الدخول غير المصرح به
مقدمة
يُعدّ الدخول غير المصرح به أحد أبرز صور جرائم تقنية المعلومات، لما يمسّه من أمن الأنظمة المعلوماتية وخصوصية البيانات وسلامة الخدمات الرقمية. ومع تزايد اعتماد الأفراد والمؤسسات والدول على قواعد البيانات والشبكات والمنصات الإلكترونية، أصبح تنظيم الدخول إلى هذه الأنظمة وحمايته من الولوج غير المشروع ضرورة قانونية وتقنية.
ولا تقتصر خطورة هذه الجريمة على مجرد الاطلاع على معلومات محمية، بل قد تمهد الطريق لجرائم أخرى مثل نسخ البيانات أو تعديلها أو حذفها أو استخدامها في الاحتيال أو التجسس، إلا أن الصفة الجوهرية للدخول غير المصرح به تكمن في وجود ولوج إلى نظام معلوماتي دون سند قانوني أو تعاقدي أو إداري يبيح هذا الولوج.
التعريف الاصطلاحي
يُقصد بالدخول غير المصرح به: ولوج شخص إلى نظام معلوماتي أو شبكة إلكترونية أو موقع إلكتروني أو قاعدة بيانات أو جهاز أو خدمة رقمية محمية، دون أن تكون له صلاحية قانونية أو تعاقدية أو إدارية بالدخول إليه أو استعماله، سواءً أتم ذلك بتجاوز إجراءات الحماية، أو باستخدام بيانات دخول غير مباحة له، أو باستغلال خلل تقني، أو بالبقاء داخل النظام بعد انتهاء الإذن الممنوح له.
ويشمل مصطلح "نظام المعلومات" في هذا السياق أي مجموعة من الوسائل التقنية التي تقوم بجمع أو معالجة أو تخزين أو نقل البيانات، بما في ذلك الخوادم والأجهزة الشخصية والتطبيقات والحسابات الإلكترونية وقواعد البيانات.
الشرح القانوني للمصطلح
يعالج القانون الدخول غير المصرح به باعتباره اعتداءً على حق مالك النظام أو مشغله في التحكم في الوصول إلى بياناته وخدماته، كما يمثل مساساً بمبدأ السرية وسلامة البنية المعلوماتية. ولذلك فإن كثيرًا من التشريعات لا تشترط تحقق ضرر فعلي، مثل حذف بيانات أو إتلاف نظام، لكي تقوم الجريمة؛ إذ قد يكون مجرد الدخول بغير إذن كافياً لقيام المسؤولية متى توافرت العناصر القانونية المقررة.
ويقوم الإذن بالدخول عادةً على أساس صريح أو ضمني. فالإذن الصريح يكون من خلال اعتماد حساب مستخدم أو تصريح مكتوب أو تفويض إداري، أما الإذن الضمني فيكون بحكم طبيعة العلاقة أو الوظيفة أو الخدمة، مثل دخول الموظف إلى النظام اللازم لأداء عمله. غير أن هذا الإذن لا يكون مطلقاً، بل مقيد بالغرض والمدة ونطاق الصلاحية، فإذا تجاوز الشخص حدود الإذن الممنوح له، فقد يتحول تصرفه إلى دخول غير مصرح به.
كذلك لا يغير من وصف الفعل أن يكون الدخول قد تم دون إحداث ضرر ظاهر، أو أن يكون مرتكبه قد اكتفى بالاطلاع على المعلومات. فالنصوص المتعلقة بجرائم تقنية المعلومات غالباً ما تستهدف حماية النظام المعلوماتي ذاته من الولوج غير المشروع، باعتبار أن هذا الولوج يمثل تهديداً مستقلاً يستوجب الحماية الجنائية.
أركان أو عناصر المصطلح
- وجود نظام معلوماتي محمي: يجب أن يكون محل الفعل نظاماً معلوماتياً أو حساباً إلكترونياً أو قاعدة بيانات أو شبكة أو موقعاً أو جهازاً يتطلب عادةً وسيلة تحقق أو صلاحية للدخول.
- فعل الدخول أو الولوج: يتمثل في إنشاء اتصال بالنظام، أو فتح جلسة دخول، أو تشغيل خدمة، أو عرض بيانات محمية، أو الوصول إلى واجهة إدارية أو حساب مقيد.
- انعدام الإذن أو الصلاحية: يجب ألا يكون للشخص إذن قانوني أو تعاقدي أو إداري بالدخول، أو أن يكون الإذن قد انتهى أو تجاوز حدوده الموضوعية أو الزمنية.
-
الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، جرائم تقنية المعلومات، الدخول غير المصرح به، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي