التعرف على المتهم

التعرف على المتهم

مقدمة

يُعد التعرف على المتهم من الإجراءات الاستدلالية المهمة في مجال الإجراءات الجنائية، إذ يمثل وسيلة من وسائل الاستدلال التي تهدف إلى الوصول إلى هوية مرتكب الجريمة أو التأكد من نسبتها إلى شخص بعينه. ويكتسب هذا الإجراء خطورته لأنه قد يؤثر في اتجاه التحقيق، وقد يشكل دليلاً مسانداً في مواجهة المتهم، إلا أن قيمته القانونية والواقعية تتوقف على مدى التزام الجهة القائمة به بالضمانات التي تحول دون الخطأ أو الإيحاء أو التأثير على ذاكرة المتعرف.

ونظراً لأن التعرف يستند غالباً إلى الإدراك الحسي للشهود أو المجني عليهم، فإنه يحتاج إلى عناية خاصة عند إجرائه، لأن الذاكرة البشرية قد تتعرض للنسيان أو الخلط أو التأثر بظروف الواقعة، أو بطريقة عرض الأشخاص على المتعرف. ومن ثم فإن التنظيم القانوني لهذا الإجراء يهدف إلى الجمع بين فائدته في كشف الحقيقة وحماية المتهم من نسب الجريمة إليه بناءً على تعرف غير موثوق.

التعريف الاصطلاحي

التعرف على المتهم هو إجراء استدلالي يتم فيه عرض شخص مشتبه في ارتكابه جريمة أو الاشتراك فيها على شاهد أو مجني عليه أو أي شخص آخر قد يكون قد رأى الجاني أو سمع صوته أو توافر لديه ما يساعده على تمييزه، وذلك للتأكد مما إذا كان هذا الشخص هو ذاته الذي رآه وقت ارتكاب الجريمة أو شارك في نسبتها.

ويُعرف أيضاً بأنه وسيلة من وسائل الاستدلال يقصد بها التحقق من هوية المتهم أو نفيها من خلال إدراك شخص مطلع لملامح المتهم أو صوته أو صفاته، وفق إجراءات وضوابط تكفل جدية التعرف وبعده عن الإيحاء.

الشرح القانوني للمصطلح

يقع التعرف على المتهم ضمن إجراءات الاستدلال، وهي الإجراءات التي تتخذها سلطة الضبط القضائي أو جهة التحقيق بقصد جمع الأدلة، وسماع الأقوال، وضبط آثار الجريمة، والبحث عن مرتكبيها تمهيداً لعرض الأمر على جهة الاختصاص. ولا يكون التعرف في ذاته حكماً على ثبوت الجريمة، وإنما هو إجراء تحقيقي قد يسهم في تكوين عقيدة المحكمة إذا توافرت شروط صحته واتصل بباقي عناصر الدليل.

وتتمثل الفكرة الأساسية في التعرف في أن الشخص الذي شاهد الجاني أو كان له اتصال حسي مباشر به قد يعرض عليه المشتبه فيه ليتحقق مما إذا كان هو نفسه. وقد يكون التعرف بصرياً من خلال الملامح أو الهيئة، أو سمعياً من خلال الصوت، أو وصفياً من خلال الصفات المميزة، إلا أن التعرف البصري هو الأكثر شيوعاً في الممارسة الاستدلالية.

ويشترط لكي يكون التعرف ذا قيمة استدلالية معتبرة أن يتم في ظروف تحمي صدق الإدراك، وأن يعرض المشتبه فيه بين أشخاص يشبهونه في الهيئة العامة والملامح والملابس بقدر معقول، وأن لا يوجه المتعرف إلى شخص بعينه، وأن لا يوضع المشتبه فيه في وضع لافت يجعل التعرف عليه أمراً مفروغاً منه. كما ينبغي أن يثبت الإجراء في محضر يبين وقت ومكان التعرف، وهوية المتعرف، وطريقة العرض، والنتيجة التي انتهى إليها، ومدى الجزم أو التردد في القول.

ومن الناحية القانونية، لا ينبغي أن يستند الاتهام إلى التعرف وحده إذا كان محفوفاً بالشك أو جرى في ظروف غير مضمونة، لأن الخطأ في التعرف قد يؤدي إلى اتهام بريء. لذلك يتعين أن يقترن هذا الإجراء بأدلة أخرى، مثل آثار الجريمة، أو التسجيلات، أو التحريات، أو أقوال الشهود، أو نتائج الخبرة، بما يدعم قوة الدليل ويحد من احتمال الخطأ.

