الخطأ في تطبيق القانون

الخطأ في تطبيق القانون

مقدمة

يُعد الخطأ في تطبيق القانون من أبرز عيوب الأحكام التي تثيرها طرق الطعن، ولا سيما الطعن بالنقض، لأنه يمس سلامة الحكم من حيث إخضاعه للقاعدة القانونية الصحيحة. فالقاضي لا يكتفي ببيان الوقائع وتحليل الأدلة، بل يتعين عليه أن يطبق القانون الواجب الاتباع على تلك الوقائع بعد ثبوتها، فإذا انحرف عن القاعدة القانونية المختصة أو طبق نصاً غير ملائم أو أغفل شرطاً قانونياً جوهرياً، صار الحكم معيباً من الوجهة القانونية.

ولا يقوم هذا العيب بمجرد اختلاف الرأي بين الخصوم حول تقدير الوقائع أو تأويل الأدلة، وإنما يشترط أن يكون محل الطعن خطأً قانونياً مؤثراً في نتيجة الحكم، بحيث لو صح تطبيق القانون لكانت النتيجة مختلفة أو كان سبب الحكم قد اختل.

التعريف الاصطلاحي

الخطأ في تطبيق القانون هو عيب يصيب الحكم القضائي عندما يطبق القاضي على الوقائع التي أثبتها حكماً قاعدة قانونية غير صحيحة، أو يفسر النص القانوني تفسيراً يخالف مدلوله، أو يغفل نصاً واجب التطبيق، أو يمتنع عن تطبيقه بغير سند قانوني.

وبمعنى آخر، هو وقوع القاضي في خطأ عند نقل القاعدة القانونية من صورتها المجردة إلى الواقعة محل الفصل، بحيث لا ينسجم الحكم مع الحكم الذي يوجبه القانون.

الشرح القانوني للمصطلح

تقوم الرقابة القضائية على مشروعية الأحكام على أساس أن القاضي ملزم بتطبيق القانون على الوقائع الثابتة لديه. فإذا ثبتت واقعة معينة، وجب على المحكمة أن تبحث عن النص أو المبدأ القانوني الذي يحكمها، ثم تطبقه تطبيقاً صحيحاً من حيث النطاق والشروط والأثر.

ويظهر الخطأ في تطبيق القانون في صور متعددة، منها:

  • تطبيق نص قانوني غير وارد في المسألة المعروضة.
  • تطبيق نص منسوخ أو غير نافذ وقت نشوء الحق أو وقت صدور الحكم.
  • إغفال نص آمر أو متعلق بالنظام العام كان يجب تطبيقه.
  • تطبيق القانون على وقائع لم يثبت وجودها أو لا تدخل في نطاقه.
  • استبعاد نص قانوني واجب التطبيق دون سند صحيح.
  • ترتيب آثار قانونية لا يقررها النص أو نفي آثار يلزم ترتيبها.

ويُعد هذا العيب من عيوب الأحكام القانونية لا الموضوعية، لأن محله لا يكون عادةً في إثبات الوقائع أو تقدير الأدلة، بل في النتيجة التي توصل إليها القاضي من تطبيق القانون على تلك الوقائع.

أركان أو عناصر المصطلح

لكي يتقرر الخطأ في تطبيق القانون، ينبغي توافر عناصر أساسية، وهي:

  1. وجود حكم قضائي قابل للطعن: فلا يتصور البحث في هذا العيب إلا في حكم يصدر من محكمة وتفصل بموجبه في نزاع أو طلب مطروح عليها.
  2. ثبوت الوقائع محل التطبيق: فالخطأ في تطبيق القانون يفترض أن الوقائع قد ثبتت لدى المحكمة، ثم يكون محل الاعتراض هو كيفية إخضاعها للقاعدة القانونية الصحيحة.
  3. وجود قاعدة قانونية واجبة التطبيق: سواء أكانت هذه القاعدة نصاً تشريعياً، أم مبدأً قانونياً ملزماً، أم قاعدة نظامية عامة.
  4. وقوع انحراف في التطبيق: وذلك بأن تطبق المحكمة نصاً غير صحيح، أو تفسر النص تفسيراً مخالفاً لمدلوله، أو تغفل شرطاً قانونياً، أو تترتب آثاراً غير مقررة قانوناً.
  5. تأثير الخطأ في نتيجة الحكم: فلا يكفي مجرد وجود ملاحظة قانونية شكلية، بل يجب أن يكون الخطأ مؤثراً في منطوق الحكم أو في سببه الجوهري.

