البلاغ الكاذب

البلاغ الكاذب

مقدمة

يُعد البلاغ الكاذب من الجرائم التي تمس حسن سير العدالة وثقة الجمهور في الجهات المكلفة بتلقي الشكاوى والبلاغات والتحقيق فيها. فالبلاغ في أصله وسيلة مشروعة لحماية الحقوق، وكشف الجرائم، وتمكين السلطات المختصة من أداء وظيفتها، إلا أنه يتحول إلى فعل مجرّم عندما يقوم شخص عمداً بإخبار جهة مختصة بوقوع جريمة لا أصل لها، أو ينسب جريمة إلى شخص يعلم أنه لم يرتكبها.

وتكتسب هذه الجريمة خطورتها من أنها لا تقتصر على الإضرار بالشخص الذي وُجه إليه البلاغ، بل تمتد إلى تعطيل عمل الجهات الأمنية أو القضائية، واستنزاف وقتها وجهدها، وإمكانية اتخاذ إجراءات تحقيق أو ضبط أو تفتيش أو استدعاء بناءً على معلومات غير صحيحة.

التعريف الاصطلاحي

البلاغ الكاذب هو: إخبار سلطة مختصة، كتابةً أو شفاهاً، بوقوع واقعة يُدّعى أنها جريمة، مع علم المُبلِغ بعدم صحتها، أو مع علمه بأن نسبتها إلى شخص معين لا تستند إلى الحقيقة.

ويشمل التعريف حالتين أساسيتين: الأولى أن تكون الجريمة المبلغ عنها غير واقعة أصلاً، والثانية أن تكون الواقعة قد حصلت فعلاً ولكن نُسبت عمداً إلى شخص بريء أو إلى شخص لا علاقة له بها.

الشرح القانوني للمصطلح

البلاغ الكاذب من الجرائم التي تُصنف ضمن جرائم العدالة؛ لأن محلها لا ينحصر في شخص المتضرر المباشر، وإنما يمتد إلى النظام العام القضائي والإداري. فالسلطات المختصة تعتمد في تحريك إجراءاتها على ما يصلها من بلاغات وشكاوى، وإذا كان البلاغ كاذباً فإن ذلك قد يؤدي إلى تحريك دعوى جزائية أو إجراء تحريات أو توجيه اتهامات دون سند حقيقي.

وتقوم الجريمة، من الناحية القانونية، على قيام شخص بإبلاغ جهة مختصة بتلقي البلاغات، كجهة الشرطة أو النيابة أو أي جهة إدارية أو قضائية لها صلاحية تلقي مثل هذه الإخبارات، بواقعة مجرمة غير صحيحة. ولا يشترط أن يترتب على البلاغ الكاذب صدور حكم أو إجراء جسيم ضد المجني عليه، إذ يكفي أن يكون البلاغ من شأنه أن يضلل السلطة المختصة وأن يؤدي إلى إهدار وقتها أو تحريك إجراءات لا مبرر لها.

كما أن حرية تقديم البلاغات لا تعني إباحة الاختلاق أو التحريض على التحقيق في وقائع مصطنعة


الكلمات المفتاحية: مصطلحات قانونية، جرائم العدالة، البلاغ الكاذب، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

0 تعليقات