمر الضبط والإحضار بيان للسبب الذي أوجب اتخاذ الإجراء. كما ينبغي للمتهم أو محاميه مراجعة الأمر للتأكد من مطابقته للنص، ومدى توافر الصفة الإجرائية للجهة التي أصدرته.
مثال تطبيقي
مثال افتراضي: إذا تلقت النيابة محضرًا يتضمن اتهام شخص بارتكاب جريمة، ورأت أن التحقيق يتطلب سماع أقواله، جاز لها إصدار أمر بحضوره. فإذا ظهرت ظروف تدعو إلى الاعتقاد بعدم حضوره أو امتناعه عن المثول، جاز بحسب الأحوال إصدار أمر مسبب بالقبض عليه أو أمر مسبب بضبطه وإحضاره.
وفي هذا المثال، لا يكون الانتقال إلى القبض أو الضبط والإحضار مجرد اختيار اعتباطي، بل يجب أن يستند إلى سبب مرتبط بظروف التحقيق وضرورة ضمان حضور المتهم.
أسئلة شائعة حول المادة 107
هل يجوز إصدار أمر قبض دون تسبيب؟
لا، فنص المادة (107) يشترط أن يكون أمر القبض مسببًا.
هل أمر الحضور يساوي أمر القبض؟
لا. أمر الحضور يطلب حضور المتهم أمام النيابة، بينما أمر القبض إجراء أشد يمس الحرية الشخصية مباشرة ويتطلب سببًا.
ما الفرق بين القبض والضبط والإحضار؟
القبض قرار بتقييد المتهم، أما الضبط والإحضار فيجمع بين ضبطه وإحضاره أمام النيابة، وكلاهما يتطلب أن يكون الأمر مسببًا بحسب نص المادة.
ما أهمية التسبيب في أمر القبض أو الضبط والإحضار؟
التسبيب يبين المبرر الإجرائي للأمر، ويوضح الصلة بين الإجراء وظروف التحقيق، مما يعزز إمكانية مراجعة مشروعية القرار وفهم أساسه.
الكلمات المفتاحية: المادة 107، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، أمر حضور المتهم، أمر القبض المسبب، الضبط والإحضار، النيابة العامة، الإجراءات الجنائية، حقوق المتهم
تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.