أركان أو عناصر المصطلح

يتكون إجراء التعرف على المتهم من عدة عناصر أساسية، هي:

  • المتعرف: وهو الشخص الذي يدلي بالتعرف، كالمجني عليه أو الشاهد أو المطلع الذي رأى الجاني أو سمع صوته أو كان لديه ما يساعده على تمييزه.
  • المتعرف عليه: وهو الشخص المشتبه فيه الذي يعرض على المتعرف للتأكد مما إذا كان هو مرتكب الجريمة أو مشاركاً فيها.
  • موضوع التعرف: ويتمثل في الجريمة محل الاستدلال والواقعة التي شهدت وجود الجاني أو أحد المشاركين فيها.
  • طريقة العرض: وهي الوسيلة التي يعرض بها المشتبه فيه على المتعرف، سواء بالعرض بين أشخاص آخرين، أو من خلال الصور، أو الصوت، أو أي وسيلة مناسبة لا تخل بضمانات العدالة.
  • الضمانات الإجرائية: وتشمل عدم الإيحاء بالمتهم، وعدم عزله عن مجموعة مشابهة له، وعدم توجيه المتعرف إلى إجابة معينة، وتثبيت الإجراء في محضر رسمي.
  • النتيجة: وهي ما ينتهي إليه المتعرف من تعرف إيجابي أو نفي أو تردد، مع بيان درجة يقينه في ذلك.

مثال عملي

إذا وقعت واقعة سرقة في محل تجاري، وشاهد البائع شخصاً دخل المحل واستولى على مبلغ من المال ثم غادر المكان، فإن سلطة الضبط القضائي قد تضبط لاحقاً شخصاً يشتبه في ارتكابه الواقعة. وللتأكد من هويته، يتم عرض المشتبه فيه على البائع بين عدة أشخاص يشبهونه في السن والهيئة والملامح، دون الإشارة إليه أو تمييزه بطريقة توحي بأنه هو الجاني.

فإذا عرف البائع المشتبه فيه وأكد أنه هو الشخص الذي قام بالسرقة، أثبت ذلك في محضر التعرف، موضحاً ظروف المشاهدة ومدى وضوحها، ودرجة الجزم في التعرف. أما إذا لم يتعرف عليه أو تردد في ذلك، فإن النتيجة تسجل كذلك، ولا يجوز الاعتماد على التعرف بصورة قطعية إذا شابته ظروف تضعف من قيمته، مثل طول الفترة بين الواقعة والتعرف، أو سوء الإضاءة وقت الجريمة، أو تغطية وجه الجاني، أو وجود تأثير خارجي على رأي المتعرف.

الفرق بينه وبين المصطلحات المشابهة


الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، إجراءات استدلال، التعرف على المتهم، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

المصطلح الفرق بينه وبين التعرف على المتهم
التعرف على المتهم إجراء استدلالي يهدف إلى أن يميز الشاهد أو المجني عليه شخصاً مشتبهاً فيه باعتباره مرتكب الجريمة أو مشاركاً فيها.
التحري هو نشاط أوسع يهدف إلى جمع المعلومات عن الجريمة ومرتكبيها، وقد يشمل الاستماع إلى الشهود ومراجعة التسجيلات والانتقال إلى المكان، بينما التعرف إجراء محدد داخل إطار التحري أو الاستدلال.
الضبط يقصد به ضبط الجريمة أو آثارها أو مرتكبيها أو الأشياء المتعلقة بها، وقد يسبق التعرف أو يتبعه، لكنه ليس مطابقاً له لأن الضبط يتعلق بالإمساك أو التثبت العملي، بينما التعرف يتعلق بالتمييز الشخصي.
الاستجواب هو مواجهة المتهم بالتهمة وسماع أقواله بشأنها، أما التعرف فهو إجراء يتم غالباً بعرض المتهم على شاهد أو مجني عليه، ولا يعد استجواباً للتحقق من دفاعه.
المواجهة تتم بين شخصين أو أكثر للجمع بين أقوالهم عند الاختلاف، بينما التعرف يكون لتمييز شخص بعينه من خلال إدراك المتعرف له.
المعاينة تتعلق بملاحظة مكان الجريمة أو آثارها أو الأشياء المضبوطة، بينما التعرف يتعلق بالشخص المنسوب إليه الفعل.
ضبط الهوية