مثال عملي

إذا رفع عامل دعوى مطالبة بتعويض عن إنهاء عقد عمل محدد المدة قبل انقضائه، وثبت للمحكمة وجود عقد محدد المدة وتاريخ انتهائه وتاريخ إنهائه من جانب صاحب العمل، فإن على المحكمة أن تطبق القواعد القانونية الخاصة بعقود العمل محددة المدة وآثار إنهاؤها قبل أجلها.

فإذا اكتفت المحكمة بتطبيق القواعد العامة الخاصة بإنهاء العقود غير محددة المدة، دون بحث القواعد الخاصة التي تحكم العقد محدد المدة، فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون، لأن الواقعة الثابتة تدخل في نطاق قاعدة قانونية خاصة كان ينبغي تطبيقها قبل الرجوع إلى القواعد العامة.

ومثال آخر في المجال الجنائي، أنه إذا وصف القاضي فعلاً ثبتت أركانه بأنه جنحة مع أن القانون يجرمه بوصفه جريمة أشد، أو العكس، فإن الخطأ لا يكون في إثبات الواقعة ذاتها، بل في تطبيق النص الجنائي الصحيح على الواقعة الثابتة.

الفرق بينه وبين المصطلحات المشابهة

يميز الفقه والقضاء بين الخطأ في تطبيق القانون وعدد من العيوب أو المصطلحات القريبة منه، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: الفرق بين الخطأ في تطبيق القانون والخطأ في تقدير الوقائع

الخطأ في تطبيق القانون يتعلق بإخضاع الوقائع للقاعدة القانونية الصحيحة، أما الخطأ في تقدير الوقائع فيتعلق بمدى اقتناع القاضي بالأدلة وقيمتهـا في إثبات الواقعة. وتقدير الأدلة من أعمال محكمة الموضوع غالباً، ولا يثار أمام جهة النقض إلا في حدود الضوابط القانونية، بينما تطبيق القانون محل رقابة قانونية أوسع.

ثانياً: الفرق بين الخطأ في تطبيق القانون والخطأ في تفسير القانون

الخطأ في تفسير القانون يقع عندما يفهم القاضي النص القانوني فهماً مخالفاً لمدلوله أو غايته، أما الخطأ في تطبيق القانون فيقع عندما يكون النص واضحاً أو محدداً ثم يطبقه القاضي على واقعة لا تدخل في نطاقه، أو يستبعده عن واقعة تدخل فيه. ومع ذلك، قد يتداخل التفسير مع التطبيق عملياً، لأن التطبيق الصحيح يستلزم في الغالب تفسيراً صحيحاً للنص.

ثالثاً: الفرق بين الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة القانون

مخالفة القانون مصطلح أوسع، إذ تشمل كل خروج على قاعدة قانونية ملزمة، سواء كان ذلك بالإخلال بالإجراءات أو الاختصاص أو التسبيب أو تطبيق القانون. أما الخطأ في تطبيق القانون فهو صورة من صور مخالفة القانون، تختص بحالة تطبيق النص القانوني على الوقائع تطبيقاً غير صحيح.

رابعاً: الفرق بين الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب

القصور في التسبيب يعني أن الحكم لم يبين بصورة كافية الوقائع والأسباب التي بنى عليها نتيجته، بحيث لا يمكن الوقوف على طريقته في الوصول إلى الحكم. أما الخطأ في تطبيق القانون فيفترض أن الحكم قد بين أسبابه، لكن هذه الأسباب تكشف أن المحكمة طبقت قاعدة قانونية غير صحيحة.

خامساً: الفرق بين الخطأ في تطبيق القانون والخطأ في تطبيق العقد

إذا كان محل النزاع عقداً خاصاً، فإن تفسير بنوده وتحديد إرادة أطرافه يدخل غالباً في سلطة محكمة الموضوع. غير أنه إذا استخلصت المحكمة من العقد معنى مستحيلاً أو خالفت حكماً آمراً يحكم ذلك العقد، أو طبقت عليه قاعدة قانونية لا تن


الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، عيوب الأحكام، الخطأ في تطبيق القانون، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

مكتب الدهشان للمحاماة احجز استشارة الآن