التنازل عن الشكوى

التنازل عن الشكوى

مقدمة

يُعد التنازل عن الشكوى من المسائل المهمة في مجال انقضاء الدعوى، ولا سيما في الجرائم التي يشترط القانون لتحريك الدعوى الجنائية فيها تقديم شكوى من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانوناً. فإذا كانت الشكوى هي الشرط الإجرائي الذي يفتح الباب أمام سلطة التحقيق أو المحكمة لمباشرة الإجراءات، فإن التنازل عنها قد يؤدي إلى زوال هذا الشرط، ومن ثم إلى انقضاء أثر الشكوى وانتهاء الخصومة الجنائية في حدود ما يجيزه القانون.

غير أن التنازل عن الشكوى لا يعني دائماً زوال الدعوى الجنائية بوجه عام، ولا يعني بالضرورة إسقاط الحق الخاص في التعويض. فالأثر المترتب عليه يتوقف على طبيعة الجريمة، ووقت التنازل، وأهلية المتنازل، ومدى توافر الشكل الذي يشترطه القانون.

التعريف الاصطلاحي

يقصد بالتنازل عن الشكوى: إرادة قانونية صادرة من المجني عليه أو من يمثله تمثيلاً صحيحاً، يتخلى بها عن الشكوى التي قدمها أو عن حقه في الاستمرار في السير فيها، وذلك في الجرائم التي يكون فيها تقديم الشكوى شرطاً لازماً لتحريك الدعوى الجنائية أو لمواصلة الإجراءات فيها.

ويظهر هذا التنازل إما بصورة صريحة، ككتابة تنازل يقدم إلى النيابة أو المحكمة أو الجهة المختصة، وإما بصورة ضمنية إذا استقرت الإجراءات أو النصوص على اعتبار بعض الأفعال دليلاً على العدول عن الشكوى، مثل الصلح المقرون بعبارة صريحة أو السلوك الذي يفيد ترك حق الشكوى، وذلك وفق ما يقرره القانون.

الشرح القانوني للمصطلح

التنازل عن الشكوى تصرف قانوني إجرائي، لا يتناول الجريمة ذاتها من حيث وجودها أو وصفها، وإنما يتناول الشكوى باعتبارها شرطاً من شروط تحريك الدعوى أو استمرارها. فإذا كانت الجريمة من الجرائم التي لا تتحرك الدعوى فيها إلا بناءً على شكوى المجني عليه، فإن التنازل الصحيح عن تلك الشكوى يزيل الأساس الإجرائي الذي قامت عليه الدعوى، ويؤدي غالباً إلى وقف الإجراءات أو حفظ الدعوى أو انقضائها بحسب المرحلة التي وصلت إليها.

أما إذا كانت الجريمة من الجرائم التي تمس النظام العام، وكانت الدعوى الجنائية فيها تتحرك بقوة القانون دون حاجة إلى شكوى من المجني عليه، فإن تنازل المجني عليه لا يسقط الدعوى العامة، ولا يلزم سلطة التحقيق أو القضاء بالامتناع عن مباشرة إجراءاتها. فحق المجتمع في العقاب لا يسقط بمجرد تنازل الفرد عن شكواه في الجرائم غير المعتمدة على الشكوى.

كذلك يجب التمييز بين التنازل عن الشكوى والتنازل عن الحق الخاص في التعويض. فقد يتنازل المجني عليه عن الشكوى الجنائية مع احتفاظه بحقه في المطالبة بالتعويض، كما قد يتنازل عن الشكوى والحقوق المدنية معاً إذا كان ذلك صريحاً أو دل عليه نص الاتفاق. ولا يفهم التنازل عن الحق الخاص بمجرد التنازل عن الشكوى ما لم يتوافر قصد


الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، انقضاء الدعوى، التنازل عن الشكوى، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي

مكتب الدهشان للمحاماة احجز استشارة الآن