الاختصاص النوعي
مقدمة
يُعد الاختصاص النوعي أحد المبادئ الأساسية التي ينظم بها القانون سلطة المحاكم في نظر المنازعات، فهو يحدد أي نوع من المحاكم أو الدوائر القضائية ينعقد له النظر في دعوى معينة بحسب طبيعتها وموضوعها وقيمتها أو الصفة القانونية للخصوم.
ولا يقتصر أثر الاختصاص النوعي على مجرد توزيع العمل بين المحاكم، بل يمس نظام التقاضي ذاته؛ إذ إن عدم مراعاته قد يؤدي إلى بطلان الإجراءات أو صدور حكم بعدم الاختصاص، لأن هذا الاختصاص يرتب قاعدة قانونية ملزمة لا يجوز للخصوم مخالفتها باتفاقهم في الغالب.
التعريف الاصطلاحي
الاختصاص النوعي هو الصلاحية التي يمنحها القانون لنوع معين من المحاكم أو الدوائر القضائية للنظر في منازعة محددة، وفقًا لطبيعتها القانونية أو موضوعها أو قيمتها أو وصفها الجزائي أو الصفة الإجرائية للخصوم.
وبعبارة أخرى، هو المعيار الذي يجيب عن سؤال: أي محكمة مختصة بنوع الدعوى؟ فيكون النزاع التجاري مثلًا من اختصاص المحكمة أو الدائرة التجارية، والنزاع الإداري من اختصاص القضاء الإداري، والنزاع العمالي من اختصاص المحكمة أو الدائرة العمالية، وهكذا.
الشرح القانوني للمصطلح
يقوم الاختصاص النوعي على فكرة توزيع الولاية القضائية بين المحاكم المختلفة داخل الدولة، بحيث لا تنظر كل محكمة في كل المنازعات، وإنما تختص كل محكمة أو دائرة قضائية بما يتناسب مع طبيعة النزاع المعروض عليها.
ويتم تحديد هذا الاختصاص بنص القانون، لا بإرادة الخصوم، ولذلك يعد في كثير من الأنظمة القانونية من مسائل النظام العام التي يجوز للمحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها، كما يجوز التمسك به في أي مرحلة كانت عليها الدعوى إذا كان ذلك مسموحًا به وفقًا للقواعد الإجرائية المعمول بها.
فإذا عرض على محكمة مدنية نزاع يتعلق بإلغاء قرار إداري، فإن المحكمة تنظر أولًا في الاختصاص النوعي؛ لأن طبيعة النزاع إدارية، ومن ثم فقد يكون من اختصاص القضاء الإداري لا القضاء المدني. وكذلك إذا كانت الواقعة محل الدعوى الجزائية موصوفة قانونًا بأنها جناية، فإنها لا تنظر فيها محكمة الجنح، بل المحكمة المختصة بالجنايات.
وتكمن أهمية الاختصاص النوعي في ضمان حسن سير العدالة، وتحقيق التخصص القضائي، ومنع الازدواج في نظر المنازعات، وضمان عرض كل نزاع على الجهة القضائية الأقدر على فهم طبيعته وتطبيق القواعد القانونية المناسبة عليه.
أركان أو عناصر المصطلح
- وجود نزاع معروض على القضاء: لا يظهر أثر الاختصاص النوعي إلا عند قيام دعوى أو طلب قضائي يحتاج إلى تحديد المحكمة المختصة بنوعه.
- تحديد طبيعة النزاع: يتم تصنيف الدعوى إلى مدنية أو تجارية أو إدارية أو عمالية أو أحوال شخصية أو جزائية، حسب موضوعها والحق المطالب به.
- وجود نص قانوني يوزع الاختصاص: لا تقوم المحكمة باختصاصها النوعي من تلقاء ذاتها، بل يستند ذلك إلى القواعد القانونية المنظمة للسلطة القضائية.
-
اعتبار قيمة الدعوى أو مقدار الحق المطالب به عند الاقتضاء: ففي بعض المنازعات، تكون قيمة المطالبة عنصرًا في تحديد الاختصاص النوعي إلى جانب
الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، اختصاص قضائي، الاختصاص النوعي، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي